ترامب يمهد لاستخدام “الورقة الكردية” ضد إيران
تعرّض معسكر يضم مقاتلين أكرادا إيرانيين في إقليم كردستان العراق إلى قصف بطائرات مسيرة اليوم الثلاثاء أعلن الحرس الثوري الإيراني الوقوف وراءه.

ميدل ايست نيوز: تعرّض معسكر يضم مقاتلين أكرادا إيرانيين في إقليم كردستان العراق إلى قصف بطائرات مسيرة اليوم الثلاثاء اتهمت مصادر كردية وعراقية إيران بالوقوف وراءه، في الوقت الذي أفاد فيه مسؤولون أمريكيون بأن الرئيس دونالد ترامب تحدث مع قادة أكراد، قد يستغلون ضعف طهران لتحقيق مكاسب.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن قائمقام بلدة كويسنجق بمحافظة أربيل، طارق الحيدري أن 3 مسيرات إيرانية استهدفت صباح اليوم معسكر آزادي (الحرية)، التابع للأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، مضيفا أن إحداها أصابت مستشفى المعسكر مباشرة، ما أسفر عن جريح.
كما نقلت عن محمّد نظيف قادر عضو المكتب السياسي في “الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني” المعارض قوله إن “طائرات مسيرة وصواريخ هاجمت المعسكر”، متهما إيران بالوقوف وراء الهجوم.
ويعد قضاء كويسنجق المعروف لدى الأكراد باسم “كويا”، معقلا للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض منذ عقود.
من جانبه، أعلن حرس الثوري الإيراني أن مواقع الجماعات “المناوئة للثورة الاسلامية”، في إقليم كردستان العراق تم تدميرها؛ مضيفا أنه لن يكون هناك أي تسامح مع المضيفين لهذه الجماعات أو المسؤولين عن أي عمل يهدد الأمن الوطني الإيراني.
وأفادت وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية بأن حرس الثورة الإسلامية أكد اليوم الثلاثاء في بيان أن مواقع الجماعات المعادية للثورة في إقليم كردستان العراق، التي كانت تخطط للتسلل واتخاذ إجراءات ضد الامن الوطني المقدس، تم تدميرها بشكل ساحق، وذلك بعد عملية استخباراتية دقيقة أطلقت خلالها 30 طائرة مسيرة.
وأضاف البيان أن التعامل الحازم والسريع مع كل الجماعات المعتدية والمعادية في أي بقعة، مدرج ضمن خطة عمل الوحدات الأمنية والعملياتية للحرس الثوري، ولن يكون هناك أي تسامح مع المضيفين أو المسؤولين عن أي عمل يهدد الأمن الوطني الإيراني.
ويستضيف إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي، قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وتضمّ عاصمته أربيل مجمعا كبيرا للقنصلية الأمريكية، ما يجعلها هدفا في خضم الحرب الدائرة في الشرق الأوسط والتي اندلعت إثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران السبت.
وتصنف إيران أحزابا معارضة كردية كمنظمات إرهابية، واتهمتها في وقت سابق، بالعمل لخدمة مصالح غربية أو إسرائيلية.
وسبق لهذه الأحزاب أن خاضت معارك ضد القوات الإيرانية في مناطق ذات غالبية كردية عند الحدود العراقية الإيرانية. وفي السنوات الأخيرة، أوقفت لحد كبير نشاطها المسلح، رغم استمرارها في شن حملات سياسية ضد إيران.
وأعلنت 5 أحزاب، بينها الحزب الديمقراطي الكردي الإيراني، الشهر الماضي عن تشكيل تحالف سياسي يسعى للإطاحة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويهدف إلى ضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.
ترامب والورقة الكردية
في غضون ذلك نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي وصحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن الرئيس دونالد ترامب أجرى اتصالين مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني بحث خلاله مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والخطوات المحتملة في المرحلة المقبلة.
وزعمت المصادر أن الاتصالين يأتيان نتيجة لـ”جهود خلف الكواليس استمرت لعدة أشهر بذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو”.مضيفة أن القناعة العامة، ورأي نتنياهو بشكل خاص، “يميلان نحو ظهور الأكراد وقيامهم بانتفاضة، للمساعدة بإسقاط النظام في الجارة إيران”.
وأضافت أن نتنياهو -المُصّر على مهاجمة إيران وتغيير النظام فيها- “اقترح الورقة الكردية على ترامب لأول مرة خلال اجتماع في البيت الأبيض”.
وذكر الموقع في تقريره أن الأكراد يمتلكون آلاف العناصر المسلحة على طول الحدود الإيرانية العراقية، وأن المناطق الإستراتيجية التي يسيطرون عليها قد تكتسب أهمية حيوية في مسار الحرب .
ولفت إلى الروابط الأمنية والاستخباراتية طويلة الأمد لإسرائيل مع بعض المجموعات في سوريا والعراق وإيران ، وفق زعمه.
من جانبها نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب منفتح على دعم الجماعات الإيرانية الراغبة في حمل السلاح لإسقاط النظام.
وأفاد المسؤولون بأن ترامب تحدث أول أمس الأحد مع قادة أكراد، ويواصل التواصل مع قادة محليين آخرين قد يستغلون ضعف طهران لتحقيق مكاسب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان لها “تحدث الرئيس ترامب مع العديد من الشركاء الإقليميين”، دون أن تؤكد صراحة أهداف ترامب. وكان موقع أكسيوس أول من نشر خبر مكالمة ترامب مع الأكراد.
وأوضح المسؤولون أن ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن هذه المسألة، بما في ذلك ما إذا كان سيقدم أسلحة أو تدريبا أو دعما استخباراتيا للجماعات المناهضة للنظام.
وعند إعلانه بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، حث ترامب الشعب الإيراني على الانتفاض و”السيطرة على حكومته”، مضيفا أن “أمريكا تدعمكم بقوة ساحقة وقوة مدمرة”. لكنْ بتقديمه دعما مشروطا على الأقل لجماعات المقاومة المسلحة، التي تختلف أهدافها، يتجاوز ترامب مجرد الدعوة إلى انتفاضة شعبية.



