غرفة التجارة الإيرانية: الحرب قد تخنق الاقتصاد العالمي لا إيران فقط

اعتبر عضو في غرفة التجارة الإيرانية أن السوق العالمية للطاقة ستشهد تقلبات أشد بكثير مما سبق في حال اندلاع الحرب مجدداً.

ميدل ايست نيوز: اعتبر عضو في غرفة التجارة الإيرانية أن السوق العالمية للطاقة ستشهد تقلبات أشد بكثير مما سبق في حال اندلاع الحرب مجدداً.

وخلال منتصف الأسبوع الماضي، وتحديداً يوم الأربعاء، أدى تداول أنباء عن رفض الولايات المتحدة للمقترح الإيراني إلى قفزة مفاجئة في سعر برميل نفط برنت إلى 126 دولاراً، ورغم أن هذا الارتفاع كان قصير الأمد وتراجع السعر يوم الخميس إلى 110 دولارات، فإن التطورات أظهرت أن مجرد التفاعل والتصعيد كفيلان بدفع السوق العالمية إلى قفزات تفوق بكثير ما شهدته في السابق.

وفي هذا السياق، قال حميد حسيني، في تصريح لموقع خبر أونلاين، إن سعر البرميل بلغ الأربعاء الماضي 126 دولاراً، في حين جرى تداول النفط الفعلي بأسعار تزيد بين 20 و30 دولاراً عن السعر المعلن، ما يعني أن سعر البرميل في السوق الفعلية وصل إلى نحو 150 دولاراً، قبل أن تنخفض حدة التوترات نسبياً يوم الخميس.

وأوضح أن أهمية الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على سوق الطاقة العالمية تتجلى في تصريحات وكالة الطاقة الدولية التي تحدثت عن أن السوق تواجه أكبر أزمة في تاريخها، معتبراً أن هذا التوصيف يعكس حجم الأزمة. وأضاف أن خبراء سوق الطاقة يؤكدون أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في أسعار الطاقة تؤدي إلى تراجع النمو العالمي بنسبة 0.2 في المئة.

وأشار إلى أن استمرار هذا المسار سيدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود على المدى الطويل ويؤدي إلى تراجع ملموس في معدلات النمو، لافتاً إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال إن هذه الحرب قد تخنق الاقتصاد العالمي. وأضاف أن الحرب لا تلحق الضرر بإيران فحسب باعتبارها الدولة المتعرضة للهجوم، بل تدفع الاقتصاد العالمي إلى أزمة غير متوقعة.

وقال العضو في غرفة التجارة الإيرانية إن الوضع الحالي يتسم بخسارة متبادلة، موضحاً أن إيران تدير مضيق هرمز، في حين لجأت الولايات المتحدة إلى فرض حصار بحري بعدما عجزت عن فتح الممر، بحيث لا يُسمح بأي عبور من دون علم طهران، مقابل حرمان إيران من التصدير والاستيراد، ما أطلق لعبة استنزاف ستستمر إلى أن يفقد أحد الطرفين قدرته على التحمل.

تحمّل إيران يفوق تحمّل حلفاء واشنطن

ورأى حسيني أن حلفاء الولايات المتحدة قد يفقدون قدرتهم على التحمل قبل إيران، نظراً لأن الأدوية والسلع الأساسية غير مشمولة بالحصار البحري، ولأن إيران تمتلك حدوداً برية مع دول عدة، في حين يبقى الاقتصاد العالمي شديد الحساسية لتقلبات أسعار النفط. وأضاف أن الإيرانيين اعتادوا على سنوات من العقوبات، وأن توقعاتهم المعيشية لا تقارن بتوقعات المواطنين في أوروبا وشرق آسيا.

وأشار إلى الاضطرابات الاقتصادية في أوروبا، حيث يتحدث رؤساء الدول والحكومات بشكل يومي عن التضخم، ويصفون الحرب الحالية بأنها ليست حربهم. كما لفت إلى أن شهر يونيو يتزامن مع إقامة كأس العالم، ومع استمرار التوتر في الشرق الأوسط قد تُلغى رحلات عديدة، ما يسبب مشكلات تنظيمية. وذكر أن متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بلغ 4.39 دولارات للغالون، بزيادة 20 سنتاً خلال أسبوع واحد.

وأكد أنه إذا استؤنفت العمليات العسكرية، فإن السوق العالمية ستشهد قفزات سريعة في الأسعار، مع تراجع أكبر في النمو الاقتصادي، وأن أزمة الطاقة الحالية ستتفاقم بشدة في حال اندلاع حرب جديدة.

وأضاف أن ارتفاع سعر النفط إلى أكثر من 120 دولاراً الأربعاء الماضي جاء فقط بسبب عدم التوصل إلى اتفاق وتنامي الحديث عن احتمال استئناف الحرب، فيما تراجعت الأسعار مجدداً الخميس بعد أن أفادت شبكة سي إن إن بأن إيران تعتزم تقديم مقترح جديد، ما يثبت أن مجرد شائعات الحرب كفيلة بتغيير آفاق الأسواق، وأن اندلاعها فعلياً سيضاعف حدة التغيرات السعرية.

واعتبر حسيني أن المستفيد الرئيسي من هذه الحرب هو روسيا، التي تمكنت من بيع نفطها بكميات أكبر وبأسعار أعلى، مستفيدة في الوقت نفسه من التطورات في حربها مع أوكرانيا.

وفي ما يتعلق بالصين، قال إن بكين بدأت ببيع جزء من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط إلى مصافيها المحلية، ويُقال إنها ضخت نحو 1.5 مليار برميل من هذه الاحتياطيات لتفادي تأثر اقتصادها بتداعيات حرب الشرق الأوسط. وأوضح أن الصين تبدو أكثر استعداداً من حلفاء الولايات المتحدة الآخرين مثل الدول الأوروبية أو اليابان، لأنها تدرك أن الضغوط الأمريكية تستهدف إضعافها أيضاً.

الصين تدرك أن هدف حصار إيران هو إضعافها

وأضاف أن الصين استخدمت حق النقض مرتين في مجلس الأمن ضد مشروع قرار تقدمت به البحرين ودول حليفة لها، وامتنعت عن مرافقة الإمارات في مواقفها، ووجهت تحذيراً واضحاً للولايات المتحدة من أن أي تعطيل لحركة السفن الصينية سيقابل برد من بكين، معتبراً أن هذه اللغة تمثل خروجاً واضحاً عن الدبلوماسية الصينية التقليدية المعروفة بتحفظها.

ودعا إلى الاستفادة من دور الرئيس شي جين بينغ وجمهورية الصين الشعبية للوساطة في الحرب الجارية، مشيراً إلى أن ترامب يعتزم زيارة بكين خلال أقل من أسبوعين للقاء شي، وأن ممثلاً عن الجمهورية الإسلامية سيتوجه قبل ذلك إلى الصين لتبادل المواقف والمعلومات مع المسؤولين هناك، واصفاً هذه الخطوة بالمهمة.

وختم حسيني بالقول إن الصين لم تنصع للعقوبات، وإن وزارة التجارة الصينية طلبت أخيراً من الشركات المحلية تجاهل العقوبات الأمريكية على خمس مصافٍ صينية، مؤكداً أن بكين لم تلتزم بالعقوبات الأحادية ضد إيران أو روسيا أو حتى فنزويلا، وواصلت شراء النفط من الدول الخاضعة للضغوط. وأضاف أن الصين تدرك أن الحرب تهدف أيضاً إلى إضعافها، ولذلك تخلت عن حذرها اللفظي السابق تجاه واشنطن، وطالبت صراحة بإنهاء الحرب، وامتنعت حتى عن التعاون مع الإمارات في هذا السياق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى