نفط كركوك إلى جيهان دون الإقليم.. وخبراء ينتقدون تجاهل أربيل للمزاج الدولي

تتجه الحكومة العراقية إلى إعادة تشغيل خط الأنابيب القديم لنقل نفط كركوك إلى ميناء جيهان التركي دون المرور بإقليم كردستان، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات النفطية بين بغداد وأربيل.

ميدل ايست نيوز: تتجه الحكومة العراقية إلى إعادة تشغيل خط الأنابيب القديم لنقل نفط كركوك إلى ميناء جيهان التركي دون المرور بإقليم كردستان، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات النفطية بين بغداد وأربيل، عقب فرض الأخيرة شروطاً اقتصادية وأمنية مقابل السماح بتدفق النفط عبر أنبوبها الذي شيدته مؤخراً، وسط تحذيرات أطلقها خبراء من تداعيات هذه الخطوة على الإقليم، في ظل تقلبات السوق العالمية، وقرب انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وكان وزير النفط حيان عبد الغني، أعلن الإثنين (16 آذار 2026)، عن قرب البدء بضخ النفط الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي من دون المرور بإقليم كردستان، عبر الخط القديم الذي يخضع للفحص والتأهيل النهائي، وتتراوح قدرته بين 200 إلى 250 ألف برميل يومياً.

وأعلنت وزارة النفط، أمس الأحد، أن وزارة الثروات الطبيعية في الإقليم رفضت طلب استئناف تصدير النفط عبر خط الإقليم إلى ميناء جيهان لتعويض توقف الصادرات من الحقول الجنوبية. وأوضحت أن بغداد اقترحت تصدير نحو 300 ألف برميل يومياً عبر الأنبوب، إضافة إلى نفط حقول الإقليم، إلا أن الطلب قوبل بالرفض مع طرح شروط أخرى، داعية لاستئناف التصدير سريعاً لتقليل الخسائر المالية الناتجة عن توقف الصادرات.

فيما ردّت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان على هذه “الاتهامات” بأن بيان وزارة النفط “تعمد إغفال الأبعاد الحقيقية.. بهدف تضليل الرأي العام”، مضيفةً أن “حكومة بغداد تفرض منذ مطلع كانون الثاني يناير حصاراً اقتصادياً خانقاً على الإقليم بذريعة تطبيق النظام الكمركي (أسيكودا)، ما أدى إلى حرمان التجار من الوصول إلى العملة الصعبة (الدولار) وتسبب بشلل الحركة التجارية، في ظل رفض منح الإقليم مهلة زمنية لتطبيق النظام”.

شروط أربيل

ويقول الخبير في الشأن الاقتصادي هفيدار شعبان، إن “شروط حكومة إقليم کردستان للسماح بتصدير النفط عبر أنبوب جيهان التركي، يتضمن إرسال رواتب الموظفین في إقليم کردستان، والتي تعني توفير ما بين 932- 960 مليار دینار شهریاً”.

ويبين شعبان، أن “من بين الشروط الأخرى هي الحفاظ علی حق الشرکات الأجنبیة داخل کردستان، من خلال دفع 16 دولاراً مقابل كل برميل يتم تصديره من النفط”.

ويضيف أن “من بين المطالب الأخرى هي حماية حقول النفط وحقل غاز كورمور من أي هجوم تقوم به فصائل مسلحة، بالإضافة إلى تضمين الاتفاقية الجديدة مع تركيا والخاصة بتصدير النفط في شهر حزيران المقبل، مسائل تتعلق باستخدام أنابیب إقليم کردستان، وتسهیل تصدير الغاز إلى تركيا، ومن ثم إلى الأسواق العالمية”.

وكان الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، قد كشف عن جملة شروط وضعتها حكومة إقليم كردستان مقابل استئناف ضخ النفط عبر خط جيهان، في منشور له على “فيسبوك”، من أبرزها إلغاء العمل بنظام الآسيكودا (ASYCUDA) في إقليم كردستان، فضلاً عن توفير الدولار لتجار الإقليم بالسعر الرسمي.

ويعود شرط توفير الحماية الأمنية للحقول النفطية والمنشآت الحيوية، بوصفه مسؤولية الحكومة الاتحادية، إلى تعرض تلك الحقول لهجمات دفعت العديد من الشركات النفطية لتقليص أعمالها أو إيقافها مؤقتاً.

واعتبرت كتلة الإعمار والتنمية النيابية بزعامة رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، بيان وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان موقفاً غير مسؤول، ولفتت الى أن عملية تصدير النفط هي من الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية وفق الدستور.

ورأى الخبير القانوني وائل منذر، أن رفض اقليم كردستان تصدير النفط عبر أنبوب جيهان النفطي، مخالفة للقانون وقرارات المحكمة الاتحادية، وعدّ تحويل ملف سيادي إلى ورقة تفاوض سياسي على مشاكل عالقة.

انعكاس سلبي على الإقليم

من جهته، يرى الخبير في الشأن النفطي بهجت أحمد، إن “قيام الإقليم بمنع تصدير نفط العراق عبر أنبوب نفط الإقليم، أمر صادم ومتناقض مع مصالح شعب كردستان، لأن أي ضرر يلحق باقتصاد العراق سينعكس على شعب كردستان حتماً، فرواتب موظفي الإقليم تأتي من بغداد”.

ويلفت أحمد، إلى أن “هذه الخطوة تتعارض مع سياسة ورغبة الولايات المتحدة الأمريكية التي تريد لنفط العراق أن يصل إلى الأسواق العالمية حتى لا ترتفع الأسعار أكثر”.

ويضيف أن “هذا الموضوع سيؤدي لتحريك الرأي العام العراقي ضد الإقليم وشعب كردستان، لأن وجود أي خلاف سياسي في الوقت الحالي لا ينبغي أن يكون سبباً لمنع الإقليم من تصدير نفط العراق”.

ويلفت الخبير في الشأن النفطي، إلى أن “خط أنابيب نقل النفط ليس ملكاً لحكومة الإقليم، ومع ذلك فإن الحكومة الاتحادية تدفع رسوماً مقابل استخدامه، وهذا يشكل فائدة للإقليم”، لافتاً إلى أن “هذه الحرب لن تكون طويلة كما يرى المراقبون، ولو كان لدى الإقليم أي مطالب، كان بإمكانه تأجيلها إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها، والاستفادة من الفرصة لتحويل الإقليم إلى موقع قوي لتصدير نفط العراق بشكل عام”.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية وتعرض بعض الحقول والمنشآت النفطية لتهديدات أمنية، تبرز أهمية خط الأنابيب الممتد من كركوك وإقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي باعتباره أحد المنافذ الاستراتيجية القادرة على تأمين صادرات النفط العراقية في حال تعثر المسارات الأخرى، ما يجعله خياراً مهماً لتقليل الخسائر الاقتصادية وضمان استمرار تدفق الإيرادات إلى خزينة الدولة.

وقرر مجلس النواب يوم أمس الأحد، استضافة كل من وزير النفط الاتحادي ووزير الثروات الطبيعية في إقليم كردستان لبحث آلية التصدير عبر ميناء جيهان التركي.

في الأثناء، يؤكد السياسي الكردي سامان علي، أن “ماحدث يعبر عن مساومة تفتقد إلى الأخلاق والمنطق، والمتضرر الأكبر، سيكون هو شعب كردستان، وخاصة شريحة الموظفين والمتقاعدين”.

ويوضح علي، أن “الأحزاب الحاكمة في الإقليم ترغب في ليّ ذراع بغداد، بهدف السماح لها بممارسة التهريب وإدخال البضائع، وتحقيق المكاسب من المعابر الحدودية على هواها، دون حسيب أو رقيب، وأما موضوع رواتب الموظفين، هو للاستهلاك والتحشيد الشعبي فقط”.

ويشدد على أن “الرأي العام في الإقليم هو مع توطين رواتب الموظفين في الإقليم، وربطها مع بغداد مباشرة، وأن ما تقوم به حكومة كردستان حالياً، سينعكس عليها، كون هذه الحرب مؤقتة، وستنتهي في القريب العاجل”.

ودعا الإطار التنسيقي، اليوم الاثنين، إلى استئناف تصدير النفط عبر ميناء ميناء جيهان، مؤكداً ضرورة إدارة ملف النفط والغاز وفق الدستور والقوانين النافذة بما يحفظ وحدة القرار السيادي للعراق وحقوق جميع المواطنين.

من جانبه، يؤكد الباحث في الشأن السياسي فائق يزيدي، أن “هذا الموقف لم يكن مستغرباً من الحزب الديمقراطي، فهو دائماً يعيش على الأزمات، ويعمل على إضعاف بغداد، والمساومة التي يمارسها بحق بغداد هو نوع من “الشقاوات”.

ويضيف يزيدي أن “ربط موضوع تصدير نفط كركوك، بمواضيع ثانوية، مساومة واضحة، وخذلان لعموم الشعب العراقي بما فيه شعب الإقليم، الذي ينتظر صرف رواتبه من بغداد شهرياً”.

وينبه إلى أن “الحزب الديمقراطي يبحث عن مكاسب له من خلال شركة خاصة يملكها، وهي شركة كار، المالكة لهذا الأنبوب، وهذا كله يصب في مصالح حزبية ضيقة”.

وكان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، دعا أمس الأحد، الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى الاجتماع لمعالجة القضايا الخلافية والتوصل إلى اتفاق، محذراً من أن العراق يواجه خطر أزمات متعددة في ظل الحروب والاضطرابات التي تعصف بالمنطقة، لوضع حد لأولئك “الانتهازيين” الذين يسعون إلى تأجيج وتعميق “الخلافات والأزمات”.

أما عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، فيعلق بالقول إن “بغداد فرضت حصاراً اقتصادياً على الإقليم من خلال منع التجارة عبر المنافذ الحدودية، وأيضاً منع بيع الدولار بالسعر الرسمي في منافذ الإقليم ومطاراته”.

ويوضح سلام،أن “كل ما طلبه الإقليم، وتحديداً وزارة الثروات الطبيعية، هو التفاوض لحل الإشكالات الاقتصادية والفنية، ولكن ما رأيناه من تصريحات من كتل سياسية ونواب، تعبر عن نفس شوفيني، وحقد أعمى على الإقليم”.

ويردف أن “زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني أصدر بياناً دعا لاجتماع عاجل، وهناك اتصالات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وسيحل هذا الموضوع بالتفاهم، لا “بالعنتيريات”، وتهديد الإقليم”.

ويعتمد العراق بشكل شبه كلي على عائدات النفط لتمويل موازنته العامة، إذ تشكل الإيرادات النفطية أكثر من 90 بالمئة من دخل الدولة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى