وزارة الأمن الاتحادي: مقترح أمريكي يفجر انقساما واختبارا معقدا لحكومة الزيدي

يشهد “المقترح الأمريكي” بتأسيس “وزارة الأمن الاتحادي” لدمج البيشمركة والحشد الشعبي تبايناً حاداً.

ميدل ايست نيوز: يشهد “المقترح الأمريكي” بتأسيس “وزارة الأمن الاتحادي” لدمج البيشمركة والحشد الشعبي تبايناً حاداً، حيث انقسم الكرد لتيارين: معارض يمثله “البارتي” لتعقيده الدستوري وخصوصية البيشمركة، ومرحب يمثله كرد آخرون لإنهاء الهيمنة الحزبية، وسط تأييد من خبراء وجدوا فيه تصحيحاً الاختلالات البنيوية. وأمام ذلك، تواجه حكومة الزيدي اختباراً معقداً للموازنة بين الضغوط الدولية والتوافق السياسي الداخلي الهش.

مقترح صعب

ويقول الأمين العام السابق لوزارة البيشمركة جبار ياور، إن “الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس في الوقت الحالي ليست له أي صفة رسمية، ويعمل في قطاع التجارة حالياً، وما طرحه خلال زيارته للعراق، يمثل رأياً شخصياً فقط”.

ويضيف، أنه “حتى الآن لم تطرح هذه القضية، كون تشكيل وزارة جديدة باسم الأمن الاتحادي، تحتاج إلى تشريع داخل مجلس النواب، ومن الصعوبة دمج كل هذه القوات بوزارة واحدة”.

ويرى ياور، أن “وزارة مثل هذه تحتاج إلى مشروع وتخصيصات، ويصادق على هذا المشروع مجلس الوزراء، ثم البرلمان، وفي الوقت الحالي لا يوجد تصور عن نجاح مثل هكذا فكرة، لصعوبتها من جميع النواحي”.

وبحسب المعلومات التي اطلعت عليها موقع “العالم الجديد”، فإن “الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس، القائد السابق للقوات الأمريكية في العراق، حمل خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد، تصورات بشأن المسار الأمني الجديد، عبر تشكيل وزارة أمنية جديدة تضم مختلف التشكيلات الأمنية، من بينها الشرطة الاتحادية، وهيئة الحشد الشعبي وقوات الرد السريع، فيما يرجح أن تضم أيضاً قوات البيشمركة.

وأجرى بترايوس، زيارة للعاصمة بغداد، خلال الأيام الماضي، وعقد خلالها لقاءات رسمية مع كبار المسؤولين العراقيين، في مقدمتهم رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي.

رفض البارتي

ويبدي عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام، رفض حزبه لقرار دمج قوات البيشمركة تحت مسمى وزارة الأمن الاتحادي.

ويقول سلام إن “قوات البيشمركة هي قوة دستورية منصوص عليها كحرس للإقليم، ووجودها لا يتعارض مع القانون، كما باقي القوات الأخرى، وتحتاج إلى تنظيم هيكلي فقط، ولا يمكن الموافقة على دمجها مع قوات أخرى من خارج إقليم كردستان”.

خطوة مهمة

في المقابل، يرى السياسي الكردي لطيف الشيخ، أن إنشاء وزارة جديدة بمسمى الأمن الاتحادي، لدمج البيشمركة والفصائل المسلحة وقوات الصحوة، فيعد خطوة مهمة، كون أغلب تلك القوات غير مسيطر عليها من الناحية العملية من قبل الحكومة الاتحادية والقائد العام للقوات المسلحة.

ويبين الشيخ أن “القائد العام لا يستطيع تحريك قطاعات من قوات البيشمركة، كما أن الهيكلية القانونية والتنظيمية غائبة عن هذه القوات، وهناك مشروع أمريكي لتوحيد البيشمركة، وعلى ما يبدو فإن هذا المشروع يتجه للفشل”.

ويتابع السياسي الكردي، أن “التوجه الأمريكي حالياً نحو دمج البيشمركة، وجعلها تحت سيطرة السلطة الاتحادية، في ظل نقمة واشنطن على حكومة الإقليم، خاصة بعد إيقاف التمويل المالي لهذه القوات، على خلفية ملف الأسلحة الأمريكية المرسلة من قبل الولايات المتحدة إلى الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، والتي جرى الحديث عن سرقتها، وعدم إيصالها”.

ويؤكد، أن “تنظيم قوات البيشمركة وهكيكلتها قانونياً، سيعزز من سيادة الدولة العراقية، وينهي جدلية السيطرة الحزبية على تلك القوات، ويخدم عناصر البيشمركة مالياً، كون رواتبهم ستصرف من بغداد مباشرة”.

نظام الفيالق

من جانبه، يقول اللواء المتقاعد عماد علو إن “المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية تعاني من اختلالات بنيوية، منذ تأسيسها في مرحلة ما بعد عام 2003، وكان لا بد من إعادة النظر وإصلاح الهيكل التنظيمي لهذه المؤسسة، وتعميق سيطرة الدولة عليها”.

ويضيف، أن “الدستور نص على أن أي تشكيل عسكري يخضع لسيطرة القائد العام للقوات المسلحة، ولذلك كان لا بد من العودة لنظام الفيالق، الذي كان متبعاً في المؤسسة العسكرية، وتم طرح هذا الموضوع من قبل رئاسة أركان الجيش، وهذا الموضوع يعطي سيطرة، ويوفر مرونة، ويقلص الهدر في الموارد المالية والمالية، ولكن بسبب الاختلاف السياسي تم رفض المشروع”.

مسار صحيح

ويشدد علو، أن “إنشاء وزارة الأمن الاتحادي بما يدعم الموقف العملياتي، فهو مسار صحيح، كونه سيوحد أساليب التدريب والتسليح والاقتصاد في الجهد، ومنع الهدر المالي، وهذا الموضوع يحتاج لإرادة سياسية وتوافق بين الكتل، وسوف يعزز الوحدة الوطنية، ويعزز التلاحم الاجتماعي”.

وينوه اللواء المتقاعد، إلى أن “هذا الموضوع يسهم في عبور مرحلة التوترات، ويحتاج لمستوى عال من الإدراك لدى صناع القرار، وهذا إجراء لا بد من اتخاذه، لغرض عبورنا من المرحلة الخطيرة، في ظل تداعيات الحرب الدائرة، لكن هذه المسألة ليست سهلة وتحتاج إلى تشريعات قانونية، ولغرض تجاوز الإشكاليات التنظيمية”.

ويلفت إلى أن “هناك دعماً دولياً لغرض تعزيز القدرات العسكرية والأمنية، وإنشاء هذه الوزارة سيبعث برسائل اطمئنان لدول الجوار والعالم أجمع، بشأن مخاوفهم من وجود عدد القوات خارج سيطرة الحكومة الاتحادية”.

ويرى بعض الخبراء العسكريين أن حل إعادة هيكلة العمليات المشتركة يحتاج إلى مسار قانوني معقد، يبدأ من مجلس الوزراء ثم مجلس شورى الدولة وصولاً إلى البرلمان، وفق آلية القراءة والتصويت داخل مجلس النواب، ما يعني أن الملف لا يمكن حسمه إدارياً فقط، كما أن فك الارتباط بين وزارتي الدفاع والداخلية يتطلب إعادة توصيف قانونية لصلاحيات الداخلية، وإعادة النظر بقيادات العمليات في المحافظات، وربما العودة إلى تسمية الفيالق أو القيادات العسكرية كما كانت سابقاً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى