صحيفة إيرانية تدعو إلى مقاطعة كأس العالم 2026 احتجاجاً على قيود التأشيرات الأمريكية
دعت صحيفة جوان الإيرانية إلى انسحاب إيران من المشاركة في كأس العالم 2026، منتقدة بشدة طريقة تعامل الولايات المتحدة مع المنتخب الإيراني والمشكلات المرتبطة بإصدار التأشيرات.

ميدل ايست نيوز: دعت صحيفة جوان الإيرانية إلى انسحاب إيران من المشاركة في كأس العالم 2026، منتقدة بشدة طريقة تعامل الولايات المتحدة مع المنتخب الإيراني والمشكلات المرتبطة بإصدار التأشيرات، ومؤكدة أن الاستمرار في السعي للمشاركة في البطولة، في ظل ما وصفته الصحيفة بأنه “إذلال واستجداء”، من شأنه أن يضر بالكرامة والهيبة الوطنية.
وقالت الصحيفة المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري إنه عند النظر إلى سلوك الولايات المتحدة بصفتها الدولة المستضيفة لكأس العالم، يتضح أنها لا تنوي أن تكون مضيفاً مناسباً لإيران.
وأضافت أن موجة الانتقادات والشكاوى تتصاعد حالياً من شخصيات رياضية ومسؤولين في كرة القدم العالمية، بدءاً من المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو وصولاً إلى نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، رغم أن هؤلاء لا يُفترض أن يواجهوا مشكلات في دخول الولايات المتحدة، إلا أن طريقة تعامل الدولة المضيفة، بحسب الصحيفة، أثارت اعتراضات واسعة.
وأشارت إلى أن الجانب الإيراني التزم الصمت حيال هذه التطورات، ووصفت ذلك بأنه “صمت ثقيل”، متسائلة عن الغاية الحقيقية الكامنة وراءه.
ونقلت الصحيفة عن مورينيو قوله: “لماذا يتم نقل بطولة بهذا الحجم والقيمة إلى دولة لا تُعرف تقليدياً بشغفها بكرة القدم، ثم نواجه كل هذه المشكلات والعراقيل المتعلقة بدخول الأفراد وإصدار التأشيرات؟ هذه البطولة تتحول إلى واحدة من أكثر بطولات كأس العالم اضطراباً وإثارة للملل في التاريخ. نحن بحاجة إلى تخطيط أكثر دقة وتنسيق أفضل بكثير مع الدول المستضيفة في المجالات الأمنية وإجراءات التأشيرات، وإلا فإن كأس العالم سيفقد مكانته تدريجياً. أكبر حدث كروي في العالم لا ينبغي أن يُدفع باستمرار إلى مثل هذه الأزمات والمشكلات التي كان من الممكن تفاديها”.
كما نقلت عن أوكه غوتليش، نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، انتقاده للرئيس الأمريكي، إذ قال: “ترامب شخصية غير قابلة للتنبؤ ويبدو مصمماً على دفع العالم نحو الفوضى. نحن نعيش أزمة جيوسياسية حادة والرياضة تأثرت بها أيضاً. لا يمكننا الجلوس وقبول كل شيء. شخصياً لن أحضر كأس العالم. لا شك في ذلك. ما الذي كان يبرر مقاطعة بعض الدول للألعاب الأولمبية في ثمانينيات القرن الماضي؟ أعتقد أن التهديد الحالي أكبر من ذلك الوقت، ولذلك ينبغي مناقشة هذا الأمر. حياة لاعب كرة القدم ليست أكثر قيمة من حياة أي شخص آخر يتعرض بشكل مباشر أو غير مباشر لسياسات الدولة المستضيفة لكأس العالم”.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات لاعب المنتخب الإيراني السابق خداداد عزيزي الذي قال: “لقد أضعنا الوقت. كان ينبغي أن نعود منذ اليوم الذي لم تُمنح فيه تأشيرات لمرافقي المنتخب. لا يحق لأحد التدخل في هوية الأشخاص الموجودين على مقاعد بدلاء فريقنا. هذا نتيجة عجز الاتحاد الدولي لكرة القدم وتنازل مسؤولينا. وحتى الآن ما زالوا يتوسلون على أمل أن تمنح الولايات المتحدة التأشيرات. كان ينبغي منذ البداية التمسك بموقفنا وإعادة الفريق إلى البلاد بكرامة”.
ورغم ذلك، رأت الصحيفة أن تصريحات محمد مهدي نبي، أحد مسؤولي المنتخب الذين لم يحصلوا على تأشيرة، توحي بأن إيران لا تزال تسعى إلى السفر إلى الولايات المتحدة “حتى لو كان ذلك مقروناً بالإذلال والاستجداء”، بحسب تعبيرها.
وأضافت أن هناك من لا يزال يعلق آماله على الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو، معتبرة أنهما خاضعان بالكامل للولايات المتحدة.
واعتبرت الصحيفة أن جمع هذه المعطيات معاً يقود إلى نتيجة واحدة فقط، وهي مقاطعة كأس العالم وإعادة لاعبي المنتخب إلى البلاد “بشكل يحفظ كرامتهم”.
وأكدت جوان أن هذه الخطوة وحدها كفيلة، من وجهة نظرها، بإيصال رسالة إيران في كأس العالم، وإلا فإن البلاد ستقع بسهولة في ما وصفته بـ”فخ ترامب المقامر”، وستفقد ليس فقط نتائجها الرياضية، بل أيضاً كرامتها الوطنية وسمعتها.
وأضافت الصحيفة الإيرانية أن الولايات المتحدة لن تفرش السجاد الأحمر أمام إيران، معربة عن استغرابها من عدم اقتناع المسؤولين الرياضيين وغير الرياضيين بهذه الحقيقة.
ورأت أن كأس العالم يمثل بالنسبة لترامب فرصة مناسبة للإضرار بإيران، معتبرة أن الرئيس الأمريكي، الذي ارتكب مختلف الانتهاكات خلال الحرب الأخيرة، تلقى رداً قوياً من الشعب الإيراني والقوات المسلحة والدبلوماسيين الإيرانيين، وأنه بات يبحث الآن عن فرصة للانتقام.
وفي ختام المقال، انتقدت الصحيفة الاتحاد الإيراني لكرة القدم لأنه ينظر إلى القضية من زاوية رياضية بحتة، معتبرة أن ذلك أمر يدعو إلى الأسف، كما أعربت عن دهشتها من عدم اتخاذ الجهات الأخرى أي خطوات في هذا الشأن.
وأكدت أن جميع المؤشرات تدفع نحو العودة وعدم المشاركة، لأن الكرامة الوطنية، بحسب الصحيفة، تكمن في قول “لا” للولايات المتحدة، وليس في “التوسل” من أجل الحصول على فرصة للمشاركة.



