الصحافة الإيرانية: بين الضغوط الدولية والخيارات الوطنية.. مسار معقد نحو إنهاء الحرب

ينبغي أن تتوقف كل حرب في نهاية المطاف، مهما كانت نتائجها، وأن تؤدي في أفضل الأحوال إلى سلام دائم. إن شرط إنهاء أي حرب وأساسه يتمثل في التواصل والتوصل إلى اتفاق.

ميدل ايست نيوز: ينبغي أن تتوقف كل حرب في نهاية المطاف، مهما كانت نتائجها، وأن تؤدي في أفضل الأحوال إلى سلام دائم. إن شرط إنهاء أي حرب وأساسه يتمثل في التواصل والتوصل إلى اتفاق.

يكتب كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة شرق، الأهم هو أن تنتهي الحرب بأقل قدر ممكن من الخسائر للدول والشعوب التي لا تتحمل عادة مسؤولية اندلاعها. وإلى جانب شروط إنهاء الحرب، تبرز مسألتان مهمتان: أولاً، أن تنتهي الحرب بأدنى الخسائر على الوطن والشعب، وثانياً، أن تنتهي بطريقة لا تترك الدولة بعدها أمام مشكلات كبيرة داخلياً أو خارجياً.

يملك العديد من المسؤولين الحاليين تجربة ثلاث حروب، ويجب أن يضعوا دائماً تجربة حرب إيران والعراق نصب أعينهم، وأن يسعوا، على عكس تلك التجربة، إلى تقييم الظروف بشكل واقعي والاستفادة من كل الأدوات والفرص في الوقت المناسب.

أفادت التقارير الدولية أمس بوجود مساعٍ جديدة بقيادة باكستان لإنهاء الحرب. يبدو أن هذا المسار يقوم على خطة من مرحلتين، تتضمن في مرحلتها الأولى وقفاً فورياً للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وفي مرحلتها الثانية التوصل إلى اتفاق نهائي خلال نحو ثلاثة أسابيع، يشمل إنهاء الحرب بالكامل، وحل ملف البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية. كما طُرحت أيضاً مسألة مخزون اليورانيوم المخصب في إيران وتقديم ضمانات بعدم تكرار أي هجوم عليها. وقد امتنع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس عن تقديم أي إجابة، حتى بشكل ضمني، عند سؤاله حول هذا الموضوع. ولا يتضح سبب تحفّظ وزارة الخارجية عن الخوض في قضايا تدخل ضمن نطاق مهامها الأساسية. بطبيعة الحال، نحن على دراية بأنواع الضغوط المختلفة.

ترى السلطات الإيرانية، وبحق، أن هذه الحرب يجب أن تنتهي بطريقة تمنع تكرارها. أعتقد أنه بالنظر إلى المقاومة القوية التي بُذلت لمنع تحقيق أهداف العدو، فإن هذا الهدف قد تحقق إلى حد كبير. فقد بات واضحاً للطرف الآخر أن إيران ستدافع عن نفسها في حال الحرب، وأنها، عند الحاجة، لن تتردد في إعادة السيطرة على مضيق هرمز، وهو إجراء يمكن تبريره أيضاً من منظور القانون الدولي في حال وقوع عدوان غير قانوني على إيران. ومع الأحداث التي شهدتها الأسابيع الخمسة الماضية، من غير المرجح أن يكرر العدو الخطأ نفسه. وبالتالي يمكن للمسؤولين الاعتماد على هذه التجربة وعدم القلق من استغلال وقف الحرب مؤقتاً. كما يجب عليهم إدراك أن أي تعهدات مكتوبة لا يمكن أن تضمن بشكل مطلق عدم وقوع اعتداءات. فالضمان الحقيقي يتمثل في الظروف الواقعية، مثل توازن القوى، وانتشار القوات، والتماسك الوطني. لم يسبق في التاريخ أن وفّر أي اتفاق مكتوب ضماناً كاملاً للأمن الوطني لأي دولة. ففي عام 1994، تعهدت روسيا بموجب اتفاق ملزم لأوكرانيا بعدم الاعتداء عليها بعد نقل الأسلحة النووية السوفيتية إلى روسيا، كما ضمنت الولايات المتحدة وبريطانيا هذا الاتفاق، ومع ذلك نعرف ما آلت إليه الأمور.

علاوة على ذلك، وبالنظر إلى الجرائم المستمرة التي ترتكبها الطائرات والصواريخ المعادية داخل الأراضي الإيرانية، والتهديدات باستهداف البنى التحتية، يبدو أن الحاجة إلى وقف مؤقت للحرب من أجل إجراء الاتصالات اللازمة لتحقيق مطالب إيران أمر يصعب تجنبه. ومن مصلحتنا أن تتوقف هذه الاعتداءات المستمرة في أقرب وقت ممكن، حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت. ومن البديهي أنه في حال عدم قبول الشروط، يبقى خيار استئناف الحرب قائماً. غير أن المشكلة تكمن في أن استمرار الاتصالات للتوصل إلى اتفاق يتطلب وقتاً، ولا يمكن للبلاد أن تبقى في حالة حرب مستمرة مع ما يصاحب ذلك من خطر تدمير البنى التحتية. كما يطرح سؤال: هل يمكن التوصل إلى أي اتفاق، بما في ذلك اتفاق «إنهاء كامل للحرب» وضماناته، من دون التواصل؟ لقد أظهرت تجربة حرب إيران والعراق أن راية السعي إلى السلام لا ينبغي أن تُسقط أبداً. ويُعتقد أن إسرائيل، بحكم موقعها الجيوسياسي الهش، سعت منذ نشأتها إلى تقويض وتدمير الدول الإسلامية في المنطقة، ومن غير المستبعد أن تستمر في ذلك، مستفيدة من مشاعر الكراهية تجاهها لدى شعوب المنطقة، بغض النظر عن مواقف حكوماتها. ومن جهة أخرى، نحن بحكم الجغرافيا محكومون بالتعايش مع الجيران، حتى لو تعاونوا في فترة ما مع خصومنا.

يجب أن تُبذل جهود إنهاء الحرب بما يضمن عدم إغلاق أبواب التعاون مستقبلاً، وألا تُدمر العلاقات بشكل لا يمكن إصلاحه. فالجيران، في كل الأحوال، بحاجة إلى بعضهم البعض.

إضافة إلى ذلك، فُرضت هذه الحرب علينا في ظل اختلالات مزمنة، حيث كانت إيران بحاجة إلى عشرات المليارات من الدولارات لإعادة بناء الحد الأدنى من البنية التحتية. وإذا تم التمسك بتفاصيل غير ذات أهمية قصوى لمستقبل هذا الشعب، فقد نواجه خسائر إضافية قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى