الصحافة الإيرانية: رسائل متناقضة لترامب وتأهب إيراني بانتظار مصير المفاوضات
قال السفير الإيراني الأسبق لدى أذربيجان إنه حتى في حال عقد جولة ثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن، فقد لا تكون نتائجها لصالح إيران، خصوصًا في ظل المطالب المبالغ فيها من جانب ترامب.

ميدل ايست نيوز: لم تحدد إيران والولايات المتحدة بعد موعدًا رسميًا أو دقيقًا لعقد الجولة الثانية من المفاوضات خلال فترة وقف إطلاق النار، إلا أن التكهنات لا تزال مستمرة.
ويطرح دونالد ترامب، وفق نمطه المعتاد، عبر رسائل متتالية على وسائل التواصل الاجتماعي، احتمالات تتراوح بين تطورات كبيرة ومتفائلة إلى سيناريو إعادة القصف، فيما يرفض المسؤولون الإيرانيون مزاعمه ويعتبرون أنه يروّج لأقوال غير صحيحة. ويقول محمد باقر قالیباف إن ترامب طرح سبعة ادعاءات كاذبة خلال ساعة واحدة، كما أعلن مقر خاتم الأنبياء إغلاق مضيق هرمز مجدداً.
وفي حديث لموقع فرارو، قال محسن باك آيين، السفير الإيراني الأسبق لدى أذربيجان والمحلل البارز في السياسة الخارجية، إن التكهنات بشأن عقد مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في موقع محتمل مثل إسلام آباد قد تصاعدت، سواء تأكدت هذه المفاوضات أم لا، ينبغي الانتباه إلى عدة نقاط. أولها أن إظهار ترامب اهتمامه بالتفاوض وتصريحاته في هذا الشأن يندرجان في إطار حرب نفسية تهدف إلى تحسين صورته كصانع سلام. وأشار إلى أن ترامب ادعى بعد وقف إطلاق النار في لبنان أنه أنهى ثماني حروب ويعمل على إنهاء التاسعة، معتبرًا أن سعيه الدائم هو الظهور بمظهر الداعم للسلام والدبلوماسية.
وأضاف أن ترامب منخرط بوضوح في عملية نفسية، ولا يمكن افتراض جديته الكاملة في مسار التفاوض، وحتى إذا جرت مفاوضات فلا ضمان بتحقيق أهداف إيران. وأكد أن الجانب الإيراني دخل المفاوضات منذ البداية بحذر وعدم ثقة، ومع غياب الثقة يصعب توقع نتائج إيجابية. وحتى في حال عقد جولة ثانية، قد لا تكون نتائجها لصالح إيران، خصوصًا في ظل ما وصفه بالمطالب المبالغ فيها من جانب ترامب. وأشار إلى أن القوات الإيرانية في حالة تأهب، وأنه لا يمكن الوثوق بإسرائيل، إذ قد تعاود الهجوم على إيران أو لبنان عقب انتهاء المفاوضات.
دعوات لتعيين متحدث باسم الفريق المفاوض
وفي ما يتعلق بحساسية ملف مضيق هرمز، أوضح السفير الإيراني الأسبق لدى أذربيجان أن المضيق يتمتع بأهمية استراتيجية عالية، وأن الرأي العام يراقب كيفية إدارته. وشدد على ضرورة أن تكون تصريحات المسؤولين دقيقة، لأن استخدام عبارات مبهمة مثل “مصادر مطلعة” أو الإدلاء بتصريحات مقتضبة قد يثير سوء فهم حتى لو كانت صحيحة.
وأشار باك آيين إلى أن عدد أعضاء الفريق المفاوض الإيراني كبير، وربما يكون من الأفضل تعيين متحدث رسمي واحد يعلن مواقف الفريق بصورة موحدة، بدل تعدد التصريحات الفردية عبر المقابلات أو وسائل التواصل، بما يضمن وضوح الموقف الرسمي وتجنب اللبس لدى الرأي العام.
ترامب يسعى لإثارة الانقسام
وحول تصريحات ترامب الأخيرة بشأن احتمال تنفيذ قصف جديد في حال عدم التوصل إلى اتفاق، قال إن تغريداته المتتالية تحمل تناقضات واضحة، تماماً كما وصفه قالیباف. واعتبر أن إصدار مواقف متعددة ومتباينة في فترة قصيرة يهدف إلى إثارة الانقسام داخل الفريق المفاوض وزعزعة الوحدة الوطنية في إيران، داعيًا إلى عدم السماح بتحقيق هذا الهدف عبر الحرب النفسية.
وأضاف أن الإيرانيين يواصلون منذ نحو خمسين يومًا دعمهم للقوات المسلحة، مؤكدًا أن أي قرار تتخذه الشخصيات المعروفة في المؤسسة العسكرية أو الفريق المفاوض يجب أن يحظى بمصادقة المجلس الأعلى للأمن القومي وموافقة المرشد الأعلى. وأوضح أن ما يُحسم في المفاوضات لا يتم دون تنسيق وموافقة القيادة، وفي ظل الرقابة المشددة المرتبطة بحساسية الملف، تبقى المحافظة على الوحدة الوطنية أمرًا أساسيًا.



