ما وراء الكواليس… ما سبب ارتفاع أسعار العقارات في السوق الإيرانية؟
قالت وسائل إعلام إيرانية إن قطاع الإسكان في إيران دخل منذ أواخر أبريل المنصرم مرحلة جديدة من النشاط، مع تحرك تدريجي تصاعدي للأسعار.

ميدل ايست نيوز: قالت وسائل إعلام إيرانية إن قطاع الإسكان في إيران دخل منذ أواخر أبريل المنصرم مرحلة جديدة من النشاط، مع تحرك تدريجي تصاعدي للأسعار.
وكتبت صحيفة «اعتماد» أن معظم العاملين والخبراء في قطاع الإسكان الإيراني لا يعتبرون هذا الارتفاع انتعاشًا، بل نتيجة لزيادة تكاليف البناء بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء. ووفق تقارير، بلغت تكلفة بناء كل متر مربع من مبنى سكني من خمسة طوابق نحو 50 إلى 51 مليون تومان في المتوسط، فيما وصلت تكلفة بناء المتر المربع في المشاريع السكنية الفاخرة إلى نحو 60 مليون تومان. كما أشار عضو مجلس إدارة جمعية المقاولين الكبار إلى أن تكلفة بناء «المسكن الوطني» التي كانت في حدود 10 ملايين تومان للمتر المربع، ارتفعت حاليًا إلى نحو 35 مليون تومان للمتر المربع بعد التطورات الأخيرة.
تضرر المصانع وتأثيره على إنتاج مواد البناء
قال إيرج رهبر، عضو مجلس إدارة جمعية المقاولين الكبار ورئيس لجنة البناء في غرفة تجارة طهران، في حديث لصحيفة «اعتماد» إن جزءًا كبيرًا من مصانع إنتاج الحديد والإسمنت والبتروكيماويات التي توفر المواد الأولية للبناء تعرضت لأضرار. وأضاف أن عددًا كبيرًا من المصانع المنتجة لمواد البناء تضرر أيضًا، ما أدى إلى ارتفاع التكاليف المباشرة وغير المباشرة للبناء. وأوضح أن القضايا المرتبطة بإنتاج الحديد والبتروكيماويات وغيرها من المواد الأولية، نتيجة التحولات الداخلية والخارجية، تؤثر بشكل مباشر على السعر النهائي للسكن.
وأكد رئيس جمعية المقاولين الكبار أن التحولات العالمية والملفات المرتبطة بالحروب أدت إلى ارتفاع أسعار بعض المواد وزيادة الضغط الاقتصادي على قطاع البناء. ورغم أن هذا التأثير قد يكون أقل وضوحًا في قطاعات أخرى مثل السيارات أو الحديد، إلا أنه في قطاع البناء يظهر بشكل مباشر وملموس.
وأضاف أن قطاع الإسكان كان قد شهد نموًا حتى قبل الحرب الحالية، وأن تكاليف البناء ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى أن أسعار السكن في فترات سابقة لم تكن تتماشى مع معدلات التضخم، ما أدى إلى تراكم ضغط سعري. وقبل موجات الارتفاع الأخيرة، شهدت أسعار المساكن انخفاضًا طفيفًا، وهو ما أدى إلى تراكم إمكانية حدوث قفزات سعرية لاحقًا.
وقال رهبر إن «انضغاط الأسعار» يعني استعداد السوق لزيادة التكاليف، لأن الأسعار لسنوات لم تكن متوافقة مع الواقع الاقتصادي، ومع الضغوط الداخلية والخارجية وصل الوضع إلى نقطة باتت فيها الزيادات السعرية طبيعية ومتوقعة، رغم أنها لم تواكب بعد بقية الأسواق.
وأكد ضرورة حماية المنتجين المحليين من أي أضرار لتجنب ارتفاع غير منضبط في تكاليف البناء، مشددًا على أن القدرة الشرائية للمواطنين يجب أن ترتفع بالتوازي مع التكاليف لتحقيق توازن في السوق ومنع الصدمات السعرية. وأضاف أنه في حال عودة الظروف الاقتصادية وإنتاج مواد البناء إلى وضعها الطبيعي، يمكن توقع نمو معقول في سوق الإسكان.
كما أوصى بإمكانية السيطرة على الأسعار عبر التخطيط السليم وتسريع وتيرة البناء والإنتاج، موضحًا أن ارتفاع التكلفة لا يقتصر على المواد فقط، بل يشمل الأجور وأسعار الأراضي وبقية التكاليف المرتبطة، ما يجعل ارتفاع الأسعار نتيجة عوامل داخلية وخارجية متعددة، ولا يمكن تفسيره بعامل واحد فقط. وأكد أن إدارة هذه العوامل يجب أن تكون متكاملة، لأن إهمال أي منها قد يؤدي إلى انفلات الأسعار.
الأثر المباشر للحرب على قطاع الإسكان
قال فردين يزداني، المحلل الاقتصادي لسوق الإسكان، إن تكاليف البناء ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وأن الجزء الأكبر من هذا الارتفاع يعود إلى مواد البناء. وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في اضطراب سلسلة التوريد، خاصة الحديد والمواد البتروكيماوية، نتيجة تضرر بعض الصناعات، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن مواد البناء شهدت هذا العام قفزات غير طبيعية وغير متوقعة، ما انعكس مباشرة على التكلفة النهائية للمساكن.
وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من المواد الأولية لمواد البناء يعتمد على قطاع البتروكيماويات، وأن المشكلات في هذا القطاع رفعت التكاليف. في المقابل، اعتبر أن مساهمة الأجور في التكلفة النهائية للبناء منخفضة نسبيًا، وأن زيادتها لا تؤثر بشكل كبير على سعر السكن، وبالتالي فإن التركيز يجب أن يكون على المواد وعمليات إنتاجها.
وتوقع يزداني اتجاهات الأسعار، موضحًا أن ارتفاع أسعار السكن يعتمد على عاملين رئيسيين: تكلفة الإنتاج، والطلب الاستثماري على السكن. وأشار إلى أن الطلب الحقيقي في السوق هذا العام ضعيف جدًا وقدرة الشراء محدودة، لذلك فإن الارتفاع الحاد في الأسعار لن يكون مدفوعًا بالطلب.
وفي ما يتعلق بتأثير الحرب على الأسعار في طهران، قال إن المعطيات الميدانية تشير إلى أن نمو أسعار السكن في طهران يتراوح بين 25 و30 بالمئة على الأقل، وأن هذا الاتجاه سيستمر حتى نهاية العام. وأوضح أن هذا الارتفاع ناتج عن التكلفة وليس عن الطلب الحقيقي، لذلك سيظل تضخم قطاع الإسكان أقل من التضخم العام للسلع والخدمات.
وأضاف أن الحروب الأخيرة أثرت بشكل أكبر على العاصمة، ما انعكس على نشاط السوق، لكن الأسعار لم تنخفض. وأشار إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى اضطراب في سلسلة توريد المواد، ما تسبب في زيادة التكاليف وبالتالي ارتفاع أسعار السكن، معتبراً أن تأثير الحرب على الأسعار كان موجبًا وليس سالبًا.



