إلى أي مدى يمكن للاقتصاد الإيراني أن يستفيد من الاتفاق مع واشنطن؟

يرى الخبير الاقتصادي وأستاذ الجامعة علي قنبري أن أول انعكاس لأي تفاهم محتمل يتمثل في تراجع المخاوف السياسية التي تضغط على الاقتصاد.

ميدل ايست نيوز: سلّطت الأنباء المتداولة بشأن احتمال التوصل إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة الضوء مجدداً على آفاق الاقتصاد الإيراني، في تطور قد يساهم في كبح التوقعات التضخمية وتحريك سوق النفط، لكنه لا يشكل، بحسب خبراء الاقتصاد، حلاً سحرياً لجميع المشكلات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني.

وخلال الأيام الأخيرة، تزايدت التقارير حول إمكانية التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، ما عزز حالة من التفاؤل في الأسواق المحلية والدولية. إلا أن السؤال الأبرز يبقى: إلى أي مدى يمكن للاقتصاد الإيراني أن يستفيد فعلياً من هذا التطور السياسي؟

وخلال السنوات الماضية، أثبتت الأسواق الرئيسية، مثل سوق العملات والنفط والبورصة، سرعة تأثرها بالأخبار السياسية. غير أن خبراء يؤكدون أن تحويل هذه التأثيرات الإيجابية إلى مكاسب مستدامة يتطلب توافر عوامل متعددة وخططاً اقتصادية واضحة.

ويرى الخبير الاقتصادي وأستاذ الجامعة علي قنبري أن أول انعكاس لأي تفاهم محتمل يتمثل في تراجع المخاوف السياسية التي تضغط على الاقتصاد. فكلما شعر المواطنون والشركات بأن الأوضاع تتجه نحو الاستقرار، تراجعت المخاوف من التضخم، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على سعر الدولار وأداء سوق الأسهم وحتى نشاط الأعمال التجارية الصغيرة.

سوق النفط… المستفيد الأول من التفاهم

وقال قنبري في حوار مع موقع “فرارو“: إن النفط يبقى القطاع الأكثر حساسية تجاه التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح: “شهدت الأشهر الماضية مخاوف من تصاعد التوترات في المنطقة، بل وحتى من احتمال تعرض حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز للاضطراب. ومن الطبيعي أن ينعكس أي مؤشر على خفض التوترات أولاً في سوق النفط. وإذا أدى التفاهم السياسي إلى تقليص القيود المفروضة على الصادرات الإيرانية، فإن قدرة البلاد على زيادة مبيعات النفط ستتعزز أيضاً”.

وأضاف أن أهمية هذا الأمر تكمن في جانبين أساسيين؛ الأول زيادة الإيرادات الأجنبية للدولة، والثاني تخفيف الضغوط الواقعة على سوق العملات الأجنبية.

وتابع: “لهذا السبب من المتوقع أن يكون سوق النفط أكبر المستفيدين من أي اتفاق محتمل”.

العقوبات فاقمت الأزمات الاقتصادية

وأكد قنبري أن العقوبات لعبت دوراً محورياً في تعميق المشكلات الاقتصادية التي تواجهها إيران.

وقال: “لا شك أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات هيكلية متعددة، لكن لا يمكن تجاهل دور العقوبات في تفاقم هذه التحديات. فالقيود المصرفية وصعوبات تحويل الأموال وارتفاع تكاليف التجارة الخارجية وتراجع الاستثمارات الأجنبية كانت من أبرز نتائج العقوبات”.

الحصول على تنازلات من واشنطن ليس سهلاً

ورغم الأجواء الإيجابية المحيطة بالمفاوضات، حذر الخبير الاقتصادي من الإفراط في التفاؤل.

وأوضح: “لا ينبغي الاعتقاد بأن مجرد توقيع تفاهم أولي قادر على حل جميع المشكلات الاقتصادية في إيران. فالاقتصاد يحتاج إلى إصلاحات هيكلية لتحقيق نمو مستدام، وهذه الإصلاحات لا يمكن إنجازها من دون تخطيط دقيق”.

وأضاف: “بقدر ما توجد أسباب تدعو إلى التفاؤل، هناك أيضاً عقبات محتملة يجب أخذها في الاعتبار. فالسياسة الخارجية بطبيعتها معقدة، وقد تظهر تحديات خلال تنفيذ أي اتفاق”.

وأشار قنبري إلى وجود عقبات سياسية قد تعرقل مسار التفاهم، قائلاً: “الولايات المتحدة لن تكون مستعدة بسهولة لتقديم تنازلات واسعة وطويلة الأمد. لذلك ينبغي التركيز على المكاسب العملية قصيرة المدى”.

كما شدد على ضرورة عدم إغفال دور التيارات المتشددة داخل البلاد، وكذلك الجهات التي تستفيد اقتصادياً من استمرار العقوبات.

وأضاف: “نجاح أي اتفاق يتطلب وجود إرادة سياسية داخلية وخارجية. وإذا توفرت هذه الإرادة، يمكن أن نأمل في ابتعاد الاقتصاد الإيراني عن أجواء التوتر التي سادت خلال السنوات الماضية ودخوله مرحلة أكثر استقراراً”.

الاقتصاد يحتاج إلى الاستقرار قبل أي شيء

وفي ختام حديثه، أكد قنبري أن التحدي الأساسي أمام الاقتصاد الإيراني يتمثل في الحاجة إلى الاستقرار والقدرة على التنبؤ بالمستقبل وتقليص مستويات عدم اليقين.

وقال: “الاقتصاد الإيراني يحتاج قبل أي شيء إلى الاستقرار والوضوح وانخفاض حالة عدم اليقين. وكل خطوة تساهم في تحقيق هذه الأهداف ستكون مفيدة للإنتاج والاستثمار ومستوى معيشة المواطنين”.

وختم بالقول: “يُعد تخفيف العقوبات، في هذا الإطار، واحدة من أهم الفرص المتاحة أمام الاقتصاد الإيراني خلال المرحلة المقبلة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 + أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى