القطاع المصرفي الإيراني في قلب العاصفة مع عودة العقوبات الأممية

مع اقتراب موعد تنفيذ آلية الزناد في السادس والعشرين من سبتمبر الجاري، تتزايد المخاوف من التداعيات الاقتصادية لعودة العقوبات الأممية على إيران.

ميدل ايست نيوز: مع اقتراب موعد تنفيذ آلية الزناد في السادس والعشرين من سبتمبر الجاري، تتزايد المخاوف من التداعيات الاقتصادية لعودة العقوبات الأممية على إيران. فقد كُشف خلال الأسابيع الماضية عن أجزاء من تقرير أعدّه قسم العلاقات الدولية في غرفة التجارة الإيرانية، يستند إلى بيانات تاريخية ونماذج اقتصادية، ويعرض ملامح الاقتصاد الإيراني في حال تفعيل آلية الزناد (سناب باك) وعودة العقوبات متعددة الأطراف الصادرة عن مجلس الأمن. وهو سيناريو يقول خبراء إنه قد يكون أكثر قسوة على الاقتصاد الإيراني من العقوبات الأحادية التي فُرضت في السنوات الأخيرة.

وأظهر التقرير، الذي قدّم ثلاثة سيناريوهات (متفائل، محتمل، متشائم)، صورة كمية لمستقبل الاقتصاد الإيراني. وبحسب السيناريو “المحتمل” الذي يعتبره معظم المحللين الأكثر واقعية، فإن إيران ستواجه تحديات كبيرة. فمعدل التضخم السنوي، الذي تشير الأرقام الرسمية حالياً إلى أنه يقارب 50%، قد يقفز إلى أكثر من 75%. أما بيانات مركز الإحصاء الإيراني الأخيرة فتُظهر أن معدل التضخم السنوي يتجاوز 40%، وهو ما يعكس أرضية هشة لموجات تضخمية جديدة. ففي أغسطس 2025 وصل معدل التضخم النقطي إلى 42.4%.

كما توقّع التقرير أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي، الذي يقدّره صندوق النقد الدولي حالياً قريباً من الصفر، إلى ما بين ناقص 1 وناقص 3%. فيما قد تتراجع الإيرادات النفطية إلى نحو 28 مليار دولار، ويرتفع معدل البطالة إلى أكثر من 12%. أما خط الفقر المطلق، الذي يطال اليوم قرابة 32% من الإيرانيين، فقد يتجاوز عتبة 40%.

القطاع المصرفي في قلب العاصفة

ويرى التقرير أن أكثر القطاعات عرضة للتأثر بعودة العقوبات هي المنظومة المصرفية والمالية. إذ تُظهر التجارب السابقة مع عقوبات مجلس الأمن أن البنوك الإيرانية كانت الأهداف الأولى، مثل بنك صادرات وبنك ملي، اللذين فُرضت عليهما عقوبات بسبب دورهما في تمويل برامج إيرانية، ففقدا علاقاتهما مع مصارف أوروبية وآسيوية.

وإذا كان وصول إيران إلى شبكة “سويفت” مغلقاً منذ سنوات، فإن عودة العقوبات ستؤدي إلى عزلة مصرفية أعمق بكثير، تشمل قطع علاقات المراسلة المصرفية بالكامل. ويؤكد التقرير أن معظم البنوك العالمية الكبرى ستضطر إلى وقف تعاملاتها مع البنوك الإيرانية تجنباً لغرامات قاسية، ما يعني شلّ حركة التحويلات المالية الرسمية، بما فيها فتح الاعتمادات المستندية (LC) الخاصة بالتجارة الخارجية.

كما ستتفاقم تكاليف المعاملات المالية، ما سيدفع التجارة نحو قنوات غير رسمية مثل المقايضة، أو عبر مكاتب الصرافة. غير أن هذه البدائل لا ترفع فقط كلفة السلع المستوردة، بل تزيد أيضاً من مستوى المخاطر في العمليات التجارية.

ومن النتائج الأخرى المتوقعة تراجع التصنيف الائتماني لإيران بشكل حاد. إذ يتوقع التقرير أن ينخفض التصنيف إلى مستوى “CCC” أو أدنى، ما يعني “مخاطر مرتفعة جداً”، الأمر الذي سيجعل الحصول على تمويل خارجي لأي مشروع أمراً شبه مستحيل.

كما يُحذر التقرير من احتمال تجميد أصول المؤسسات والشركات الإيرانية في الخارج، وهو إجراء سبق أن طُبق في حالات سابقة ضد بنك “سبه” وبعض شركات تابعة لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

وفي مواجهة هذه التحديات، يشير التقرير إلى خيارات بديلة مثل استخدام العملات المحلية في التبادلات، أو إبرام اتفاقيات نقدية ثنائية مع شركاء غير غربيين، أو توسيع نطاق استخدام العملات الرقمية. لكن هذه الحلول، بحسب التقرير، لا يمكن أن تكون سوى مسكّنات مؤقتة، ولا تمثل بديلاً حقيقياً عن الاندماج في نظام مالي عالمي متماسك.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − 13 =

زر الذهاب إلى الأعلى