خبير إيراني: أزمة الغاز تتجه إلى مرحلة شديدة الخطورة خلال العقد المقبل

قال أستاذ في جامعة شريف الصناعية إن التوقعات بشأن أزمة الغاز في إيران كانت مطروحة منذ سنوات، وتحديداً منذ عام 2001، مشيراً إلى أن التقديرات كانت تشير إلى وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

ميدل ايست نيوز: قال أستاذ في جامعة شريف الصناعية إن التوقعات بشأن أزمة الغاز في إيران كانت مطروحة منذ سنوات، وتحديداً منذ عام 2001، مشيراً إلى أن التقديرات كانت تشير إلى وصول الوضع إلى المرحلة الحالية، وأن الأزمة ستتفاقم بحلول عام 2028، فيما ستدخل البلاد خلال السنوات العشر المقبلة مرحلة «شديدة الخطورة» في قطاع الغاز.

وأوضح هاشم أورعي، في حديثه لوكالة إيلنا الإيرانية، أن اختلال التوازن بين العرض والطلب يتفاقم هذا العام في ظل عجز يُقدّر بنحو 100 مليار متر مكعب من الغاز.

وأضاف أن جميع قطاعات الطاقة في إيران تواجه مشكلات متزايدة، إلا أن أزمة الغاز تبقى الأكثر حدة، مؤكداً أن المشكلة لا تقتصر على فصل الشتاء بل تمتد طوال العام، كما أنها ليست نتيجة مباشرة للحرب الأخيرة فقط، بل هي أزمة تراكمت على مدى سنوات.

الغاز يتجه إلى مرحلة «حرجة للغاية» خلال العقد المقبل

وقال أورعي إن التقديرات التي أُجريت منذ عام 2001 كانت تتوقع تدهور أوضاع قطاع الغاز إلى المستويات الحالية، مع ازدياد حدة الأزمة بحلول عام 2028.

وأضاف أن الحرب أدت إلى فقدان نحو 200 مليون متر مكعب من الطاقة الإنتاجية للغاز يومياً، بما يعادل 25 في المئة من القدرة الإنتاجية. وأوضح أن ما بين 70 و80 مليون متر مكعب من هذه الكمية سيعود إلى الخدمة خلال الأشهر الأربعة المقبلة على الأقل، بينما يحتاج استعادة الجزء المتبقي إلى عدة سنوات، مؤكداً أن معالجة هذه المشكلة لا يمكن أن تتم بشكل سريع.

بعد أزمة الغاز تأتي أزمة الكهرباء

وأشار أستاذ جامعة شريف الصناعية إلى أن منحنى الطلب على الغاز يُظهر نمواً سنوياً متوسطه 6 في المئة، لافتاً إلى أن حصة القطاعات غير الإنتاجية من استهلاك الغاز تتزايد باستمرار.

وأضاف أن المشكلة الأخرى تتمثل في اعتماد قطاع الكهرباء بشكل كبير على الغاز، موضحاً أن السياسات السابقة وسوء التخطيط جعلا إنتاج الكهرباء مرتبطاً بمصدر طاقة لم يعد متوافراً بالكميات الكافية، الأمر الذي يعني أن أي أزمة في إمدادات الغاز ستنعكس مباشرة على إنتاج الكهرباء.

هل الترشيد حقيقة أم وهم؟

وقال أورعي إن أول ما يُطرح عادة لمعالجة أزمة نقص الغاز هو ترشيد الاستهلاك، لكنه تساءل عن مدى واقعية هذا الطرح.

وأضاف أنه إذا نظرنا إلى المواطن العادي الذي يتلقى باستمرار دعوات إلى الترشيد ويحاول تنظيم استهلاكه للطاقة، فإنه سيجد نفسه أمام سيارات محلية الصنع تستهلك كميات كبيرة من الوقود نتيجة السياسات الحكومية الخاطئة والدعم غير المبرر لشركات صناعة السيارات، فضلاً عن ضعف معايير الكفاءة.

وأوضح أن الأمر لا يقتصر على الوقود، بل يشمل أيضاً الأجهزة الكهربائية التي تفتقر إلى معايير كفاءة الطاقة المطلوبة، إضافة إلى قطاع المياه، حيث يُهدر نحو ثلث شبكة توزيع المياه في طهران.

واعتبر أن المواطن المسؤول قد يصل في النهاية إلى قناعة بأنه ليس السبب الرئيسي للأزمة، بل إن المشكلة تكمن في ضعف كفاءة السياسات الحكومية والاعتماد على مفهوم ترشيد غير عملي لا يعالج جذور المشكلة.

ضعف الكفاءة يطغى على قطاع الطاقة

وأكد أورعي أن مظاهر ضعف الكفاءة تمتد إلى مختلف قطاعات الطاقة، مشيراً إلى أن المواطن المسؤول الذي يحاول خفض استهلاكه يجد نفسه عملياً يتحمل أعباء الإخفاقات الحكومية.

وأضاف أن على الحكومة أن تثبت للمواطنين أن تحملهم هذه الأعباء لفترة معينة سيؤدي فعلاً إلى حل المشكلة، حتى يقتنعوا بجدوى إجراءات الترشيد.

الدعم الحكومي منصة لانهيار قطاع الطاقة

وقال الخبير في شؤون الطاقة إن الأزمة لن تُحل ما دام قطاع الطاقة خاضعاً بالكامل لإدارة الدولة، معتبراً أن البنية الحكومية بطبيعتها تعاني من ضعف الكفاءة.

وأوضح أن تكاليف الإنتاج ارتفعت بشكل مستمر، في حين واصلت الحكومات تقديم الدعم بهدف كسب التأييد الشعبي، وهو ما أدى على مدى عقود إلى اتساع الفجوة بين الأسعار الحقيقية وتكاليف الإنتاج، لتصل إلى مستوى لم تعد الحكومة قادرة على تحمله.

ضرورة إفساح المجال للسوق

وأضاف أن الإصرار على استمرار هيمنة الدولة والتحكم بالأسعار لن يؤدي إلى حل الأزمة، داعياً إلى اعتماد خطة تمتد لخمس سنوات تتجه نحو الخصخصة وتسمح بتشكيل سوق حقيقية للطاقة.

وأكد أن استمرار الاحتكار الحكومي وغياب المنافسة يرفعان تكاليف الإنتاج ويمنعان معالجة المشكلات القائمة، مشدداً على أن الأوضاع ستزداد سوءاً عاماً بعد آخر إذا استمرت السياسات الحالية.

التنمية الاقتصادية دون كهرباء وغاز مجرد وهم

وقال أورعي إن التوقعات الرسمية تتحدث عن تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 6 في المئة، إلا أن الركود الحالي يؤدي إلى انخفاض استهلاك الكهرباء والغاز في القطاع الصناعي.

وأضاف أن أي انتعاش اقتصادي حقيقي سيكشف الحجم الفعلي للعجز في إمدادات الكهرباء والغاز، مؤكداً أن الحديث عن التنمية الصناعية والاقتصادية يفقد معناه إذا لم تتمكن البلاد من توفير الطاقة اللازمة للقطاع الصناعي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى