الصحافة الإيرانية: تحدي التعاون مع الوكالة… إلى متى تستطيع إيران الاستمرار دون تغيير موقفها؟

يمثل هذا القرار رابع إجراء متتابع خلال خمسة أشهر بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، وتفعيل آلية «سناب باك»، وقرار عدم الالتزام، ما يزيد صعوبة الوضع ويضعف فرص حل المسألة.

ميدل ايست نيوز: صادق مجلس محافظين الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الخميس الماضي على قرار يركز في المقام الأول على إدخال تغييرات قانونية وتقنية في الملفات بين إيران والوكالة، لكنه في الوقت نفسه يمثل نقطة تحول سياسية مهمة. يختلف هذا القرار عن ستة قرارات سابقة صدرت منذ عام 2020 بشأن إيران، لأنه يركز على الظروف التي أعقبت تفعيل آلية «سناب باك» وانتهاء القرار 2231، ويهدف إلى مواءمة الوضع مع هذين التطورين الرئيسيين.

وقال كوروش أحمدي الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال نشرته صحيفة دنياي اقتصاد، إن الفرضية الأساسية للرباعية (فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة) التي قدمت مسودة القرار، هي أن يشدد مجلس المحافظين على إعادة تفعيل الستة قرارات ضد إيران، ويكلف الوكالة بمتابعة تنفيذها وتقديم تقارير كل ثلاثة أشهر لمجلس المحافظين ومجلس الأمن حول كيفية تنفيذ إيران لها.

ويشير قرار مجلس المحافظين إلى قرارات مجلس الأمن بشأن إيران تسع مرات، وتذكر بنودها «التزام إيران بتعليق جميع أنشطة التخصيب وإعادة المعالجة، ووقف البحث والتطوير ومشاريع الماء الثقيل، وتطبيق الكود 1.3». وفي هذا السياق، طلب من الوكالة تقديم تقرير قبل أي اجتماع لمجلس المحافظين حول تنفيذ بنود القرارات الستة لمجلس الأمن، بالإضافة إلى اتفاقية الضمانات، بما يشمل «مخزون اليورانيوم، مكانه، حجمه، أشكاله الكيميائية، مستوى التخصيب، وكذلك مخزون أجهزة الطرد المركزي والمعدات ذات الصلة» لمجلس المحافظين ومجلس الأمن.

وفي سياق الهدف نفسه، طالب القرار إيران بـ «الامتثال الفوري لالتزاماتها القانونية بموجب قرارات مجلس الأمن» والتعاون الكامل مع الوكالة. كما نص القرار على إدراج موضوع «تنفيذ اتفاقية الضمانات وقرارات مجلس الأمن بشأن إيران» على جدول أعمال الاجتماع المقبل لمجلس المحافظين. ومن الواضح أن الهدف الضمني لمبني القرار كان الحصول على موافقة مجلس المحافظين للوكالة رغم معارضة الصين وروسيا لإعادة تفعيل القرارات الستة، وذلك بعد تصريحات مماثلة من FATF وبيان مشترك للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي.

بهذا المعنى، لم يتم اتخاذ أي إجراء يتعلق بادعاء «عدم التزام إيران باتفاقية الضمانات» الذي ورد في قرار اجتماع مجلس المحافظين السابق في يونيو الماضي.

من المرجح، وفقًا للنمط الذي اتُبع في أكتوبر وفبراير 2005 لإحالة الملف إلى مجلس الأمن، أن يتم تأجيل أي نقاش حول إحالة الملف الإيراني إلى المجلس إلى اجتماع مجلس المحافظين في فبراير أو يونيو المقبل. الهدف من ذلك هو أولاً مراعاة الظروف الاستثنائية الناتجة عن الاعتداء على المواقع النووية الإيرانية، وثانيًا منح فرصة للدبلوماسية بعد الضغط الناتج عن تفعيل آلية «سناب باك» والقرار الجديد، وثالثًا، توفير مزيد من المبررات لإحالة الملف في حال استمرار عدم تعاون إيران مع الوكالة. وبالتالي، يمكن اعتبار القرار الجديد استمرارًا للضغط على إيران بعد الاتفاق النووي وتهيئة الأرضية لاحتمال إعادة إحالة الملف لمجلس الأمن.

من حيث توزيع الأصوات، كانت الظروف هذه المرة جيدة نسبيًا. فالصين وروسيا، اللتان صوتتا لصالح قرارين لإحالة ملف إيران لمجلس الأمن في أكتوبر وفبراير 2005، صوتتا هذه المرة ضد القرارين الحالي والسابق. كما أن العدد الكبير من الأصوات الممتنعة (12 صوتًا) كان في صالح إيران.

مع ذلك، على الرغم من التعاون الكبير بين الصين وروسيا مع إيران أكثر من أي وقت مضى، لم يطرأ تغيير كبير على نمط التصويت في مجلس المحافظين. ففي السنوات الأخيرة، كان نمط التصويت يتكرر عادةً بـ 11 إلى 12 صوتًا ممتنعًا (غالبًا من دول الجنوب)، و2 إلى 3 أصوات معارضة، وحوالي 19 صوتًا مؤيدًا، مما يعني أن الدول الغربية الأربع دائمًا قادرة على تمرير القرار الذي ترغب فيه ضد إيران. وبالنظر إلى الشكوك المستمرة بشأن المواقع المستهدفة وعدم وضوح مصير كميات اليورانيوم المخصب، من الواضح أن تنفيذ هذا القرار سيكون أكثر تعقيدًا.

السؤال الآن هو: إذا لم تتخذ إيران قرارًا رسميًا بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إلى متى يمكنها الامتناع عن التعاون مع الوكالة رغم التزاماتها القانونية؟ من المؤكد أن عدم التعاون بعد العدوان المباشر والأضرار التي لحقت بالمواقع النووية يمكن أن يكون مفهوماً لفترة معينة، لكن السؤال هو: إلى متى يمكن استمرار هذا الوضع؟

من الناحية السياسية، يمثل هذا القرار رابع إجراء متتابع خلال خمسة أشهر بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، وتفعيل آلية «سناب باك»، وقرار عدم الالتزام، ما يزيد صعوبة الوضع ويضعف فرص حل المسألة. ومن المؤكد أن هذا القرار الجديد يزيد من الضغوط القانونية والسياسية على إيران، ويرفع مستوى التوتر، بينما يظل وضع التعليق قائمًا بين الحرب والسلام. والسؤال الأكبر هو: إلى متى ستستطيع إيران، في ظل هشاشة أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، تحمل هذا الضغط؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − عشرة =

زر الذهاب إلى الأعلى