“العرض الأخير” الأميركي لم تقبله إيران… ما الخطوة المقبلة؟

هذا التجميد التفاوضي المفاجئ يزيد الخوف من أن يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار المعلن عنه لأسبوعين، الذي تم الاتفاق عليه الأسبوع الماضي، كما يزيد احتمال تجدد القتال وتصاعده.

ميدل ايست نيوز: إحدى وعشرون ساعة من المفاوضات الأميركية-الإيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، انتهت من دون التوصل إلى اتفاق. كانت الآمال كبيرة بإمكانية التوصل إلى حل، والسبب حضور نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (الطرف الرافض في الإدارة الأميركية للأعمال العسكرية)، ويقابله رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يقود مع آخرين “إيران الجديدة”. كان كثرٌ يعتقدون أن اليوم الأول سيفضي إلى خطة عمل لأسبوعين، لكن ماراثون التفاوض توقف خلال أقل من يوم واحد.

وكانت المحادثات التي جرت في إسلام آباد أرفع لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد من الزمان، وأعلى مستوى من المناقشات منذ “الثورة الإسلامية” عام 1979. وقد تحدد نتائج هذه المحادثات مصير وقف إطلاق النار الهش، الذي يستمر أسبوعين، وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو 20 في المئة من إمدادات الطاقة العالمية، والذي أغلقته إيران منذ بدء الحرب. وقد تسبب هذا الصراع في ارتفاع أسعار النفط العالمية ومقتل الآلاف من الأشخاص.

وجاءت تصريحات فانس لتزيد من أجواء التشاؤم، رغم أنه لم يعلن انسحاب واشنطن من المحادثات. لكن فانس قال إن وقف المحادثات “أخبار سيئة لإيران أكثر بكثير مما هي سيئة للولايات المتحدة. لقد أوضحنا بشكل جلي خطوطنا الحمراء، وهم اختاروا عدم قبول شروطنا”، وبرأيه أن هذه “المناقشات كانت جوهرية”، لكنها لم تتمكن من ردم الفجوات بين الوفد الأميركي الصغير وجيش المفاوضين الإيرانيين.

وبينما كان فانس يتحدث عن أن الولايات المتحدة تريد التزاماً إيجابياً طويل الأمد من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو الوسائل التي تمكنها من إنتاجه بسرعة، أكد مصدر إيراني لـ”المجلة” أن بعض الخلافات تتعلق بمطلب إيران تأكيد سيطرتها على مضيق هرمز ورفضها التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت تسيير سفينتين في مضيق هرمز من دون تنسيق مع الجانب الإيراني، إضافة إلى بدء عملية لـ”تنظيف” المضيق من ألغام زرعها “الحرس الثوري” في مياهه. وانتقدت طهران هذه الخطوة وهددت بمنع حصول ذلك.

وما فعله فانس بخروجه من الغرفة وذهابه إلى واشنطن يشبه إلى حد كبير ما فعله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مفاوضات عام 2015، حين خرج من غرفة التفاوض تاركاً وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق جون كيري، قائلاً للصحافيين إنه “لا يوجد اتفاق”، فلحق به كيري مسرعاً ليعيده. فيما خرج فانس هذه المرة من غرفة التفاوض وحيداً، من دون أن يلحق به المفاوض الإيراني، فقاليباف يعتمد على عقلية تاجر السجاد في المساومة ودفع الأمور إلى حافة الهاوية، بينما يجلس في واشنطن رئيس يدفع نائبه للمغادرة، حيث يتعامل أيضاً كتاجر يدرك أن البيع والشراء هو الاقتراب من الهاوية والخروج منها من دون خسائر.

وقال فانس إن فريق التفاوض الأميركي تحدث مع الرئيس دونالد ترمب ما لا يقل عن ست مرات خلال ساعات المحادثات، كما تحدث مع وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، وقائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر. وصرح ترمب في واشنطن بأنه لا يهمه إذا كان الوفد سيتوصل إلى اتفاق مع إيران: “نحن نربح على أي حال. لقد هزمناهم عسكريا”.

واللافت أن فانس قال: “نغادر من هنا بمقترح بسيط جداً، آلية تفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه”، تاركاً الباب مفتوحاً لإمكانية العودة إلى الطاولة.

بينما يقول مسؤولون في إيران إن فريق طهران التفاوضي “قدم مبادرات ومقترحات معقولة، والكرة الآن في ملعب أميركا، وعليها أن تنظر إلى القضايا بواقعية”.

وبينما لم يكن أحد يتوقع التوصل إلى اتفاق نهائي خلال يوم التفاوض، فإن الجانب الأميركي كان يأمل في تحقيق زخم كافٍ لمواصلة المحادثات، حتى لو استدعى ذلك تمديد وقف إطلاق النار.

هذا التجميد التفاوضي المفاجئ يزيد الخوف من أن يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار المعلن عنه لأسبوعين، الذي تم الاتفاق عليه الأسبوع الماضي، كما يزيد احتمال تجدد القتال وتصاعده، على الرغم من أن الجانبين الأميركي والإيراني عقدا جولات عدة من الاجتماعات بصيغ مختلفة، إضافة إلى احتمال تجديد جهود استئناف المفاوضات خلال ما تبقى من فترة الأسبوعين.

وكما يبدو، فإن التفاوض تجمد حتى الآن، لكن الحرب متوقفة، والولايات المتحدة تعتبر أن مضيق هرمز مفتوح أمام السفن والناقلات. وإيران أمام خيارين: إما ترك السفن تعبر، وإما إغلاق المضيق، ما يهدد وقف إطلاق النار ويفتح مشكلة مع الدول التي رفضت المشاركة سابقاً في فتحه. ويلوح ذلك بتحويل الوضع من حرب يقودها ترمب إلى حملة دولية لتحرير الاقتصاد العالمي من هجمات “الحرس الثوري”، وهو أيضاً رمي كرة النار بيد الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمستفيدين من فتح الممر البحري مثل الصين والهند. ومن المقرر أن تستضيف لندن في الأيام المقبلة اجتماعاً دولياً لبحث آليات فتح مضيق هرمز.

كان لافتا أن ترمب شارك على حسابه في “تروث سوشيال” أمس مقالا يتحدث عن سيناريو فرض الحصار البحري على إيران إذا رفضت عرضها النهائي، مستندا إلى تجربة سابقة في فنزويلا. ومع تعزيز الوجود البحري الأميركي في الخليج، تسعى واشنطن للسيطرة على مضيق هرمز، وخنق الاقتصاد الإيراني، وزيادة الضغط على الصين والهند.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
المجلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى