قفزة تاريخية.. لماذا يسجل التضخم في إيران أرقاما قياسية؟

تُظهر الإحصاءات الرسمية أن متوسط التضخم الشهري في إيران، الذي كان يبلغ 3.6% حتى ما قبل شهر يناير، ارتفع منذ ذلك الحين إلى 7.34%، أي أكثر من ضعف مستواه السابق.

ميدل ايست نيوز: تُظهر الإحصاءات الرسمية أن متوسط التضخم الشهري في إيران، الذي كان يبلغ 3.6% حتى ما قبل شهر يناير، ارتفع منذ ذلك الحين إلى 7.34%، أي أكثر من ضعف مستواه السابق.

وقالت وكالة خبر أونلاين إن موجة التضخم الحالية التي تشهدها إيران تُعد غير مسبوقة حتى بالمقاييس التاريخية للاقتصاد الإيراني. فعلى الرغم من معاناة إيران من معدلات تضخم مرتفعة منذ عقود، فإن مستويات التضخم الراهنة لم تشهدها البلاد حتى خلال نصف القرن الماضي. وخلال السنوات الخمسين الأخيرة، لم ينخفض التضخم إلى مستوى أحادي الرقم إلا في أربع سنوات فقط، في حين أن متوسط التضخم العالمي اليوم يقل عن 5%.

حتى خلال السنوات الأكثر استقراراً نسبياً في عقد (2000-2010)، لم تتمكن الحكومات من التخلص من مشكلة التضخم ذي الرقمين. ورغم أن جهود حكومة الإصلاحيين نجحت في خفض التضخم إلى مستويات قريبة من 10%، فإنها لم تتمكن من تحقيق تضخم أحادي الرقم. ومع بداية عقد 2010-2020، كان متوسط التضخم خلال خمسين عاماً يقارب 20%، أي أربعة أضعاف المتوسط العالمي حتى قبل تشديد العقوبات الدولية.

ومع بداية العقد نفسه، تصاعدت العقوبات المفروضة على إيران بشكل غير مسبوق. ورغم تسجيل تراجع نسبي في التضخم خلال عامي 2016 و2017 بعد توقيع الاتفاق النووي، فإن هذه الفترة كانت قصيرة ولم تنجح في خفض متوسط التضخم بشكل مستدام. وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، تسارعت وتيرة التضخم بصورة حادة، إذ تجاوز معدل التضخم السنوي 40% في ستة أعوام من أصل الأعوام الثمانية الأخيرة، ووصل إلى أكثر من 50% في عام 2022.

ورغم هذا المسار التضخمي، فإن الارتفاع الحاد في الأسعار خلال العام الجاري كان لافتاً. وتشير بيانات مركز الإحصاء الإيراني إلى أن التضخم الشهري، الذي كان يتصاعد تدريجياً منذ بداية عام 2025، شهد تسارعاً مضاعفاً منذ يناير. فبين أبريل وديسمبر 2025 بلغ أعلى معدل تضخم شهري 5%، بينما لم ينخفض المعدل الشهري منذ يناير وحتى الآن عن 5%، ووصل في فبراير إلى مستوى نادر بلغ 9.4%.

وتظهر المقارنة بين متوسط التضخم الشهري خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 ومتوسطه خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 حجم التسارع الحاصل. فبينما بلغ المتوسط الشهري قبل يناير 3.6%، ارتفع خلال الأشهر الخمسة التالية إلى 7.34%. ويُعزى ذلك، بحسب التقرير، إلى صدمة سعر الصرف التي بدأت في يناير، ثم إلى تداعيات الحصار البحري وسوء إدارة الموارد بعد أبريل، ما أدى إلى تفاقم الضغوط السعرية.

تسارع حاد في التضخم

وقال المحلل الاقتصادي محمد تقي فياضي إن دراسة مسار التضخم بين أبريل 2025 ومايو 2026 تكشف وجود مرحلتين مختلفتين؛ إذ ظل التضخم الشهري حتى نهاية ديسمبر يدور غالباً بين 3% و4%، وكان متوسطه أقل من 4%.

وأضاف أن صدمة سعر الصرف في يناير، إلى جانب سياسة إلغاء العملة التفضيلية، ثم الهجوم الأميركي على إيران، أدت إلى ارتفاع ملموس في معدلات التضخم. فقد بلغ التضخم الشهري 7.9% في يناير، و9.4% في فبراير، ثم 5.6% و5% و8.8% في الأشهر التالية. وبذلك ارتفع متوسط التضخم الشهري إلى نحو 8% بعد إلغاء العملة التفضيلية، أي ما يعادل ضعف مستواه السابق تقريباً.

وأشار فياضي إلى أن التضخم كان مرتفعاً أساساً قبل هذه التطورات، إذ تراوح التضخم السنوي غالباً بين 40% و50% منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، إلا أن الأشهر الخمسة الأخيرة سجلت مستويات جديدة وغير مسبوقة.

وفي ما يتعلق بالتضخم النقطي، أوضح أن المؤشر ارتفع من 38% في أبريل من العام الماضي إلى 48% في أكتوبر، ثم بلغ 49% في نوفمبر. وقبل صدمة سعر الصرف، وصل التضخم النقطي في ديسمبر إلى 52.6%، قبل أن يقفز خلال خمسة أشهر فقط إلى 83.9%.

وأضاف أن النقطي ارتفع بنحو 10 نقاط مئوية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الماضي، لكنه قفز 33.9 نقطة مئوية خلال الأشهر الخمسة الأخيرة فقط، ما يعني أن المؤشر ارتفع بمقدار 46 نقطة مئوية خلال 14 شهراً، وهو تطور لافت ومثير للقلق.

وختم بالقول إن التضخم كان في مسار تصاعدي حتى قبل إلغاء العملة التفضيلية وصدمة يناير 2025، لكن بوتيرة أكثر اعتدالاً، بينما باتت الأسعار اليوم تخضع لاتجاه مقلق. ورغم أنه لا يتوقع توقف التضخم خلال يونيو، فإنه يرى أن وتيرة ارتفاع الأسعار قد تكون أقل حدة مقارنة بما شهدته البلاد في مايو.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى