إيران تطلب دعماً دولياً لحماية المرضى النادرين وسط أزمة دواء متفاقمة

أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأمراض النادرة في إيران أن المرضى المصابين بالأمراض النادرة والمستعصية يعدون من أكثر الفئات هشاشة خلال الأزمات والحروب، وأن أي اضطراب في الخدمات الطبية أو تأمين الاحتياجات العلاجية قد يؤدي إلى مشكلات خطيرة لهم.

ميدل ايست نيوز: دعت مؤسسة الأمراض النادرة في إيران، بصفتها عضواً استشارياً لدى الأمم المتحدة، المنظمات الدولية إلى التحرك لحماية البنية التحتية العلاجية والدوائية في البلاد، محذرة من التهديدات الأمريكية باستهداف منشآت حيوية قد تؤثر بصورة مباشرة على المرضى المصابين بالأمراض النادرة والمستعصية.

وفي ظل هذه الظروف، أرسلت المؤسسة رسائل إلى عدد من الجهات الدولية، بينها الأمم المتحدة، مطالبةً بدعم عالمي لحماية البنية التحتية الصحية والدوائية وضمان استمرار رعاية المرضى، مؤكدة أن هذه الرسائل لاقت تفاعلاً على المستوى الدولي.

رسائل إلى منظمات دولية

وقال الدكتور ياسر داووديان، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأمراض النادرة في إيران، في حديث لصحيفة همشهري، إن الرئيس الأمريكي كرر مراراً التهديد باستهداف البنية التحتية الإيرانية، وهو ما دفع المؤسسة، بحكم عضويتها الاستشارية لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأمراض النادرة، إلى اعتبار من واجبها إبلاغ الهيئات الدولية بهذه التهديدات التي قد تشكل انتهاكاً للقوانين الدولية.

وأضاف أن الرسائل أُرسلت إلى الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأمراض النادرة وعدد كبير من المؤسسات والهيئات الدولية الأخرى، مشيراً إلى أن هذه الجهات أعربت، عبر رسائل ومراسلات إلكترونية، عن إدانتها لمثل هذه التهديدات وأعلنت دعمها وتضامنها مع الشعب الإيراني والمرضى المصابين بالأمراض النادرة والمستعصية.

ويواجه مرضى الأمراض النادرة خلال فترات الحرب والأزمات مخاطر متزايدة تتعلق بنقص الأدوية المستوردة أو تأخر وصولها، وتعطل مسارات العلاج، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والمعيشية. ونظراً إلى أن كثيراً من هؤلاء المرضى يحتاجون إلى أدوية مستمرة ورعاية طبية متخصصة، فإن أي خلل في سلاسل الإمداد أو خدمات النقل والاتصالات والرعاية الصحية قد يعرض صحتهم، بل وحياتهم، للخطر.

وأوضح داووديان أن انقطاع الإنترنت والكهرباء والمشكلات الأخرى التي رافقت اندلاع الحرب أثرت بصورة خاصة على قطاع الدواء والعلاج، مؤكداً أن المرضى المصابين بالأمراض النادرة والمستعصية يعدون من أكثر الفئات هشاشة خلال الأزمات والحروب، وأن أي اضطراب في الخدمات الطبية أو تأمين الاحتياجات العلاجية قد يؤدي إلى مشكلات خطيرة لهم.

وأشار إلى أن ما بين 80 و85 في المئة من الأدوية المخصصة لمرضى الأمراض النادرة يتم استيرادها من الخارج، لافتاً إلى أن هذه الأدوية لا تُعد من السلع الخاضعة للعقوبات، إلا أن قسماً كبيراً منها لا يصل إلى البلاد عملياً رغم عدم وجود حظر رسمي عليها.

لماذا تفاقمت أزمة الدواء؟

وتشير التقارير إلى أن الحرب التي استمرت أربعين يوماً، إلى جانب الاضطرابات التي طالت سلاسل توريد الأدوية المستوردة، أدت إلى زيادة الأعباء المالية على الأسر الإيرانية، وتأخير مسارات العلاج، ودفع بعض المرضى إلى اللجوء إلى الأسواق غير الرسمية للحصول على الأدوية.

ويُعزى هذا الوضع إلى عدة عوامل، أبرزها الاعتماد الكبير على الاستيراد، والتأخر في تخصيص العملة الأجنبية والسيولة المالية، فضلاً عن سياسات التسعير غير الواقعية. كما أن تضرر البنية التحتية الأساسية، مثل شبكات الكهرباء والاتصالات، زاد من صعوبة تقديم الخدمات للمرضى.

ما هي الأمراض النادرة؟

تُعرَّف الأمراض النادرة بأنها الأمراض التي تسجل معدلات انتشار منخفضة جداً بين السكان، وغالباً ما تصيب أقل من خمسة أشخاص من كل عشرة آلاف نسمة. ومن بين هذه الأمراض الهيموفيليا، والثلاسيميا الكبرى، والعملقة الناتجة عن فرط إفراز هرمون النمو، وغيرها من الحالات المشابهة.

وغالباً ما تكون هذه الأمراض ذات منشأ وراثي وتتطلب علاجات متخصصة وأدوية محددة لفترات طويلة.

وبحسب المعطيات المتاحة، فإن 130 نوعاً فقط من الأمراض النادرة المشخصة في إيران مشمولة بالتأمين الصحي، في حين لا تزال نحو 520 حالة مرضية نادرة خارج نطاق التغطية التأمينية.

وخلال الأشهر الأخيرة، ومع تفاقم النقص في الإمدادات، ارتفعت أسعار الأدوية بشكل ملحوظ، فيما أصبحت نحو مئة مادة دوائية أساسية، من بينها أدوية السرطان والأمراض النادرة، إما نادرة الوجود أو صعبة الحصول عليها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى