الصحافة الإيرانية: هل تعود طهران إلى أسواق الطاقة العالمية؟

حتى في حال استمرار المناخ السياسي الجديد، فإن عودة شركات النفط العالمية الكبرى إلى إيران ستبقى عملية تدريجية تحتاج إلى وقت قبل أن تحقق نتائج ملموسة.

ميدل ايست نيوز: تحولت المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا إلى أحد أبرز العوامل المؤثرة في سوق الطاقة العالمية، في وقت لا تزال فيه الأسواق الدولية تتأثر بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، واضطرابات النقل في الخليج، والمخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات. ولم تعد هذه المحادثات مقتصرة على الملفات السياسية والأمنية، بل باتت تشمل مستقبل صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية وموقع طهران في معادلات الطاقة العالمية.

تقول صحيفة دنياي اقتصاد في تقرير لها، إنه خلال السنوات الماضية، أدت العقوبات النفطية الأمريكية إلى مواجهة إيران مجموعة معقدة من التحديات للحفاظ على صادراتها، شملت القيود المفروضة على بيع النفط والوصول إلى المشترين الدوليين، وصعوبات الحصول على خدمات التأمين والتمويل والنقل البحري، إضافة إلى مشكلات تحصيل عائدات الصادرات.

ويرى متعاملون في السوق أن أي تغيير في سياسة العقوبات الأمريكية ستكون له آثار تتجاوز مجرد زيادة الصادرات، وقد يؤدي إلى إعادة رسم مسار تجارة الطاقة الإيرانية.

ويتمثل أبرز نتائج هذه المحادثات في إصدار وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً جديداً يتعلق بالأنشطة المرتبطة بالنفط والمنتجات النفطية والبتروكيماوية الإيرانية، وهو ما قد يمهد لعودة تدريجية لإيران إلى أسواق الطاقة العالمية ويقلص جزءاً من المخاطر التي تواجه سلسلة صادراتها النفطية.

وبموجب هذا الترخيص، ستتمكن إيران حتى 21 أغسطس/آب 2026 من إنتاج وبيع ونقل وتسليم النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والمشتقات النفطية. ويعني ذلك إعادة إتاحة جزء من الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع الطاقة ضمن إطار أكثر رسمية بعد سنوات من الضغوط والعقوبات.

كما يسمح الترخيص بالخدمات المساندة اللازمة لتجارة الطاقة، بما في ذلك التأمين على ناقلات النفط، وتسجيل السفن ورفع الأعلام عليها، وخدمات التزويد بالوقود البحري، وإدارة الأساطيل، والإصلاحات الطارئة، والخدمات الفنية وسائر الأنشطة المرتبطة بالنقل البحري.

ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره أحد أبرز المؤشرات على تغير محتمل في مسار العلاقات الطاقوية بين إيران والغرب، وهو تغير قد يفتح الباب أمام زيادة الصادرات وعودة تدريجية للنفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، إضافة إلى استئناف النقاشات المتعلقة بالاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني.

لكن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطاً باستقرار التفاهمات السياسية، والأوضاع الأمنية في المنطقة، وقدرة صناعة النفط الإيرانية على استعادة قدراتها الإنتاجية والتصديرية.

زيادة تدفقات الصادرات

وبدأت مؤشرات التغيير بالظهور في سوق نقل النفط، إذ أفادت شركات تتبع الناقلات بعودة بعض السفن المحملة بالنفط الإيراني إلى استخدام المسارات التصديرية المعتادة.

كما أعادت بعض الناقلات التي كانت تخفي مواقعها خلال فترة العقوبات تشغيل أنظمة التتبع الخاصة بها، في خطوة يعتبرها محللو الطاقة تطوراً مهماً يعكس إمكانية انتقال جزء من الصادرات الإيرانية من القنوات غير الرسمية إلى آليات السوق التقليدية.

القدرة التصديرية قصيرة الأجل

ويطرح المتعاملون تساؤلات بشأن سرعة قدرة إيران على رفع صادراتها النفطية.

وتشير تقارير إلى أن طهران أبرمت خلال الأسابيع الأخيرة عقداً لبيع نحو 10 ملايين برميل من النفط إلى الصين.

كما تظهر بيانات تتبع الناقلات أن عشرات الملايين من البراميل الإيرانية دخلت الأسواق بعد تراجع القيود المفروضة على الصادرات.

وإلى جانب التدفقات الحالية، تمتلك إيران مخزونات نفطية في جزيرة خرج يمكن أن تساهم في تعزيز المعروض خلال المدى القصير، بما يتيح تلبية جزء من الطلب والعقود التصديرية قبل رفع مستويات الإنتاج.

غير أن زيادة الصادرات بصورة مستدامة تتطلب استعادة الطاقة الإنتاجية، وهو مسار يحتاج إلى وقت.

العودة إلى مستويات الإنتاج

ورغم أهمية فتح قنوات التصدير، فإن قطاع النفط الإيراني يواجه تحديات كبيرة للعودة إلى مستويات ما قبل الحرب.

وتشير التقديرات إلى تراجع الإنتاج النفطي من نحو 3.2 ملايين برميل يومياً قبل الحرب إلى قرابة 2.3 مليون برميل يومياً حالياً.

وعلى الرغم من أن العديد من الحقول النفطية الإيرانية لم تتعرض لأضرار مباشرة، فإن بعض البنى التحتية المساندة وخطوط النقل والمعدات الداعمة وأجزاء من الصناعات التحويلية تأثرت بالأحداث الأخيرة.

ويؤكد خبراء أن إعادة تشغيل الآبار المتوقفة وإصلاح المعدات وزيادة الطاقة الإنتاجية تتطلب استثمارات وتقنيات متقدمة وفترة زمنية ليست قصيرة.

الاستثمار شرط التعافي المستدام

ويعد مستقبل الاستثمار في قطاع النفط الإيراني أحد أبرز الملفات المطروحة خلال مفاوضات سويسرا.

وأعلن حميد بورد أنه تم تقديم مقترحات للطرف الأمريكي بهدف تعديل آليات التعاون وجذب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة.

ويرى محللون أن رفع العقوبات يمثل شرطاً أساسياً لعودة المستثمرين الأجانب، لكنه لا يكفي وحده لتحقيق ذلك.

فالشركات الدولية تنظر أيضاً إلى عوامل أخرى تشمل الاستقرار السياسي، وضمانات الاستثمار، ووضوح الأطر التعاقدية، وإمكانية تحويل الأرباح إلى الخارج.

ولهذا السبب، وحتى في حال استمرار المناخ السياسي الجديد، فإن عودة شركات النفط العالمية الكبرى إلى إيران ستبقى عملية تدريجية تحتاج إلى وقت قبل أن تحقق نتائج ملموسة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى