الصحافة الإيرانية: العراق.. البديل البري الاستراتيجي لإيران في ظل القيود البحرية

أدت القيود المتزايدة على الملاحة البحرية إلى رفع أهمية الحدود البرية والتجارة مع الدول المجاورة بالنسبة لإيران.

ميدل ايست نيوز: أدت القيود المتزايدة على الملاحة البحرية إلى رفع أهمية الحدود البرية والتجارة مع الدول المجاورة بالنسبة لإيران. ويُعد العراق، الذي يمتلك ستة معابر حدودية نشطة ويستحوذ على أكثر من 20% من صادرات إيران، الشريك البري الأهم لطهران، إلا أن الدور المحوري للنقل البحري في التجارة يحدّ من قدرة هذه المعابر على تعويض المسارات البحرية.

وأدى فرض إيران قيوداً على حركة المرور في مضيق هرمز، إلى جانب فرض الولايات المتحدة حصارا بحريا على التجارة المعتمدة على هذا المسار، إلى جعل عمليات الاستيراد والتصدير من وإلى إيران أكثر صعوبة. وفي هذا السياق، ازدادت أهمية بقية الحدود الإيرانية للحفاظ على تدفق التجارة.

ورغم أن اتساع مساحة إيران وتعدد حدودها يمنحانها ميزة تقلل من فعالية أي حصار اقتصادي، فإن التساؤلات لا تزال مطروحة بشأن قدرة المعابر البرية على تعويض التراجع المحتمل في نشاط الموانئ الجنوبية.

وتشير البيانات إلى أن الموانئ تستحوذ على 79% من الواردات الإيرانية و73% من صادرات البلاد، ما يعني أن أي تعطّل في أداء الموانئ الجنوبية سيؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة. وفي هذا الإطار، تناول التقرير دور العراق في تغطية جزء من التجارة الإيرانية في ظل التوترات الإقليمية.

ومن أصل تجارة خارجية إيرانية بلغت 130 مليار دولار خلال عام 2025، تم تنفيذ أكثر من 12.5 مليار دولار عبر الحدود العراقية، أي ما يعادل 9.6% من إجمالي التجارة الخارجية الإيرانية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول قدرة العراق على توسيع حصته في التجارة الإيرانية.

وترتبط إيران بالعراق عبر عدة محافظات حدودية تشمل أذربيجان الغربية وإيلام وكردستان وكرمانشاه وخوزستان، من خلال معابر تمرجين ومهران وباشماق وخسروي وبرويزخان وجذابة وشلمجة. كما يضم العراق ميناءي أم قصر والفاو، اللذين يُعدان من أهم الموانئ العراقية.

ويُعتبر ميناء أم قصر، الواقع قرب الحدود العراقية الكويتية في محافظة البصرة، أكبر موانئ العراق وأكثرها أهمية على الخليج. أما مشروع ميناء الفاو، الذي لا يزال قيد الإنشاء، فيشمل بناء 90 رصيفاً، بينها 50 رصيفاً للحاويات و12 للبضائع السائبة، إضافة إلى أرصفة نفطية بطاقة تصل إلى مليوني حاوية سنوياً.

العراق ثاني أكبر وجهة للصادرات الإيرانية

وبلغت صادرات إيران إلى العراق خلال عام 2025 نحو 11.94 مليار دولار من أصل 57.84 مليار دولار من إجمالي الصادرات الإيرانية، أي أن أكثر من 20% من صادرات البلاد تتجه إلى السوق العراقية. وخلال السنوات الماضية ظل العراق من أبرز الأسواق التصديرية لإيران، رغم أن واردات إيران من العراق بقيت محدودة للغاية ولم تتجاوز 3% من إجمالي الواردات خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول ما إذا كان العراق قادراً على المساهمة في تعويض جزء من النقص الناتج عن القيود المفروضة على الموانئ الجنوبية الإيرانية.

ضرورة تعزيز التعاون التجاري مع العراق

وقال علي إمامي، المدير العام لمكتب التجهيز والدعم في منظمة تنمية التجارة الإيرانية، في حديث لصحيفة “دنياي اقتصاد”، إن الحدود العراقية تُعد من أهم الحدود البرية لإيران، موضحاً أن الجزء الأكبر من التبادل التجاري عبر هذه الحدود يتركز في الصادرات الإيرانية إلى العراق.

وأضاف أن بعض المعابر الحدودية بين البلدين تمتلك قدرات جيدة لزيادة مستوى التبادل التجاري، مشيراً إلى أن العقبة الأساسية حالياً ليست لوجستية بقدر ما هي مرتبطة بالإجراءات والآليات التنظيمية.

وأوضح أن تعزيز التجارة يتطلب أولاً تسهيل العلاقات التجارية وتحسين الإجراءات الحدودية، إضافة إلى تطوير الاتفاقيات المتعلقة بعدد الشاحنات التي يسمح بدخولها يومياً بين البلدين، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الجمارك وهيئات المواصفات والصحة وحرس الحدود وأجهزة مكافحة التهريب.

وأشار إمامي إلى أن تطوير البنية التحتية، بما يشمل أساطيل النقل ومرافق التحميل والتفريغ، يمثل عاملاً أساسياً في رفع حجم التبادل التجاري.

وفي ما يتعلق بدور الحدود التركية، أوضح أن بعض الواردات الإيرانية يمكن أن تصل عبر البحر المتوسط إلى ميناء مرسين التركي، ثم تُنقل إلى إقليم كردستان العراق ومنها إلى إيران عبر معبري تمرجين وباشماق، خاصة في ظل القيود المفروضة على مضيق هرمز.

كما أشار إلى أن ميناء أم قصر يمكن أن يؤدي دوراً بديلاً لميناء جبل علي الإماراتي في حال تخفيف القيود المفروضة على الملاحة في الخليج، بحيث يتم إصدار بوالص الشحن باتجاه أم قصر ثم نقل البضائع إلى إيران.

وأكد إمامي أن أكثر من 80% من التجارة العالمية تتم عبر النقل البحري، وأن إيران تعتمد النموذج نفسه، إذ يتم تنفيذ 73% من صادراتها و79% من وارداتها عبر الموانئ، ما يجعل من المستحيل عملياً نقل هذا الحجم من التجارة عبر الطرق البرية أو السكك الحديدية، الأمر الذي يفرض ضرورة ترتيب أولويات الاستيراد.

رفع التجارة مع العراق إلى 20 مليار دولار

من جانبه، وصف يحيى آل إسحاق، رئيس الغرفة المشتركة الإيرانية العراقية، العلاقات التجارية بين البلدين بأنها “استراتيجية”، مشيراً إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ نحو 12 مليار دولار العام الماضي، في حين تم توقيع اتفاقية تستهدف رفعه إلى 20 مليار دولار.

وأوضح أن أكثر من 11 مليار دولار من إجمالي التبادل التجاري الحالي يتمثل في صادرات إيرانية إلى العراق، بينما تبقى الصادرات العراقية إلى إيران أقل من مليار دولار بسبب محدودية الإنتاج الصناعي العراقي.

وأضاف أن تعزيز الترانزيت بين البلدين يمكن أن يساعد في تقليص هذا الخلل التجاري، مشيراً إلى أن العراق أزال خلال الأيام الماضية عدداً من العقبات القانونية المتعلقة بعمليات العبور، كما تم إبلاغ الجمارك العراقية بالقوانين الجديدة الخاصة بالترانزيت.

وأشار آل إسحاق إلى الاتفاق على تطبيق نظام “كارنيه تير”، الذي يسمح بمرور البضائع العابرة للحدود دون تفتيش متكرر أو دفع ضمانات جمركية، متوقعاً أن يسهم ذلك في زيادة حجم التجارة والنقل المباشر بين البلدين.

وأكد أن التبادل التجاري بين إيران والعراق لم يشهد تراجعاً رغم التوترات الأخيرة في المنطقة، لافتاً إلى استمرار عمليات إعادة تأهيل المعابر الحدودية وتحسين البنية اللوجستية، إلى جانب العمل على تطوير قنوات التحويل المالي بين البلدين.

وختم بالقول إن العراق يشهد خلال السنوات الأخيرة نمواً اقتصادياً مدفوعاً بارتفاع عائدات النفط وزيادة الاستثمارات، ما يرفع حاجته إلى مواد البناء والمنتجات الفولاذية الإيرانية لدعم مشاريع التنمية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى