خبير إيراني: تشابهار خارج نطاق السيطرة الأميركية ويملك طاقات تصديرية
أوضح خبير في الأسواق العالمية أن الظروف الراهنة تتيح الاستفادة من الطاقات المتاحة في ميناء تشابهار والموانئ الشمالية والمسارات الحديدية نحو دول آسيا الوسطى لتجارة السلع.

ميدل ايست نيوز: أوضح خبير في الأسواق العالمية أن الظروف الراهنة، وفي ظل الحصار البحري على مضيق هرمز، تتيح الاستفادة من الطاقات المتاحة في ميناء تشابهار والموانئ الشمالية والمسارات الحديدية نحو دول آسيا الوسطى لتجارة السلع.
وقال كيوان جعفري طهراني في تصريح لوكالة إيسنا إن إغلاق مضيق هرمز أثر بشكل كبير على سفن الشحن السائبة. وأضاف أن واردات سفن الحبوب كانت تتم سابقاً عبر ميناء الإمام الخميني، لكنها تُنجز حالياً في معظمها عبر ميناء تشابهار. وأشار إلى أن شحنات التصدير تُحمّل بكميات محدودة في بندر عباس، وتتعلق بسفن إيرانية وبعض السفن الصينية، موضحاً أنه لا يعلم على وجه الدقة ما إذا كانت هذه السفن قادرة على عبور المسار الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة، إلا أن عمليات التحميل لا تزال جارية.
وأكد وجود قدرة تصديرية لإيران عبر ميناء تشابهار في ظل الحصار الحالي، مبيناً أن الولايات المتحدة تنتشر في بحر عُمان ضمن نطاق يمتد من ميناء صحار العُماني إلى النقطة المقابلة على الساحل الإيراني قرب ميناب، بعرض يبلغ 280 ميلاً بحرياً، في حين يبلغ عرض مضيق هرمز 22 ميلاً بحرياً وتسيطر عليه إيران. ولفت إلى أن ميناء تشابهار يقع خارج هذا النطاق وتتوفر فيه طاقات للتصدير والاستيراد. كما أشار إلى أن المسافة الجوية بين تشابهار وميناء جوادر الباكستاني تبلغ 75 كيلومتراً، وأن باكستان سمحت أخيراً بعبور الشحنات الحاوية الواردة إلى إيران عبر تفريغها في موانئها ونقلها براً عبر الحدود.
وأضاف أن بعض ملاك السفن، رغم وقوع تشابهار خارج نطاق الإغلاق الأميركي، لا يبدون حالياً رغبة في العبور أو الشحن من هناك بسبب حالة عدم اليقين، معتبراً في الوقت نفسه أن الميناء يمتلك إمكانات جيدة لشحنات التصدير إلى الهند والصين اللتين تربطهما علاقات جيدة بإيران.
وأشار إلى تحديات طالت إنتاج دول المنطقة وإيران خلال الحرب الأخيرة، موضحاً أن تطورات الحرب أدت إلى استهداف صناعة الألمنيوم في دول الخليج، ما أثر على إنتاجها، إذ تنتج هذه الدول، ولا سيما الإمارات والبحرين، نحو خُمس الألمنيوم العالمي. كما تعطلت واردات المواد الأولية مثل الألومينا وتوقفت جزئياً، ما تسبب في صعوبات بتأمين مدخلات الإنتاج.
وتابع أن شحنات مركزات خام الحديد التي تعتمد عليها عُمان والبحرين لإنتاج الكريات شهدت أيضاً تغييراً في مساراتها نحو الصين بدلاً من التوجه إلى الخليج وبحر عُمان. وأوضح أن شحنات البحرين كانت تصل من البرازيل لصالح شركة «بحرين ستيل» عبر شركتي «أنغلو أميركان» البريطانية العاملة في البرازيل و«سي إس إن» البرتغالية العاملة هناك، إلا أنها لم تصل إلى البحرين وتم تحويلها إلى الصين، ما ألحق خسائر كبيرة بتأمين المواد الأولية اللازمة لإنتاج الألمنيوم والصلب في دول الخليج.
وأضاف الخبير في الأسواق العالمية أن إيران شهدت وضعاً مماثلاً، إذ إن معظم السفن، باستثناء تلك التي كانت قد وصلت قبل اندلاع الحرب وكانت بانتظار الرسو، توقفت في مناطق الانتظار، وعبرت خلال فترة وجيزة حين أُعيد فتح المضيق، لكنها تكبدت رسوم تأخير مرتفعة. وأشار إلى أن رسوم التأخير تسببت في خلافات بين مالك البضاعة وشركة النقل والمشتري. كما لفت إلى أن صادرات اليوريا والأسمدة الكيماوية المنتجة في دول الخليج واجهت قيوداً على الحركة، ما أثر في القطاع الزراعي العالمي وأدى إلى ارتفاعات سعرية حادة.
وفي ما يتعلق بتداعيات الأضرار على صناعة الصلب الإيرانية، أوضح طهراني أن مصانع الصلب في البلاد تعرضت للاستهداف، وأن إيران التي كانت مصدّرة للبلاطات واللفائف المدرفلة على الساخن والبارد تحولت إلى مستورد. وأشار إلى أن الصين استفادت من الوضع، إذ ارتفعت أسعار البلاطات واللفائف الساخنة والباردة في الصين والهند ودول آسيا الوسطى وحتى تركيا، معتبراً أن تقييد الصادرات الإيرانية دفع دولاً أخرى إلى السعي لملء الفراغ، معرباً عن الأمل في عودة مصنعي الصلب الإيرانيين إلى العمل في أقرب وقت.
وأكد أن الموانئ الشمالية لم تكن نشطة بدرجة كبيرة في التجارة خلال السنوات الماضية، وأن ميناءي أنزلي وأمير آباد صغيران ولا يستقبلان سفناً كبيرة، إلا أنه شدد على ضرورة التوجه إلى التجارة عبر السكك الحديدية مع دول آسيا الوسطى وعبر المسارات البحرية أو المدمجة في ظل استمرار التطورات في جنوب البلاد. وأشار إلى حاجة البلاد حالياً إلى استيراد منتجات بديلة كانت تُنتج محلياً، تشمل البلاطات واللفائف المدرفلة على الساخن والبارد واللفائف المطلية واللفائف المطلية بالقصدير، لتلبية احتياجات السوق.



