تقرير برلماني يحذر: عجز الكهرباء في إيران سيتجاوز 13 ألف ميغاواط خلال صيف 2026

رغم زيادة قدرات محطات الطاقة المتجددة في إيران وتحسن إنتاج الطاقة الكهرومائية، فإن الفجوة بين العرض والطلب على الكهرباء خلال ساعات الذروة ستتجاوز 13 ألف ميغاواط.

ميدل ايست نيوز: رسم مركز أبحاث البرلمان الإيراني، في أحدث تقييم له لوضع قطاع الكهرباء، صورة مقلقة لصيف عام 2026. ووفقاً للتقرير، فإنه رغم زيادة قدرات محطات الطاقة المتجددة وتحسن إنتاج الطاقة الكهرومائية، فإن الفجوة بين العرض والطلب على الكهرباء خلال ساعات الذروة ستتجاوز 13 ألف ميغاواط. وفي الوقت نفسه، تفرض الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة جراء الحرب، إلى جانب تراجع القدرة على إنتاج الغاز، مخاطر جديدة على شبكة الكهرباء في البلاد. كما يوضح التقرير أن معالجة اختلال التوازن في قطاع الكهرباء لا تعتمد بالدرجة الأولى على بناء محطات جديدة، بل ترتبط بإدارة الاستهلاك وضبط الطلب.

وتناول مركز أبحاث البرلمان في تقرير بعنوان «دراسة وضع تأمين الكهرباء خلال صيف 2026» أبعاد اختلال التوازن في قطاع الكهرباء الإيراني خلال السنوات الأخيرة، كما قدم تقديرات بشأن قدرات إنتاج الكهرباء والطلب عليها وحجم الصادرات والواردات خلال فترات الذروة.

وتضمن التقرير أيضاً تقديرات لحجم العجز في القدرة الكهربائية والطاقة خلال صيف 2026.

ووفق التعريفات المعتمدة، فإن اختلال القدرة الكهربائية يشير إلى الفارق اللحظي بين إنتاج الكهرباء واستهلاكها، بينما يعكس اختلال الطاقة حجم العجز التراكمي للكهرباء خلال فترات زمنية محددة. ويُعد اختلال الطاقة مؤشراً أكثر ملاءمة لتقييم كفاية الإمدادات الكهربائية والتخطيط طويل الأجل للقطاع، نظراً لطبيعته التراكمية، في حين يلعب اختلال القدرة دوراً أساسياً في تشغيل الشبكة وقياس قدرة النظام على تلبية الطلب، خصوصاً خلال ساعات الذروة.

أضرار الحرب على إمدادات الكهرباء

أظهرت التقييمات أن القدرة الإنتاجية لمحطات الكهرباء الحرارية خلال ساعات الذروة في العام الماضي ارتفعت بنسبة 4% لتصل إلى 54 ألفاً و627 ميغاواط. في المقابل، سجلت محطات الطاقة الكهرومائية والمتجددة تراجعاً بنسبة 16% لتبلغ قدرتها 7 آلاف و950 ميغاواط.

ووفق بيانات وزارة الطاقة، انخفض حجم اختلال التوازن الكهربائي مقارنة بعام 2024، إلا أن ساعات انقطاع الكهرباء شهدت زيادة ملحوظة.

كما أثرت الحرب بشكل مباشر على اختلال التوازن في قطاع الكهرباء. فقد أدى خروج محطات التوليد الذاتية عن الخدمة إلى تعطيل سلاسل الإنتاج في الصناعات الكبرى وإحداث تغييرات في توازن شبكة الكهرباء.

ورغم أن الحرب تسببت في فقدان نحو 4 آلاف و800 ميغاواط من جانب العرض، فإنها أدت في المقابل إلى تراجع جزء من الطلب الصادر عن صناعات البتروكيماويات والصلب. كما تشير التقديرات إلى انخفاض القدرة الفائضة المحقونة في الشبكة بمقدار 800 ميغاواط، وانتقال ألف ميغاواط من الأحمال الصناعية السابقة إلى جانب الطلب، ما يعكس زيادة في الطلب بنحو ألف و800 ميغاواط.

أزمة طاقة في الشتاء؟

أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية إلى تراجع القدرة الإنتاجية للغاز إلى 600 مليون متر مكعب يومياً، وهو ما يهدد استقرار إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء بأزمة حقيقية.

ومع ذلك، وبسبب انخفاض الطلب من قطاعي البتروكيماويات والصلب نتيجة الحرب، يُتوقع أن يتراوح الاستهلاك الصيفي للغاز بين 590 و600 مليون متر مكعب يومياً، الأمر الذي يخفف مؤقتاً من مشكلة وقود محطات الكهرباء على المدى القصير.

لكن في حال عودة الصناعات المتضررة إلى نشاطها السابق، فقد تواجه محطات الكهرباء تحديات جديدة في تأمين احتياجاتها من الغاز.

ومن جهة أخرى، تشير التقديرات الواقعية إلى أن القدرة الإنتاجية لمحطات الطاقة الكهرومائية خلال ذروة الصيف الحالي ستبلغ 9 آلاف و383 ميغاواط، ما يعني زيادة قدرها 2.1 ألف ميغاواط مقارنة بالعام الماضي.

أما في قطاع الطاقة المتجددة، فمن المتوقع أن ترتفع القدرة المركبة من 1600 ميغاواط في العام الماضي إلى 6 آلاف ميغاواط خلال عام 2026، أي بزيادة تبلغ 4.4 آلاف ميغاواط.

كما قُدرت القدرة التشغيلية المتزامنة خلال ذروة الصيف، وفق السيناريو الواقعي، بنحو 4 آلاف و89 ميغاواط، فيما يصل الحد الأقصى للطاقة المتاحة في الوقت نفسه إلى نحو 68 ألفاً و420 ميغاواط.

وفي المقابل، يتوقع أن يتجاوز الطلب على الشبكة 81 ألف ميغاواط، ما يعني استمرار اختلال التوازن بعجز يبلغ 13 ألفاً و640 ميغاواط.

ورغم أن حجم العجز خلال ذروة الاستهلاك اليومية يُتوقع أن يكون أقل من العام الماضي، فإن اعتماد جزء كبير من خفض العجز على إنتاج محطات الطاقة الشمسية المرتبط بساعات النهار يثير مخاوف من ارتفاع نقص الكهرباء خلال ساعات الليل مقارنة بالأعوام السابقة، إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة لإدارة الأحمال.

حل العجز واختلال التوازن الكهربائي.. ضبط الاستهلاك بدلاً من زيادة الإنتاج

تشير التقديرات إلى أن نحو 60% من ساعات الصيف ستشهد اختلالاً في التوازن يقل عن 6 آلاف ميغاواط، فيما ستقع نحو 82% من ساعات الموسم ضمن نطاق عجز يقل عن 10 آلاف ميغاواط.

ويمثل هذا النطاق الجزء الأكبر من مشكلة اختلال التوازن، وهو ما يجعل معالجته ممكنة من خلال زيادة القدرات الإنتاجية المتاحة.

ووفق ما أورده مركز أبحاث البرلمان، فإن زيادة القدرة الإنتاجية لا تتطلب بالضرورة إنشاء محطات كهرباء جديدة، إذ يمكن تحقيق جزء من ذلك عبر تحسين إدارة تشغيل المحطات الحالية ورفع معدلات الاستفادة منها.

وفي المقابل، فإن معالجة الجزء الرئيسي من اختلال التوازن تتطلب إنشاء قدرات توليد جديدة بنحو 8 آلاف ميغاواط.

كما تظهر التقييمات أن تعويض العجز الكهربائي ممكن من خلال إدارة الاستهلاك، حيث يعتمد النهج الأمثل على أدوات إدارة الطلب، بما في ذلك تحسين كفاءة الاستهلاك، وبرامج الاستجابة للأحمال، وإعادة توزيع أوقات الاستهلاك، وعقود خفض الأحمال، وهي إجراءات يمكن أن تسهم في السيطرة على الجزء الأكبر من اختلال التوازن وتقليل الحاجة إلى زيادة قدرات التوليد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى