تقرير: قطع الإنترنت يحرم إيران من أحد أهم محركات النمو الاقتصادي

تشير البيانات إلى أن اضطرابات الإنترنت خلال عام 2025 لم تؤثر فقط على الأنشطة الاقتصادية الداخلية، بل تسببت أيضاً في خسارة نحو 400 مليون دولار من قدرة إيران على تصدير الخدمات الرقمية.

ميدل ايست نيوز: أظهرت الإحصاءات أن قطع الإنترنت الدولي في إيران، إلى جانب الأضرار المباشرة التي لحقت بالأعمال التجارية المحلية، تسبب في ثلاث خسائر رئيسية أخرى، هي: توجيه ضربة إلى «الصادرات الرقمية»، وإلحاق أضرار عابرة للقطاعات بجميع مجالات الاقتصاد، وتعطيل «المدرسة العامة» للتعلم والتعليم عبر الإنترنت. وتشكل هذه الجوانب مجتمعة أبرز التداعيات الناجمة عن انقطاع الإنترنت.

وتشير البيانات إلى أن اضطرابات الإنترنت خلال عام 2025 لم تؤثر فقط على الأنشطة الاقتصادية الداخلية، بل تسببت أيضاً في خسارة نحو 400 مليون دولار من قدرة إيران على تصدير الخدمات الرقمية.

ولا يُقصد بالصادرات الرقمية تصدير الأجهزة الإلكترونية أو الهواتف المحمولة أو أجهزة الحاسوب أو غيرها من السلع المادية، بل تشمل بيع المنتجات والخدمات التي تُقدَّم للعملاء خارج البلاد عبر الإنترنت والمنصات الرقمية، من دون الحاجة في الغالب إلى شحن مادي. ومن أمثلة ذلك بيع البرمجيات، وتصميم المواقع الإلكترونية، وخدمات البرمجة، وإنتاج المحتوى، وسائر الخدمات الإلكترونية المقدمة للشركات والأفراد في الخارج.

ويتيح هذا النوع من الصادرات للدول تحقيق إيرادات بالعملات الأجنبية، وخلق فرص عمل، وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية، من دون الاعتماد على نقل السلع مادياً.

وتُظهر الأرقام أن اضطرابات الإنترنت في عام 2025 رافقتها تراجعات في الصادرات الرقمية الإيرانية، إذ توقف مسارها التصاعدي وانخفضت قيمتها من 1.513 مليار دولار في عام 2024 إلى 1.372 مليار دولار في عام 2025.

وبالنظر إلى الاتجاه التصاعدي الذي سجلته الصادرات الرقمية الإيرانية خلال السنوات السابقة، يمكن تقدير أن قيمتها كانت ستصل إلى نحو 1.77 مليار دولار في عام 2025 لو لم تحدث تلك الاضطرابات. ومن هذا المنطلق، يُقدَّر أن انقطاع الإنترنت ألحق خسائر تقارب 400 مليون دولار بالصادرات الرقمية الإيرانية خلال ذلك العام.

وبلغ حجم الصادرات الرقمية العالمية في عام 2025 نحو 5.2 تريليون دولار، بينما لم تتجاوز حصة إيران من هذا السوق نسبة 0.03 في المئة.

كما تكشف المقارنة مع دول المنطقة عن فجوة كبيرة، إذ تفوق الصادرات الرقمية لكل من الإمارات وتركيا نظيرتها الإيرانية بنحو 23 مرة و11 مرة على التوالي. كذلك تتجاوز صادرات السعودية والكويت ومصر وقطر الرقمية ما تحققه إيران في هذا المجال.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع الفجوة بين إيران والدول الرائدة، وحتى العديد من دول المنطقة، في قطاع الاقتصاد الرقمي.

وبناءً على ذلك، فإن الخسارة الأساسية الناجمة عن اضطرابات الإنترنت الدولي لا تقتصر على توقف المتاجر العاملة عبر إنستغرام أو تضرر الأعمال الإلكترونية، بل تمتد إلى انخفاض إنتاجية ملايين العاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية، وإبطاء انتشار التقنيات التحولية مثل الذكاء الاصطناعي.

ويُنظر إلى هذا التأثير باعتباره حرماناً للاقتصاد من أحد أهم محركات النمو طويل الأمد في العصر الرقمي، بما ينعكس سلباً على قدرته التنافسية وفرص تطوره المستقبلي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى