لماذا انهار الاستثمار في إيران إلى أدنى مستوياته منذ 2017؟

أظهرت بيانات البنك المركزي الإيراني أن نمو الاستثمار تراجع خلال العام الماضي ودخل في نطاق سلبي حاد، ما يثير تساؤلات بشأن تداعيات ذلك على مستقبل الاقتصاد.

ميدل ايست نيوز: أظهرت بيانات البنك المركزي الإيراني أن نمو الاستثمار تراجع خلال العام الماضي ودخل في نطاق سلبي حاد، ما يثير تساؤلات بشأن تداعيات ذلك على مستقبل الاقتصاد، ومستويات الرفاه، والقطاع الصناعي في إيران.

يقول موقع إكوايران في تقرير له، إنه عندما نسير في الشوارع والطرق، أو نسجل أبناءنا في المدارس، أو حتى عند شراء منزل والنظر إلى المرافق المحيطة به، فإننا نستفيد من عناصر نادراً ما نلتفت إلى اسمها: البنية التحتية. وفي جانب آخر من الحياة، عندما نبحث عن عمل أو نسعى إلى زيادة دخلنا، فإننا نتأثر، من دون أن ندرك، بمؤشرين اقتصاديين أساسيين هما الاستثمار والنمو الاقتصادي. وقد يبدو الاستثمار مفهوماً مجرداً يصعب تصوره، لكنه على المدى الطويل يمثل العامل الرئيسي في بناء دولة صناعية حديثة ومزدهرة. فالاستثمار هو الذي يصنع المستقبل البعيد للأمم، ويحدد مصير الأجيال المقبلة، ويوفر البنية التحتية، ويهيئ، من خلال تحفيز النشاط الاقتصادي، الظروف اللازمة لزيادة الأجور.

لماذا انهار الاستثمار؟

بلغ إجمالي تكوين رأس المال الثابت خلال العام الماضي، بما يشمل تعويض الاستهلاك، نحو تريليونين و157 ألف مليار تومان، بانخفاض يقارب 12% مقارنة بعام 2024.

وعند مراجعة مسار نمو الاستثمار منذ عام 2017، يتبين أن هذا المؤشر سجل معدلات سلبية بين عامي 2017 و2019، قبل أن يتحول إلى النمو الإيجابي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2020 و2024.

فبعد انسحاب دونالد ترامب من الاتفاق النووي مطلع عام 2018 وعودة العقوبات، فرضت قيود مشددة على صادرات النفط الإيرانية، كما شهد الاقتصاد حالة واسعة من التقلبات وعدم اليقين. ونتيجة لذلك، تراجع نمو الاستثمار في عام 2018 بنسبة 16% مقارنة بعام 2017، فيما بلغ معدل النمو في عام 2019 نحو سالب 5.3%.

لكن بعد وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض خلفاً لترامب، وتخفيف وتيرة تطبيق العقوبات على الاقتصاد الإيراني، ارتفعت صادرات النفط والإيرادات النفطية، وتحسنت الأوضاع الاقتصادية، وهو ما أدى إلى تسجيل معدلات نمو إيجابية للاستثمار بين عامي 2020 و2024، تعويضاً للتراجع الذي شهده الاقتصاد خلال الفترة بين عامي 2017 و2019.

ومع ذلك، استمرت العقوبات في فرض ضغوطها على الاقتصاد الإيراني، كما ساهمت المشكلات الناتجة عن القرارات الخاطئة في منظومة الحكم، والتدخلات الحكومية الواسعة في الاقتصاد، في زيادة مستويات عدم اليقين.

وأضيف إلى ذلك اندلاع حرب استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، ثم حرب أخرى استمرت 40 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهما من أبرز الأحداث التي شهدها العام الماضي، وأدت إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية.

ولهذا السبب، سجل نمو تكوين رأس المال الثابت الإجمالي خلال العام الماضي واحداً من أدنى مستوياته منذ عام 2017.

ما المسار الذي ينبغي أن يسلكه صانع القرار؟

في كل مرة تستضيف فيها دولة ما حدثاً رياضياً عالمياً، مثل الألعاب الأولمبية أو الألعاب الآسيوية أو كأس العالم، يتجدد التساؤل داخل إيران حول سبب عدم قدرة البلاد على استضافة مثل هذه الفعاليات الدولية.

وتكمن الإجابة في مسار تراكم رأس المال خلال السنوات الماضية وعلاقته بالنمو الاقتصادي. فالاستثمار في البنية التحتية والقطاع الصناعي يؤدي إلى زيادة دخول المواطنين وتحقيق النمو الاقتصادي، وهي عملية تستغرق وقتاً، لكنها تحقق عوائد كبيرة للاقتصاد. وبعبارة أخرى، فإن ثمار الاستثمار والادخار تتمثل في ارتفاع مستوى الرفاه وتحسن معيشة المواطنين.

ويشير ذلك إلى أن أزمة تكوين رأس المال في الاقتصاد الإيراني تتطلب من الساسة وصناع القرار الاقتصادي البحث عن حلول جذرية، تبدأ برفع العقوبات الأميركية بصورة دائمة ومستدامة، وإجراء إصلاحات هيكلية، وتقليص حجم الدولة، وتهيئة بيئة مستقرة للقطاع الخاص والشركات، بما يفتح الطريق أمام انتعاش الاستثمار، ثم تحقيق النمو الاقتصادي، وتحسين مستويات الرفاه في إيران.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى