التقرير السادس لوضع الإنترنت في إيران: سرعة بطيئة وجودة ضعيفة

توضح بيانات التقرير أن مشكلة الإنترنت في إيران لا تقتصر على الجودة والسرعة فقط، بل تشمل أيضاً التقييد الواسع وحجب النطاقات والخدمات، ما يضع البلاد ضمن أكثر دول العالم تقييداً للإنترنت.

ميدل ايست نيوز: أُطلق التقرير السادس لجودة الإنترنت بعد عدة تأجيلات لمراسم عرضه؛ إذ تم إلغاء الإطلاق مرة بسبب أحداث يناير 2025 ومرة أخرى مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية. لكن هذه المرة لم يتم الكشف عنه بحضور ناشطين في حق الوصول الحر إلى الإنترنت أو مديري وأعضاء جمعية التجارة الإلكترونية، بل جرى إرساله كملف PDF إلى الصحفيين. واستغرق تحميل الملف نفسه الذي يقل حجمه عن 8 ميغابايت عبر تطبيق الدردشة الإيراني “بله” نحو نصف ساعة، وذلك في اليوم الحادي والخمسين من انقطاع الإنترنت الناتج عن الحرب.

وكما في تقاريره الخمسة السابقة، يُظهر هذا التقرير الذي أفادت به صحيفة شرق الإيرانية، أن إيران ما تزال ضمن قائمة أسوأ عشر دول في العالم من حيث انقطاع الإنترنت وتدهور جودته. ويؤكد أن وضع الإنترنت لم يتغير مقارنة بالفترة الأولى لصدور التقرير في صيف 2023، وأنه خلافاً لشعارات حكومة بزشكيان لم يتم تقليل القيود، ولم تتحسن الجودة، ولم تتحسن السرعة. بل إن إيران سجلت رقماً قياسياً جديداً باعتبارها صاحبة أطول فترة انقطاع إنترنت مستمر (من 28 فبراير حتى الآن). كما أن الإنترنت الإيراني يتقدم أيضاً في مجال الرقابة، إذ تُظهر البيانات أن إيران سجلت 39% من عمليات الحجب ضمن النطاقات المدروسة، لتأتي بعد الصين وميانمار في المرتبة الثالثة عالمياً.

ثلاث فترات انقطاع خلال عام واحد

تتناول اللجنة المعنية بالإنترنت في جمعية التجارة الإلكترونية في تقريرها السادس ثلاث فترات من انقطاع الإنترنت خلال العام الإيراني المنصرم (2025-2026). الفترة الأولى كانت الانقطاع الكامل بين 8 و18 يناير 2026، وهي فترة صنفها البنك الدولي في تحديثاته الأخيرة ضمن أعلى الدول من حيث حوادث الانقطاع الكامل للإنترنت في عام 2026.

أما الفترة الثانية فتمثلت في انقطاع جزئي وتقييد عبر نظام “القائمة البيضاء”، حيث تم إتاحة وصول محدود لبعض المواقع الدولية بين 18 و28 يناير. ويشير التقرير إلى أن ما يُسمى “نظرية الإنترنت الأبيض” جرى اختبارها خلال هذه الفترة، وهي تقوم على إتاحة آلاف المواقع بشكل انتقائي لفئات محددة بهدف تقليل استخدام شبكات VPN. ويؤكد التقرير أن تطبيق هذه الفكرة الخاطئة أدى إلى إطالة فترة الانقطاع، قبل أن يعود الإنترنت في 28 يناير بشكل مقيد وبمشكلات كبيرة.

وخلافاً للادعاءات التي تقول إن “الشبكة الوطنية للمعلومات” قادرة على تقديم الخدمات، تُظهر البيانات أن جميع الخدمات الداخلية، حتى تلك المستضافة داخل البلاد، تعرضت لانقطاع كامل بين 8 و28 يناير.

أما الفترة الثالثة من انقطاع الإنترنت فتتزامن مع بدء الحرب في 28 فبراير وحتى اليوم، وهي فترة لم يتم تحليلها بشكل كامل في هذا التقرير.

في صدارة الدول من حيث الحجب

توضح بيانات التقرير أن مشكلة الإنترنت في إيران لا تقتصر على الجودة والسرعة فقط، بل تشمل أيضاً التقييد الواسع وحجب النطاقات والخدمات، ما يضع البلاد ضمن أكثر دول العالم تقييداً للإنترنت. وبحسب التقرير، سجلت إيران 39% من الرقابة على النطاقات المدروسة، واحتلت المرتبة 98 في مؤشر القيود النهائي.

في هذا التصنيف، جاءت الصين في المرتبة 100 بنسبة 58% من الحجب، وميانمار في المرتبة 99 بنسبة 50%، بينما جاءت روسيا بنسبة 21% في المرتبة 97، وباكستان بنسبة 8% في المرتبة 96، ما يوضح الفجوة الكبيرة بين إيران وعدد من الدول الأخرى. كما جاءت دول مثل تنزانيا وبيلاروسيا بنسب حجب أقل وفي مراتب لاحقة.

كما يشير التقرير إلى أن إيران تعاني من وضع غير مناسب في مؤشر RTT (زمن الذهاب والإياب)، وهو أحد أهم مؤشرات قياس تأخير الشبكة. وتأتي إيران ضمن دول تعاني من تجربة استخدام ضعيفة، ولا تتفوق إلا على عدد محدود من الدول مثل أنغولا ونيجيريا والكونغو والسودان ومصر وإثيوبيا والكاميرون وتركمانستان وكوبا.

وفي مقارنات أخرى شملت مؤشرات السرعة (Speed) وزمن الاستجابة (Latency) وعرض النطاق (Bandwidth) والوقت (Time)، تمت مقارنة إيران مع دول مثل تنزانيا وغانا والعراق والأرجنتين والدنمارك والسويد. وتُظهر النتائج أن دولاً أوروبية مثل الدنمارك والسويد تتصدر من حيث جودة الإنترنت، بينما تقع إيران ضمن الدول ذات الجودة المتدنية.

ويؤكد التقرير أن جودة الإنترنت لا تُقاس بالسرعة فقط، بل تشمل أيضاً استقرار الاتصال، ومستوى الانقطاع، ومدى القيود المفروضة على الوصول. وبحسب النتائج، تحتل إيران المرتبة 92 من أصل 100 دولة في سرعة الإنترنت.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى