الصحافة الإيرانية: حرب إيران تعيد إحياء المزاج الأميركي المناهض للتدخلات العسكرية

إذا تمكن الديمقراطيون في 3 يناير 2027 من السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فقد يتمكنون من فرض قيود على استمرار الحرب أو على تحركات ترامب المستقبلية.

ميدل ايست نيوز: عقب تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي، بدأت تتبلور داخل الولايات المتحدة حالة من التباين والانقسام إزاء هذا الملف، انعكست ملامحها سواء على مستوى الرأي العام أو داخل البنية السياسية بمختلف تياراتها.

وقال أمير علي أبو الفتح، الخبير في شؤون الولايات المتحدة، في مقال لموقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إنه يجب الانتباه إلى أن الخطوة الأميركية الإسرائيلية ضد إيران لا تحظى بدعم الرأي العام الأميركي، إذ تُظهر معظم استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين يعارضون الحرب. كما أن المزاج العام في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة لا يميل إلى دعم الحروب، خصوصاً بعد أن خاضت البلاد قبل أكثر من 20 عاماً حرباً مكلفة وغير مجدية.

كما أن دونالد ترامب نفسه تحدث مراراً عن عدم جدوى حروب عهد جورج بوش في أفغانستان والعراق، وكان جزءاً من فوزه في الانتخابات مرتبطاً بهذا المزاج المناهض للحرب. لذلك فإن الحرب مع إيران لا تحظى بدعم شعبي داخل الولايات المتحدة، خاصة وأن إيران ليست قضية يومية بالنسبة للأميركيين، ولم تقم بأعمال تشكل تهديداً مباشراً لهم.

ورغم وجود نقاشات حول البرنامج النووي الإيراني وموقف طهران من إسرائيل، فإن هذه القضايا ليست من أولويات الحياة اليومية للمواطن الأميركي. في الواقع، لم تكن إيران قبل حرب الأربعين يوماً تشكل تهديداً للاقتصاد العالمي، إلا أن الوضع الاقتصادي الأميركي أصبح الآن تحت ضغط شديد مع ارتفاع أسعار البنزين وبدء ظهور آثار إغلاق مضيق هرمز تدريجياً.

هذا الضغط بدأ ينعكس داخلياً داخل الولايات المتحدة، ما زاد من مستوى الاستياء تجاه الحرب.

وفي الساحة السياسية الأميركية، وخصوصاً بين التيارات الحزبية، هناك نوع من الإجماع النسبي على ضرورة التعامل مع إيران، حيث يعتبرون أنها يجب أن تُحتوى لأنها تمثل تهديداً حقيقياً لإسرائيل وتهديداً محتملاً للولايات المتحدة والعالم. إلا أن هذا الملف أصبح اليوم إلى حد ما مسيّساً حزبياً، إذ إن الديمقراطيين لا يرغبون في أن يحقق ترامب انتصاراً سياسياً من خلال كسر موقف إيران، لذلك يعارضون بعض خطواته.

ومع ذلك، فهم ليسوا بالضرورة ضد التعامل مع إيران بشكل عام، لكنهم يعارضون ما يقوم به ترامب تحديداً. كما أن داخل الحزب الديمقراطي نفسه لا يوجد موقف موحد؛ فالجناح التقدمي يعارض الحرب تماماً، بينما الجناح الوسطي أو الأساسي في الحزب يتخذ موقفاً معارضاً لإيران لكنه لا يدعم سياسات ترامب.

أما في الحزب الجمهوري، فإن الجزء الأكبر منه، خصوصاً حركة “أمريكا أولا” المؤيدة لترامب، يدعم التعامل الصارم مع إيران، لكن توجد أيضاً أصوات داخل هذه الحركة تعارض الحرب، مثل تاكر كارلسون، الذي يرى أنه لا ينبغي الدخول في حرب مع إيران، وأنه إذا كانت إيران تهدد إسرائيل فعلى الأخيرة التعامل معها بنفسها.

إلا أن هذا التيار المعارض داخل الحركة لا يمتلك وزناً كافياً لفرض موقفه أو دفع ترامب لإعادة النظر في سياسة الحرب ضد إيران.

أما المسألة الأخرى فتتعلق بصلاحيات الرئيس في الحرب ودور الكونغرس. فوفقاً لقانون صلاحيات الحرب، يمكن للرئيس الأميركي تنفيذ عمليات عسكرية خارج البلاد دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس، مع ضرورة إبلاغه وتقديم مبررات بعد بدء العمليات.

وبعد الهجوم الذي وقع في فبراير المنصرم على إيران، وجه ترامب رسالة إلى الكونغرس يوضح فيها أسباب هذا الإجراء.

وبحسب القانون الأميركي، يحق للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً كحد أقصى، وبعدها يجب عليه إما العودة إلى الكونغرس للحصول على تفويض، أو إنهاء العمليات، أو الحصول على مهلة إضافية مدتها 30 يوماً لا يُسمح خلالها بعمليات هجومية، وإنما فقط سحب القوات من مناطق القتال. أي أن لديه 60 يوماً للهجوم، و30 يوماً لاحقة للانسحاب.

وبحسب التقليد السياسي الأميركي، عندما يحدث خلاف حول استمرار الحرب، فإن قرار الرئيس غالباً ما يكون هو الغالب. وكانت آخر مرة طُلب فيها من الكونغرس تفويض عملية عسكرية هي غزو العراق عام 2003، ومنذ ذلك الحين لم يتم اللجوء إلى الكونغرس في مثل هذه القرارات.

ولا يملك الكونغرس قدرة كبيرة على تقييد الحكومة، إلا من خلال الميزانية. فعلى سبيل المثال، طلب ترامب من الكونغرس 200 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب ضد إيران، وفي هذه الحالة يمكن للكونغرس رفض التمويل للضغط على الحكومة والجيش لتغيير سياساتهما.

وفي نهاية المطاف، إذا تمكن الديمقراطيون في 3 يناير 2027 من السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فقد يتمكنون من فرض قيود على استمرار الحرب أو على تحركات ترامب المستقبلية. أما إذا استمر الجمهوريون في السيطرة أو بقي التوازن الحالي كما هو، فلن يحدث تغيير كبير.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى