بحر قزوين عند أدنى مستوى له منذ نحو 200 عام وسط تفاقم الأزمة البيئية
حذّر محمدرضا كنَعاني، المدير العام لحماية البيئة في محافظة مازندران شمالي إيران، من استمرار تراجع منسوب مياه بحر قزوين

ميدل ايست نيوز: حذّر محمدرضا كنَعاني، المدير العام لحماية البيئة في محافظة مازندران شمالي إيران، من استمرار تراجع منسوب مياه بحر قزوين، مشيراً إلى أن مستوى المياه ينخفض بنحو 10 إلى 20 سنتيمتراً سنوياً، وأن البحر وصل حالياً إلى أدنى مستوى له منذ نحو 200 عام.
وقال كنعاني، في حديث إلى الصحفيين أمس الخميس، إن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم معدلات التبخر تعد من أبرز أسباب تراجع منسوب مياه قزوين. وأضاف أن درجة حرارة مياه البحر ارتفعت بنحو 1.5 درجة مئوية خلال العقدين الماضيين، فيما زادت معدلات التبخر بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المئة.
وحذّر المسؤول الإيراني من أن استمرار هذا الاتجاه ستكون له، إلى جانب التداعيات البيئية، آثار خطيرة على معيشة المجتمعات المحلية والبنية التحتية الساحلية والنظم البيئية المرتبطة ببحر قزوين، ولا سيما الأراضي الرطبة.
وبحسب كنعاني، تأتي نحو 25 في المئة من مياه بحر قزوين من الأمطار، فيما توفر الأنهار 75 في المئة منها. ويُعد نهر الفولغا المصدر الرئيسي لتغذية البحر، إذ يوفر وحده نحو 80 في المئة من إجمالي المياه الواردة إليه.
انخفاض منسوب قزوين بأكثر من مترين خلال عقد
وكانت شينا أنصاري، رئيسة منظمة حماية البيئة الإيرانية، قد أعلنت في وقت سابق، بمناسبة اليوم الوطني لبحر قزوين في 21 مرداد/أغسطس، أن منسوب مياه البحر انخفض خلال العقد الماضي بنحو 2 إلى 2.5 متر، واصفةً ذلك بأنه أحد أكبر التحديات البيئية التي تواجه المنطقة.
وأرجعت أنصاري هذا الانخفاض إلى التغير المناخي وتراجع كميات المياه الواردة من الأنهار، محذرةً من أن عدم وجود تعاون جماعي للحد من هذه الأزمة ستكون له تداعيات واسعة على النظام البيئي لقزوين، والموانئ، وسبل عيش المجتمعات الساحلية وسكان المنطقة.
بحر قزوين ينحسر.. أزمة مياه تتسارع أمام أعين الأقمار الصناعية
التلوث يفاقم أزمة بحر قزوين
ولا تقتصر التهديدات التي تواجه بحر قزوين على تراجع منسوب المياه، إذ حذرت تقارير إيرانية من تفاقم التلوث، وتراجع الثروة السمكية، وتدمير الموائل الطبيعية.
وأفادت وكالة «إيسنا» في تقرير بأن تزايد التلوث، وانخفاض الثروة المائية، وتدمير الموائل، وتراجع منسوب المياه، باتت تهدد مستقبل بحر قزوين، الذي يؤدي دوراً حيوياً في اقتصاد المجتمعات الساحلية ومعيشتها، فضلاً عن كونه موطناً لأنواع فريدة من الكائنات الحية.
وقال تورج صادقي، رئيس إدارة حماية النظم البيئية البحرية في مديرية حماية البيئة بمحافظة جيلان، إن مياه الصرف الصحي المنزلية والصناعية، وإلقاء النفايات، وتسرب المنتجات النفطية، والاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات الكيميائية في الزراعة، والصيد غير القانوني، من أبرز عوامل تدهور البيئة في بحر قزوين.
وأضاف أن العديد من المدن الساحلية تفتقر إلى أنظمة لمعالجة مياه الصرف الصحي، فيما تحمل الأنهار سنوياً آلاف الأطنان من النفايات ومياه الصرف المنزلية والصناعية والنفطية إلى البحر.
وحذّر صادقي من أن هذه الملوثات تؤدي إلى تراجع جودة المياه، واختلال التوازن البيئي، وتدمير الموائل الطبيعية، وزيادة نفوق الكائنات المائية والطيور.
ويُعد بحر قزوين موطناً لأنواع فريدة، من بينها أسماك الحفش، وفقمة قزوين، والطيور المهاجرة، إلا أن تصاعد التلوث خلال العقود الأخيرة بات يهدد استقرار هذا النظام البيئي الفريد واستدامته.
أزمة بيئية تتزامن مع جدل حول حصة إيران
وتأتي هذه التطورات في وقت عاد فيه اسم بحر قزوين وحصة إيران منه إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي في البلاد.
وانتقد حسين علي حاجي دليغاني، نائب رئيس لجنة المادة 90 في مجلس الشورى الإيراني، ما وصفه بـ«استعجال» الحكومة في التصديق على اتفاقية النظام القانوني لبحر قزوين، مدعياً أن هذه الخطوة ستؤدي عملياً إلى خفض حصة إيران من 20 إلى 25 في المئة إلى ما بين 3.5 و5 في المئة.
وتُعد أزمة بحر قزوين جزءاً من أزمة بيئية أوسع تواجهها إيران، تشمل تلوث الهواء، والاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، وحرائق الغابات، وتدمير النظم البيئية وتفاقم تلوثها، وسط انتقادات للسياسات البيئية، وضعف التمويل، والقصور في معالجة المشكلات البيئية المتراكمة.



