قاليباف: لن نشارك بمفاوضات الاتفاق النهائي ما لم تُنفّذ مذكرة التفاهم بالكامل
قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، مساء اليوم الثلاثاء، إن طهران لن تشارك في المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي ما لم تنفذ أميركا تعهداتها بالكامل المنصوص عليها في مذكرة التفاهم.

ميدل ايست نيوز: قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، مساء اليوم الثلاثاء، إن طهران لن تشارك في المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي ما لم تنفذ أميركا تعهداتها بالكامل المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي أبرمتها معها في الـ17 من يونيو/حزيران الجاري بوساطة قطرية وباكستانية. وأوضح قاليباف، الذي يترأس كذلك وفد بلاده التفاوضي، أنه لا توجد حالياً أي مفاوضات، قائلاً إن الهجمات الأميركية خلال الليالي الأخيرة ضد إيران كانت انتهاكاً لتفاهم وقف إطلاق النار.
وفيما أكد أن إيران ردت وسترد على أي اعتداء، أوضح قاليباف أن استهداف “القواعد الأميركية” في البحرين والكويت جاء رداً على خرق وقف إطلاق النار. ومع ذلك اعتبر أن تلك التطورات تظهر تمسك إيران بتنفيذ مذكرة التفاهم، وأن بلاده تواصل مسار الحوار، لكنها “مستعدة للحرب” إذا لم يلتزم الطرف الأميركي بتعهداته.
وفيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، قال قاليباف إنه لا توجد حالياً أي مفاوضات، وإن الزيارة إلى سويسرا قبل نحو أسبوعين جاءت لبحث تنفيذ البنود الخمسة 1و4 و5 و10 و11 من مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن طهران تتابع نتائج المفاوضات السابقة من أجل ضمان تنفيذها. وقال رئيس الوفد الإيراني المفاوض إن إيران تتابع حالياً تنفيذ هذا الالتزام بصورة كاملة، مشيراً إلى أن حركة العبور في مضيق هرمز تجري وفق الترتيبات الإيرانية. ولفت إلى أن طهران خلال 12 يوماً بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم مع واشنطن ورفع الحصار البحري تمكنت من تصدير 40 مليون برميل من النفط، بينما قبل ذلك لم يكن ممكناً تصدير برميل واحد.
وقال رئيس البرلمان الإيراني إن عبور السفن عبر مضيق هرمز من دون دفع تكاليف سيكون فقط لمدة 60 يوماً، مؤكداً أن إيران لن تتنازل عن “حقوقها” في المضيق تحت أي ظرف. وأوضح قاليباف أن نص مذكرة التفاهم ينص على أن العبور دون تكاليف متاح لمدة 60 يوماً فقط، مشيراً إلى أن هذا الإجراء جاء نتيجة إصرار دول المنطقة والدول الساحلية في الخلیج، ويستهدف بشكل أساسي السفن التي تكدست في المنطقة بسبب إغلاق المضيق بعد اندلاع الحرب. وتابع أن “السيادة” على مضيق هرمز تقع ضمن نطاق إيران وعُمان، وأن الملاحة في المضيق تجري وفق ترتيبات تحددها إيران، مع إجراء مشاورات مع دول الخلیج الساحلية.
وتابع قاليباف أن “مضيق هرمز يمثل أكبر أداة قوة نمتلكها، ويجب ألا نحوله إلى عامل ضدنا”، رداً على انتقادات من أوساط محافظة حول إعادة فتح المضيق. وشدد على أن قيمة مضيق هرمز الحقيقية تكمن في زيادة حركة الملاحة فيه يوماً بعد يوم لا في تقليصها. وتساءل قاليباف حول الوزن الجيوسياسي للمضيق، وأكد أنه يجب التفكير في العواقب، وقال “هل من الصواب اتخاذ إجراءات تدفع السفن إلى سلك الممر العماني، أو تحفز دولاً مثل الإمارات والسعودية على الالتفاف حول المضيق عبر خطوط الأنابيب، أو تدفع العراق لإنشاء خطوط برية لنقل النفط؟”. وشدد على أن القيود يجب أن تُفرض فقط على الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما ينبغي تعزيز حركة الملاحة، قائلاً: “علينا أن نثبت للعالم أن الأمن في مضيق هرمز يزداد يوماً بعد يوم”.
كذلك، اعتبر قاليباف أن ضمانة تنفيذ مذكرة التفاهم تكمن في “قوة إيران” بحد ذاتها، موكداً أن القدرات الهجومية والصاروخية الإيرانية “غير قابلة للتفاوض”. كما شدد قاليباف على أن طهران لم ولن تجري أي مفاوضات مع أي طرف بشأن “موضوع المقاومة أو حركات المقاومة في المنطقة”. وفيما يخص الملف النووي، أوضح قاليباف أن تخصيب اليورانيوم “حق لإيران”، مؤكداً التزام بلاده ببنود معاهدة عدم الانتشار النووي.
من جهة أخرى، اعتبر قاليباف التزام الولايات المتحدة بإنهاء الحرب في لبنان بأنه “انتصار كبير جداً”، قائلاً إن الحرب التي شهدتها المنطقة كانت شاملة وواسعة جغرافياً سواء بالنسبة إلى إيران أو “لجبهة المقاومة” من جنوب لبنان إلى اليمن والعراق. وأضاف أن البند الأول من التفاهم ينص على تعهد الولايات المتحدة بإنهاء الحرب في لبنان وضمان ذلك، وعودة السكان إلى أراضيهم، وبسط السيادة اللبنانية على أراضي البلاد كاملة.
وأوضح قاليباف أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يحتل أجزاء من جنوب لبنان، قبل أن يستدرك بالإشارة إلى أن الهجمات في جنوب لبنان تراجعت بشكل كبير بعد توقيع التفاهم. واعتبر أن مذكرة التفاهم تمثل “دليلاً واضحاً على هزيمة” الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن إسرائيل شنّت بعد توقيعها هجوماً واسعاً على لبنان وسعت إلى احتلال بعض النقاط المهمة بهدف عرقلة التفاهم.
وأضاف أن تلك التطورات دفعت إيران إلى التوجه إلى سويسرا، حيث كان الموضوع الرئيسي الذي جرت متابعته هو وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أنه بعد هذه المتابعات لم يعد حجم الهجمات على لبنان قابلاً للمقارنة بما كان عليه قبل تلك المحادثات. كما أعلن قاليباف أنه ستُشكل لجنة مشتركة بين إيران والولايات المتحدة ولبنان من أجل تحقيق السيادة الوطنية اللبنانية، موضحاً أن سفير إيران سيمثل بلاده في هذه اللجنة.



