إيران.. استنزاف 400 مليون متر مكعب سنوياً من المياه بسبب تآكل الأنابيب
قال وزير الزراعة الإيراني السابق إن طهران تستهلك سنوياً نحو 1.1 مليار متر مكعب من مياه الشرب، فيما يُفقد ما بين 300 و400 مليون متر مكعب سنوياً بسبب تآكل شبكات وأنابيب المياه.

ميدل ايست نيوز: قال وزير الزراعة الإيراني السابق إن طهران تستهلك سنوياً نحو 1.1 مليار متر مكعب من مياه الشرب، فيما يُفقد ما بين 300 و400 مليون متر مكعب سنوياً بسبب تآكل شبكات وأنابيب المياه.
وأوضح عيسى كلانتري، في حديث لوكالة إيلنا، خلال تقييمه لأوضاع المياه في إيران، أن وضع المياه في البلاد «لا يمكن وصفه بالجيد»، مؤكداً أن هذا الوضع لم يكن غير متوقع، إذ جرى التحذير منذ سبعينيات القرن الماضي من وصول البلاد إلى هذه المرحلة، لكن المسؤولين لم يولوا تلك التحذيرات اهتماماً، وكانوا يعتقدون أن من ينبه إلى أزمة شح المياه إما غير مدرك للواقع أو صاحب دوافع مغرضة.
وأضاف أن حجم المياه المتجددة في البلاد كان يبلغ في ثمانينيات القرن الماضي نحو 132 مليار متر مكعب، لكنه انخفض اليوم إلى نحو 90 مليار متر مكعب سنوياً، في وقت تضاعف فيه عدد السكان، من دون أن يقابل ذلك استثمار حقيقي في قطاع المياه. وأشار إلى أن استثمارات كبيرة صُرفت، لا لتحسين وضع المياه، بل للإضرار بها، من خلال بناء السدود، ورفع معدلات الاستهلاك، وتدمير البيئة. ولفت إلى أن تغير المناخ، وتراجع معدلات الهطول، وتحول الأمطار من ثلوج إلى أمطار سائلة، وتحولها إلى سيول، كلها عوامل اجتمعت لتجعل البلاد تواجه أزمة كبرى في ملف المياه.
وأكد وزير الزراعة السابق أن الجيل الحالي، عبر خلق توترات مائية واستهلاك المياه بما يفوق قدرة الطبيعة على التحمل، يدمّر حضارة تمتد لسبعة آلاف عام، مشدداً على أن الأزمة صُنعت بأيدي البشر من دون اتخاذ خطوات حقيقية لمعالجتها. واعتبر أن هذه الأزمة ليست أمراً يمكن تجاوزه بسهولة، إذ كانت متوقعة منذ سنوات، إلا أن الحكومات المتعاقبة تجاهلتها، بل ووجهت إنذارات شديدة اللهجة إلى من حذروا منها.
وتابع كلانتري أن البلاد تمتلك كميات كافية من المياه لتأمين الشرب والصحة وحتى القطاع الصناعي، غير أن الحصة المخصصة للبيئة تُضحّى بها لصالح الزراعة. وأوضح أن استهلاك المياه في القطاع الزراعي، نتيجة السياسات الخاطئة على المستوى الكلي، هو ما وضع البلاد أمام خطر انهيار حضاري، من دون أي إجراءات جدية لمعالجة ذلك. وأضاف أنه في ظل العجز عن زيادة الثروة والإنتاج، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير صادرات المنتجات الصناعية والمعدنية بشكل سليم، يتراجع الناتج المحلي الإجمالي عاماً بعد عام، وتنتشر حالة الفقر، ما يفاقم الضغط على استهلاك المياه.
وبيّن أن المياه مورد متجدد، ما يعني ضرورة ألا يتجاوز السحب منها القدرة على تعويضها، مشيراً إلى أن الحد الأقصى المسموح لاستخدام المياه المتجددة يجب ألا يتجاوز 40 في المئة، في حين أن الاستهلاك الحالي يتجاوز 100 في المئة. وأكد أن هذا الوضع لم يؤدِ فقط إلى تدمير بيئي واسع، بل إلى استنزاف الموارد المائية أيضاً. وأوضح أنه على مدى العشرين عاماً الماضية، لم تتجاوز إعادة تغذية المياه الجوفية 20 مليار متر مكعب سنوياً، في مقابل استخراج يزيد على 40 مليار متر مكعب، ما أدى إلى تدمير الأراضي، وصعود الأملاح من الأعماق إلى سطح الأرض، واستنزاف الطبقات المائية الجوفية، وحدوث الانخساف الأرضي. وأشار إلى أن الوضع بلغ حداً يجعل زيادة الأمطار غير مجدية، لعدم وجود قدرة على التخزين، مؤكداً أن كل ذلك هو نتيجة السياسات الخاطئة التي اتُبعت بعد الثورة، ولا سيما خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة.
وأضاف أن ارتفاع عدد السكان وتراجع عائدات البلاد ساهما في تقليص القدرة على استيراد المواد الغذائية، ما أدى إلى زيادة الضغط على الموارد الداخلية للإنتاج المحلي، مع الاستمرار في رفع شعار الأمن الغذائي، رغم أن الأمن الغذائي، بحسب تعبيره، لا يرتبط بالمياه بل بثروة البلاد. وأكد أن العالم لا يفرض قيوداً على بيع المواد الغذائية، وأن الإنتاج الغذائي عالمياً يفوق عدد السكان، إلا أن المشكلة في البلاد تكمن في نقص الموارد المالية، ما يضاعف الضغط على الموارد الداخلية، ولا سيما المياه والتربة.
وختم الخبير بالقول إن الضغوط التي مورست على استهلاك المياه الجوفية خلال العقدين الماضيين أدت إلى تراجع كميات المياه وتدهور خصوبة الأراضي، موضحاً أنه جرى سنوياً رفع ما بين 7 و8 أطنان من الأملاح من باطن الأرض إلى سطحها، وأن الطبقة السطحية للأرض بعمق 20 سنتيمتراً تحتوي حالياً على نحو 200 طن من الأملاح.



