جفاف 70% من هور العظيم.. تراجع المياه يهدد الحياة البرية وسبل العيش

أظهر تقرير حديث عن وضع هور العظيم أن ما بين 65 و70 في المئة من مساحة هذا المسطح المائي جافة.

ميدل ايست نيوز: أظهر تقرير حديث عن وضع هور العظيم أن ما بين 65 و70 في المئة من مساحة هذا المسطح المائي جافة. وأدى انخفاض تدفق المياه الداخلة إلى الهور، واضطراب مسارات المياه، والتوسع في حقول النفط، إلى وضعه أمام أزمة تمتد تداعياتها من موائل الحياة البرية إلى سبل عيش سكان خوزستان وصحتهم.

وقال رئيس إدارة حماية البيئة في سهل آزادغان، في أحدث تقييم لوضع هور العظيم، إن المياه تغطي حاليا 35 في المئة فقط من مساحة الهور، فيما تتراوح نسبة الأجزاء الجافة بين 65 و70 في المئة. وأكد علي سجّاد جلالي، في حديث إلى وكالة إيسنا، ضرورة تأمين الحصة المائية للهور بشكل دائم، وتجريف نهر الكرخة، وإعادة فتح مسارات نقل المياه. وأضاف أن أعمال التجريف طالت عدة أجزاء من مداخل الهور، إلا أن هذه الإجراءات لا تكفي لإيصال المياه إلى داخله.

ويرسم هذا الرقم صورة للوضع الراهن للهور، لكنه لا يوضح نسبة الجفاف الناجمة عن انخفاض هطول الأمطار، وتلك الناتجة عن إدارة المياه أو الأنشطة النفطية. ومع ذلك، وثقت أبحاث أجريت على مدى سنوات أيضا مسار انحسار المسطحات المائية.

وأظهرت دراسة استندت إلى صور الأقمار الصناعية لاندسات أن مساحة المياه في المنطقة التي شملتها الدراسة تراجعت من 336 كيلومترا مربعا عام 2013 إلى 147 كيلومترا مربعا عام 2022، بالتزامن مع انخفاض الغطاء النباتي واتساع رقعة الأراضي القاحلة والسبخات الملحية. ولم يصل هور العظيم إلى وضعه الحالي نتيجة موسم واحد منخفض الأمطار.

ولا يمثل هور العظيم لسكان آزادغان وهويزة مجرد مسطح مائي، إذ يتمتع أكبر مستنقع حدودي في إيران بأهمية حيوية ومكانة لا بديل لها في خوزستان. وتعتمد سبل عيش القرى المحيطة به، من الصيد وتربية المواشي إلى الغطاء النباتي في المنطقة، على مياهه. كما يشكل الهور جزءا من منظومة طبيعية مشتركة بين إيران والعراق، ولذلك فإن أي تغيير في تدفق المياه واستخدام الأراضي على جانبي الحدود يؤثر فيه بشكل مباشر.

ويعتمد الجزء الإيراني من هور العظيم على مياه نهر الكرخة وفروعه ومسارات نقل المياه المرتبطة به. وعندما ينخفض تدفق المياه الداخلة إليه، ينحسر الهور بوتيرة أسرع خلال الأشهر الحارة وقليلة الأمطار. واعتبرت دراسة نشرتها مجلة ساينتيفيك ريبورتس أن بناء السدود وتحويل مسارات الأنهار وتكرار موجات الجفاف، إلى جانب التدخلات داخل الهور، من بين عوامل تدهوره. وأكدت الدراسة أن التحكم في تدفق الأنهار الواقعة في المناطق العليا، سواء في إيران أو العراق، يؤثر في الاحتياجات المائية لهذه المنظومة الحدودية.

آبار النفط والهور الذي جرى تقسيمه إلى عدة أجزاء

وتؤثر البنية التحتية النفطية داخل الهور منذ سنوات في طبيعة الأرض ومسارات حركة المياه. فقد شُيدت طرق وسواتر ترابية ومنشآت مرتبطة بها داخل نطاق الهور للوصول إلى الآبار والمنشآت النفطية. وتغير هذه المنشآت الترابط الطبيعي بين أجزاء الهور، فتتجمع المياه في جزء بينما يبقى جزء آخر، حتى وإن كان على مسافة قريبة، جافا. وينبغي وضع توسعة حقل آزادغان في الجزء الجنوبي، وحفر آبار النفط، وإنشاء الطرق والسواتر الترابية، ضمن التدخلات البشرية المدمرة وسوء إدارة الجهات الحاكمة في هورالعظيم.

وقد يكون الترخيص بتطوير حقل سهراب بمثابة رصاصة الرحمة على جسد الهور شبه المحتضر. ويبدو أن المشروع لن يتوقف، رغم الاعتراضات الواسعة من جانب نشطاء البيئة. ويرى منصور سهرابي، المتخصص في علم البيئة، أن أي تقييم شامل من هذا النوع يجب أن يتضمن عدة عناصر أساسية، من بينها قياس حجم المياه الداخلة من نهر الكرخة، وإنشاء منظومة لرصد وتسجيل المساحات المشغولة وأعمال ردم الأراضي المرتبطة بالحقول النفطية بصورة تراكمية، بهدف تحديد حجم هذه التدخلات ومواقعها بدقة.

ومن النقاط المهمة التي يلفت سهرابي إليها ارتفاع عدد الآبار النفطية من 12 بئرا إلى أكثر من 700 بئر في المنطقة المؤثرة في الهور، وهو ما يعكس، بحسبه، تجاهلا واضحا من جانب المسؤولين الحكوميين لوضع هذا المسطح المائي.

ولا يقتصر أثر جفاف الهور على انخفاض مستوى المياه. فانحسار المياه يؤدي إلى تراجع الغطاء النباتي، ويغير موائل الكائنات المائية والطيور، ويعرض الأراضي التي جفت حديثا للتعرية. وقد أفادت دراسات متعلقة بهور العظيم بزيادة الأراضي القاحلة والمالحة بالتزامن مع تقلص المسطحات المائية والنباتية. وأدى ذلك، مع تراجع الغطاء النباتي وانخفاض رطوبة التربة، إلى جعل الأرض أكثر عرضة لإنتاج الغبار وتصاعده.

وبالنسبة إلى السكان الذين ترتبط حياتهم بالهور، فإن هذا المسار يعني تراجع فرص الصيد، وزيادة صعوبة تربية المواشي، وارتفاع تكاليف تأمين سبل العيش. فجفاف جزء من الهور لا يعني مجرد تغير في المشهد الطبيعي، بل يعني تغيرا في قدرة السكان على الوصول إلى الموارد التي قامت عليها الحياة المحلية على مدى سنوات. وفي المقابل، تتحول مخاطر اندلاع حرائق في الغطاء النباتي الجاف وانتشار الدخان، مع فقدان الهور لرطوبته، إلى مشكلة أكثر خطورة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى