«سرقة السحب» في إيران: ما علاقة الرادارات العسكرية الأميركية بالأمطار الغزيرة؟

يؤكد أستاذ جامعي أن التلاعب بالمناخ، وإن تحقق بشكل محدود ومحلي من خلال استمطار السحب لزيادة هطول المطر والثلوج، فإن نسب نجاحه تبقى منخفضة.

ميدل ايست نيوز: تداول ناشطون إيرانيون ادعاءات في الآونة الأخيرة على نطاق واسع مفادها أن «الرادارات التي دمّرتها إيران في المنطقة لم تكن فقط رادارات عسكرية صاروخية ومضادة للطائرات، بل إن بعضها كان من نوع الرادارات الجوية الخاصة بالأرصاد الجوية والمستخدمة لإبعاد السحب الماطرة عن الجغرافيا الإيرانية».

تظهر المعطيات أن إيران دمّرت رادارات عسكرية أمريكية خلال هجومها على منشآت رادارية في البحرين وقطر ودول خليجية أخرى. وشملت الأهداف «رادارات عسكرية للصواريخ والدفاع الجوي»، من بينها رادار الإنذار المبكر AR-327، ورادار الدفاع الصاروخي الباليستي AN/FPS-132.

يقول مهدي زارع، أستاذ جامعي في هذا السياق، إن رادار الإنذار المبكر ثلاثي الأبعاد بعيد المدى AR-327 في موقع جبل الدخان في البحرين تعرّض لهجوم بطائرة مسيّرة أدّى إلى تدميره. وفي قطر، أصيب رادار الإنذار المبكر AN/FPS-132 Block 5 الذي تديره الولايات المتحدة، ويُعد جزءًا مهمًا من شبكة الدفاع الصاروخي الباليستي. وقد خلّف الهجوم أضرارًا كبيرة، ووصفه أحد التحليلات بأنه «ضربة ذات دلالة استراتيجية» ضد منظومة تبلغ قيمتها 1.1 مليار دولار. كما استهدفت إيران أصول البحرية الأمريكية في الكويت، وقاعدة العديد الجوية في قطر، ومواقع مختلفة في إسرائيل. وكانت جميع الأهداف المحددة بنى تحتية استراتيجية عسكرية أو مرتبطة بالطاقة. ولا يوجد أي ذكر في المصادر أو التقارير العلمية للادعاء القائل إن وظيفة هذه الرادارات كانت «إبعاد السحب الممطرة».

ويضيف في حديث لوكالة خبر أونلاين، أن «العدو الأمريكي-الصهيوني» استهدف بعد ظهر يوم الثلاثاء 31 مارس 2026 «منشآت رادار للأرصاد الجوية في محافظة بوشهر». وقد أسفر هذا الهجوم عن «أضرار واسعة في مرافق الرادار والمباني الإدارية التابعة لها، ما جعلها غير قابلة للاستخدام بالكامل». وكان الهدف المعلن هو تدمير «البنية التحتية الخدمية والتقنية والعلمية لإيران».

وبحسب زارع، في أواخر مارس 2026، ومع نهاية عطلة النوروز، تزامنًا مع هطول أمطار غزيرة وغير اعتيادية في إيران، ظهرت نظرية مؤامرة على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم أن تدمير الرادارات الأمريكية في المنطقة «حرّر» السحب وأدى إلى هطول أمطار غزيرة. وتُعرف هذه النظرية باسم «سرقة السحب»، وهي متداولة في إيران منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، حيث تُحمّل دولًا أخرى — وأحيانًا دولًا مجاورة — مسؤولية الجفاف في إيران، وتُرجع سبب شح المياه ليس إلى سوء إدارة الموارد المائية داخليًا بل إلى تدخلات خارجية.

ويتابع الأستاذ الجامعي موضحًا أن إيران لم تكن هدفًا لعمليات «إبعاد» الأمطار من قبل الآخرين، لكنها في المقابل سعت بشكل نشط لمواجهة الجفاف. وقد استخدمت عمليات استمطار السحب عبر رش جزيئات يوديد الفضة داخل السحب بواسطة الطائرات لإحداث هطول أمطار في بعض المناطق. كما تعتمد دول أخرى في المنطقة مثل الإمارات، التي تعاني أيضًا من الجفاف، على الأسلوب نفسه.

ويؤكد أن التلاعب بالمناخ، وإن تحقق بشكل محدود ومحلي من خلال استمطار السحب لزيادة هطول المطر والثلوج، فإن نسب نجاحه تبقى منخفضة. أما إحداث حالات جفاف واسعة أو التحكم الدقيق بأنظمة المناخ وفق الطلب، فهو غير ممكن علميًا في الوقت الراهن.

ويشير إلى أن عمليات زيادة الأمطار والثلوج عبر استمطار السحب أدت في المتوسط إلى رفع معدلات الهطول بنسبة تتراوح بين 3 و15 بالمئة، بينما سُجلت أعلى نسب النجاح غالبًا بين 5 و7 بالمئة. أما التسبب بجفاف متعمد عبر حقن الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير (SAI) بهدف تقليل الأمطار وتوسيع نطاق الجفاف، فلا يزال فكرة نظرية «على الورق» وغير قابل للتطبيق عمليًا. ولا توجد أي تقنية قادرة على إحداث جفاف واسع النطاق أو التأثير بشكل ملحوظ على ظاهرة مناخية كبرى. ويُذكر أن الأنظمة المناخية أكثر تعقيدًا بكثير من مستوى التدخلات البشرية الحالية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى