صحيفة إيرانية: الحرب مع واشنطن أصبحت حرب إرادات وروايات أكثر من كونها مواجهة عسكرية

اعتبرت صحيفة اعتماد الإيرانية أن مصير الصراع بين إيران والولايات المتحدة لا يتحدد في ميادين القتال فحسب، بل يرتبط أيضًا بحرب الروايات والرأي العام والقرارات السياسية للطرفين.

ميدل ايست نيوز: وصفت صحيفة اعتماد الإيرانية الحرب بين إيران والولايات المتحدة بأنها تتجاوز كونها مواجهة عسكرية، معتبرة أن مصير هذا الصراع لا يتحدد في ميادين القتال فحسب، بل يرتبط أيضًا بحرب الروايات والرأي العام والقرارات السياسية للطرفين.

وتساءلت الصحيفة المحسوبة على التيار الإصلاحي: إلى أي مدى ستستمر هذه المرحلة من الحرب بين إيران والولايات المتحدة؟ وهل تقف المنطقة على أعتاب حرب شاملة، أم أن ما نشهده اليوم ليس سوى جزء من صراع مُدار واستنزافي؟

ورأت الصحيفة أنه لفهم ما يجري اليوم بين إيران والولايات المتحدة، ينبغي الابتعاد عن النظرة العسكرية البحتة والتركيز على مفهوم الحرب الهجينة. وأشارت إلى أن أول اختلاف بين هذه المرحلة ومراحل الصراع السابقة يتمثل في تغير الجغرافيا العملياتية.

وأضافت اعتماد أن نطاق الهجمات، خلافًا لما يعتقده كثيرون، يتركز بصورة أكبر في جنوب إيران، وعلى سواحل الخليج، والممرات المائية الاستراتيجية، والبنى التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة، أكثر من تركيزه على طهران. واعتبرت أن هذا التحول قد يعكس تركيز الأهداف العملياتية على مواقع ذات أهمية عسكرية واقتصادية ولوجستية، بدلًا من استهداف المراكز السكانية الكبرى.

وأوضحت أن توسيع نطاق الهجمات ليشمل العاصمة قد يفرض على جميع الأطراف كلفة سياسية وإنسانية ودولية أكبر، بما قد يدفع الأزمة إلى الخروج عن نطاق السيطرة. كما أشارت إلى أن طريقة تقديم رواية الحرب شهدت تغيرًا مقارنة بالمراحل السابقة.

ولفتت إلى أنه إذا كان اسم إسرائيل يحضر في السابق إلى جانب الولايات المتحدة في معظم التحليلات والتقارير، فإن الولايات المتحدة باتت اليوم تتحمل بصورة أكثر مباشرة مسؤولية العمليات العسكرية، وتسعى إلى تقديم نفسها بوصفها طرفًا مستقلًا.

وأضافت أن لهذا التوجه أسبابًا متعددة، منها إدارة الرسائل السياسية، ومحاولة تقليل حساسية بعض دول المنطقة، أو الحيلولة دون اتساع رقعة المواجهة، مؤكدة أن ذلك لا يعني بالضرورة توقف التعاون الاستخباراتي أو الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإنما يندرج في إطار التحليل.

واعتبرت الصحيفة أن أبرز ما يميز هذه الحرب عن الحروب التقليدية هو الجبهة التي لا تُسمع فيها أصوات الانفجارات، وهي جبهة حرب الروايات. وأوضحت أن الهدف في هذه المعركة لا يقتصر على تدمير قاعدة عسكرية أو منظومة دفاعية، بل يمتد إلى التأثير في الرأي العام، ومعنويات المجتمع، وثقة المواطنين، وحتى قدرة الجمهور على تحليل الأحداث.

وأضافت أن كل خبر أو صورة أو مقطع فيديو أو تحليل قد يشكل جزءًا من عملية نفسية، قد يفوق تأثيرها في بعض الأحيان تأثير الهجوم العسكري نفسه.

وأشارت الصحيفة الإيرانية إلى أن وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، وعددًا كبيرًا من الناشطين والشخصيات الناطقة بالفارسية، تحولوا إلى أحد أبرز ميادين هذه الحرب، إذ يدعم بعضهم سياسات أحد الأطراف بشكل صريح، بينما يقدم آخرون أنفسهم كوسائل إعلام مستقلة، ويكتفي آخرون بإعادة نشر الأخبار والتحليلات. وفي ظل هذا الواقع، يواجه المتلقي الإيراني يوميًا روايات متناقضة، يسعى كل منها إلى التأثير في فهمه للواقع.

وأكدت الصحيفة أن جميع الدول والأطراف المنخرطة في الحروب تسعى إلى فرض روايتها على الرأي العام، وأن هذه الظاهرة لا تقتصر على دولة بعينها، لكنها أشارت إلى أن الحرب الإدراكية والعمليات الإعلامية أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أهم أركان النزاعات الدولية، حيث بات التأثير في عقول الناس يوازي، بل قد يتجاوز، أهمية تحقيق الانتصار في ساحة المعركة.

ورأت أن مصير هذه الحرب لن يُحسم في جنوب إيران أو الخليج أو غرف القيادة العسكرية وحدها، بل سيتحدد أيضًا في أذهان ملايين الناطقين بالفارسية، إذ إن كل مستخدم ينشر خبرًا دون تحقق، وكل وسيلة إعلام تبرز رواية معينة عن قصد أو دون قصد، وكل محلل يستبدل الحقائق بالمشاعر، يصبح جزءًا من هذا الميدان المعقد والمتعدد الأبعاد.

وخلصت الصحيفة إلى أنه إذا كان السؤال المطروح هو إلى أي مدى ستستمر هذه الحرب، فإن الإجابة لا تكمن في عدد الصواريخ أو حجم الهجمات فحسب، بل تعتمد أيضًا على القرارات السياسية، والخطوط الحمراء للطرفين، والقدرة على إدارة الأزمة، ومدى نجاح كل طرف في التأثير على الرأي العام. واعتبرت أن حرب اليوم أصبحت، أكثر من أي وقت مضى، حرب إرادات وإدراكات وروايات، وقد تحدد عقول الشعوب فيها هوية المنتصر والخاسر قبل أن تُحسم نتائجها في ميدان القتال.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى