بيانات رسمية: انهيار الإيرادات الضريبية في إيران بنسبة 60%
أظهرت أحدث البيانات الضريبية في إيران عدم نمو الإيرادات الضريبية للحكومة خلال الشهرين الماضيين، بل إنها تراجعت من الناحية الحقيقية بنحو 60%.

ميدل ايست نيوز: أظهرت أحدث البيانات الضريبية في إيران عدم نمو الإيرادات الضريبية للحكومة خلال الشهرين الماضيين، بل إنها تراجعت من الناحية الحقيقية بنحو 60% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. فما هو تأثير هذا الحدث على مستقبل الإيرادات الحكومية؟
تُعد مبيعات النفط، وطرح السندات الحكومية، وجباية الضرائب الطرق الثلاث الرئيسية لتأمين الموارد المالية للحكومة الإيرانية. وقد حاولت الأخيرة في السنوات الماضية تقليل اعتماد إيراداتها على مبيعات النفط والاعتماد بشكل أكبر على طرح السندات والضرائب؛ ويعود أحد أسباب هذا التوجه إلى تقلبات العائدات النفطية الناتجة إما عن حجم المبيعات أو عن تغير الأسعار.
ومع ذلك، عندما يواجه الاقتصاد حالة واسعة من عدم اليقين والمخاطر -وهي الظروف التي تمر بها إيران حالياً- فإن جباية الضرائب من المنشآت الاقتصادية وبيع السندات يواجهان أيضاً صعوبات كبيرة. وفي هذا الصدد، تشير أحدث البيانات التي نشرتها منظمة الشؤون الضريبية بشأن الإيرادات الضريبية للحكومة في الشهرين الأولين من العام الإيراني الجاري إلى أن الأداء الحكومي شهد تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025.
كم انخفضت عائدات ضرائب السلع والخدمات والشركات؟
إذا أردنا تقسيم الإيرادات الضريبية إلى أربعة أقسام منفصلة، فإن هذه الأقسام تشمل: ضرائب الأشخاص الاعتباريين، والضرائب على الدخل، والضرائب على الثروة، والضرائب على السلع والخدمات.
وتشير الأرقام المعلنة من قبل منظمة الشؤورن الضريبية إلى أن قيمة الضرائب المحصلة من الأشخاص الاعتباريين (الشركات) في الشهرين الأولين من العام الحالي بلغت 68 تريليون تومان، مسجلة تراجعاً بنسبة 27% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وإذا ما تم احتساب رقم عام 2026 وعام 2025 بالأسعار الثابتة لعام 2021 (أي تحويلها إلى قيم حقيقية استبعاداً لأثر التضخم)، فإن معدل انخفاض إيرادات ضرائب الشركات في الشهرين الأولين من هذا العام يصل إلى 59% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي؛ يأتي هذا في وقت تستحوذ فيه الضرائب على الشركات على الحصة الأكبر من إجمالي الإيرادات الضريبية للحكومة.
وتأتي الضرائب على السلع والخدمات في المرتبة الثانية كأهم مصادر الإيرادات الضريبية للحكومة بعد ضرائب الشركات. وخلال شهري فروردين وأرديبهشت (الشهرين الأولين من العام الإيراني الحالي)، بلغ حجم الضرائب المحصلة في هذا القطاع 55 تريليون تومان، مقارنة بـ 78 تريليون تومان في الفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل انخفاضاً اسمياً بنسبة 30%، بينما بلغ الانخفاض من الناحية الحقيقية 61%.
انخفاض حاد في الإيرادات الضريبية عام 2026
تأتي الضرائب على الدخل والضرائب على الثروة في المرتبتين التاليتين ضمن مصادر الدخل الضريبي للحكومة بعد ضرائب الشركات والسلع.
ففي الشهرين الأولين من عام 2025، بلغت قيمة الضرائب المحصلة من دخل الأفراد 39 ألف مليار تومان، في حين تراجعت في الشهرين الأولين من عام 2026 لتصل إلى 25 ألف مليار تومان؛ وبتعبير أدق، انخفضت العائدات الضريبية المحصلة من دخل الأفراد خلال هذه الفترة بنسبة 36%، وإذا ما تم تقويم هذه الأرقام بالأسعار الحقيقية لعام 2021 فإن الانخفاض يعادل 64%.
وفي الفترة المذكورة، انخفضت أيضاً ضرائب الثروة التي تجبيها الحكومة، حيث تراجعت قيمتها خلال الشهرين الأولين من العام الحالي مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025 بنسبة 27% كقيمة اسمية و59% كقيمة حقيقية.
وبشكل عام، بلغ إجمالي الضرائب المحصلة في الشهرين الأولين من هذا العام 152 ألف مليار تومان، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 29% مقارنة برقم الفترة نفسها من العام الماضي البالغ 215 ألف مليار تومان، وعند قياس هذا التراجع بالقيمة الحقيقية يصل حجم الانخفاض إلى 60%.
أسباب تراجع الإيرادات الضريبية
إن الاعتماد على الإيرادات الضريبية لا يكون مستقراً ومستداماً إلا إذا كان الوضع الاقتصادي العام للبلاد مستقراً ومستداماً؛ وبعبارة أخرى، فإن نبض الإيرادات الضريبية للحكومة يرتبط مباشرة بحركة الأعمال والوظائف ومستويات التشغيل.
لكن الاقتصاد الإيراني واجه في غضون أقل من عام حربين استمرت إحداهما 12 يوماً والأخرى 40 يوماً، وتعرضت بيئة الأعمال لصعوبات بالغة نتيجة ظروف الحرب، والانقطاعات المتكررة لشبكة الإنترنت، وتصاعد تداعيات عدم اليقين؛ ومن ثم، كان من المتوقع أن تشهد الإيرادات الضريبية هذا الانخفاض الحاد الواضح في بيانات الشهرين الأولين من هذا العام مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.
وعلى الجانب الآخر من المشهد، يواجه الاقتصاد الإيراني حالياً حصاراً بحرياً بالإضافة إلى العقوبات المستمرة؛ ما يعني أن مبيعات النفط والعائدات النفطية قد شهدت هي الأخرى تراجعاً حاداً على الأرجح. وتسبب هذا الأمر، إلى جانب انخفاض الإيرادات الضريبية، في إحداث خلل كبير في القناتين الرئيسيتين اللتين تعتمد عليهما الحكومة لتأمين مواردها المادية؛ وبناءً على ذلك، يمكن القول إن عجز الموازنة الحكومية سيتفاقم هذا العام مقارنة بالسابق، وإذا ما تقرر تكرار آليات السنوات الماضية، فسيتم تمويل الجزء الأكبر من هذا العجز عبر النظام المصرفي؛ وإذا تحقق هذا السيناريو المفترض، فإن التداعيات اللاحقة ستشمل زيادة نمو السيولة النقدية ومن ثم قفزة جديدة في معدلات التضخم.



