صحيفة إيرانية: حتى في حال فشل المفاوضات نحتفظ باليد العليا
أكدت صحيفة كيهان الإيرانية أن إيران دخلت هذه المرة إلى طاولة الحوار لا من موقع بناء الثقة، بل بمنطق «القوة والمطالبة».
ميدل ايست نيوز: أكدت صحيفة كيهان الإيرانية أن إيران دخلت هذه المرة إلى طاولة الحوار لا من موقع بناء الثقة، بل بمنطق «القوة والمطالبة»، معتبرة أنه حتى في حال فشل المفاوضات، فإن طهران ستحتفظ باليد العليا في المعادلات بفضل سيطرتها على أدوات جيوسياسية مثل مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن مراجعة السنوات العشرين الماضية تُظهر أن واشنطن استخدمت المفاوضات دائمًا كأداة لاحتواء قوة إيران، إلا أن المعادلة تبدلت اليوم.
وكتبت الصحيفة أن الفريق المفاوض الإيراني يجلس اليوم إلى الطاولة على أساس أن توقيع الطرف الأمريكي يفتقر إلى القيمة القانونية، وأن «الضمانات العينية» وحدها هي التي تمتلك المصداقية.
وأوضحت أن الفارق الجوهري يكمن في أن إيران كانت في السابق تسعى إلى «بناء الثقة»، لكنها اليوم تسعى إلى «فرض الواقع». فعندما يستخدم نائب وزير الخارجية الإيراني صراحةً مصطلح «المطالبة» بدلًا من «التفاوض»، فإنه يغيّر في الواقع من أدبيات القانون الدولي. وفي النظام الدولي، لا تُمنح الحقوق بل تُنتزع، والقوة هي اللغة الوحيدة التي تفهمها الهيمنة الأمريكية الآفلة.
وأضافت أن إيران حضرت إلى إسلام آباد وهي «ممتلئة اليد»، لأنها تدرك أنه إذا وصلت الدبلوماسية، لأي سبب، إلى طريق مسدود بفعل الطرف الآخر، فإن «الميدان» يمتلك خيارات خاصة لمواجهة الخصم. وهذه المرة، تجري اللعبة على أرض إيران ووفق قواعد كُتبت في طهران. وأكدت أن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها بلغت درجة عالية من الإتقان في «فن فرض الإرادة» بما يدفع الخصم إلى التراجع.
وأشارت إلى أن أجواء المفاوضات في إسلام آباد اليوم لم تعد تشبه الماضي؛ فإذا كانت المحادثات في السابق تدور حول «عدد أجهزة الطرد المركزي» أو «مستوى التخصيب»، فإن إيران تدخل اليوم بمنطق «القوة الصلبة» و«جيوسياسة الطاقة». ولم يعد الحديث مقتصرًا على رفع العقوبات، بل بات يدور حول إدارة شريان الطاقة الحيوي في العالم، حيث يُعد التحكم العملي بالممرات البحرية ورقة ثقيلة رجّحت كفة الميزان لصالح طهران.
وحذّرت من أنه إذا حاول الطرف المقابل مجددًا استخدام تكتيكات الاستنزاف أو المناورات المزدوجة لتعطيل مسار الحوار، فعليه أن يدرك أن المعادلة هذه المرة مختلفة.
ورأت أن مفاوضات إسلام آباد تمثل اختبارًا للولايات المتحدة لتحديد ما إذا كانت مستعدة للتعامل مع قوة عالمية صاعدة، أم ستبقى أسيرة أوهام الماضي. وأكدت أن إيران، بإرادة صلبة وأوراق قوة كبيرة، حاضرة في الميدان، وإذا فشلت الدبلوماسية فلن تكون هي الخاسر، لأن مفتاح أمن الطاقة العالمي بيد طهران، ولأن قواعد اللعبة هذه المرة إيرانية.
وخلصت إلى أن ما يجري في إسلام آباد يتجاوز مسألة التوصل إلى اتفاق من عدمه، إذ يمثل إعلانًا فعليًا لنهاية مرحلة الأحادية القطبية. فالولايات المتحدة التي كانت تغيّر الحكومات بتهديد واحد، تجد نفسها اليوم تفاوض خلف الأبواب المغلقة لكسب رضى إيران.
وأكدت أن إيران اليوم، بحسب الصحيفة، قوة كبرى لا تقوم على نهج الدول الأمريكية أو الأوروبية القائم على «الجرائم ونهب المجتمعات»، بل على «المقاومة والعلم والإيمان». وشددت على أن إيران لا تسعى إلى الحرب ولم تكن يومًا من يبدأها، لكنها بلغت مستويات متقدمة في فرض إرادتها على خصومها. وختمت بالقول إنه إذا لم تتمكن واشنطن من اجتياز هذا الاختبار وعادت إلى سياسة التهديد، فإن «الميدان» سيكون صاحب الكلمة الأخيرة، وهو ميدان تحدد قواعده قيادات القوات المسلحة الإيرانية.



