إيران تواجه تسارعاً غير مسبوق في شيخوخة السكان وتحذيرات من تداعيات اقتصادية

حذر رئيس الأمانة العامة للمجلس الوطني لكبار السن في إيران من أن تراجع عدد السكان النشطين وارتفاع نسبة كبار السن إلى السكان العاملين يمثلان أحد أبرز التحديات التي ستواجه البلاد مستقبلاً.

ميدل ايست نيوز: حذر رئيس الأمانة العامة للمجلس الوطني لكبار السن في إيران من أن تراجع عدد السكان النشطين وارتفاع نسبة كبار السن إلى السكان العاملين يمثلان أحد أبرز التحديات التي ستواجه البلاد مستقبلاً، مؤكداً أن هذا التحول قد يؤثر في النمو الاقتصادي وسوق العمل وصناديق التقاعد والموارد المالية للدولة.

وقال مجيد فولاديان، رئيس الأمانة العامة للمجلس الوطني لكبار السن، إن إيران تشهد أحد أسرع معدلات شيخوخة السكان في العالم.

وذكرت وكالة مهر أن انخفاض معدل الخصوبة، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وتحسن مؤشرات الصحة والعلاج، إلى جانب التغيرات في بنية الأسرة، أدت إلى تسارع تحول التركيبة العمرية للسكان نحو الشيخوخة.

إحصاءات الحاضر والمستقبل بشأن كبار السن في إيران

وأوضح فولاديان أنه، وفقاً للإحصاءات الرسمية، يشكل كبار السن حالياً نحو 12% من إجمالي سكان إيران، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 30% بحلول عام 2051.

وأضاف أن هذا التحول الديموغرافي، رغم أنه يعكس نجاح النظام الصحي في إطالة متوسط العمر، فإنه قد يؤدي، في حال غياب التخطيط المناسب، إلى تداعيات واسعة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

ارتفاع عبء الأمراض المزمنة وتكاليف العلاج

وقال رئيس الأمانة العامة للمجلس الوطني لكبار السن إن من أبرز المخاطر الناجمة عن شيخوخة السكان تزايد الأمراض المزمنة وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن كبار السن أكثر عرضة للإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والزهايمر وهشاشة العظام ومشكلات الحركة مقارنة بالفئات العمرية الأخرى.

وأضاف أن زيادة أعداد كبار السن سترفع بشكل ملحوظ الحاجة إلى الخدمات العلاجية والتأهيلية والرعاية المنزلية والرعاية طويلة الأمد، وهو ما سيفرض ضغوطاً إضافية على النظام الصحي وشركات التأمين الصحي.

مخاطر ارتفاع نسبة كبار السن إلى السكان العاملين

وأشار فولاديان إلى أن تراجع عدد السكان النشطين وارتفاع نسبة كبار السن إلى العاملين يمثلان تحدياً رئيسياً آخر أمام مستقبل البلاد، موضحاً أن هذا الوضع قد ينعكس على النمو الاقتصادي وسوق العمل وصناديق التقاعد والموارد المالية الحكومية.

وأضاف أن تقلص حجم الأسر، وازدياد عدد كبار السن الذين يعيشون بمفردهم، وهجرة الأبناء إلى مدن أخرى، كلها عوامل تزيد من احتمالات الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية وتفاقم مشكلات الصحة النفسية في مرحلة الشيخوخة.

الشيخوخة… فرصة لتنمية “اقتصاد الفضة”

وأكد رئيس الأمانة العامة للمجلس الوطني لكبار السن أن المختصين يرون أن الشيخوخة لا تمثل تحدياً فحسب، بل يمكن أن تشكل أيضاً فرصة لتطوير ما يعرف بـ”اقتصاد الفضة”.

وأوضح أن الاستفادة من الخبرات العلمية والمهنية والمهارية لكبار السن، وتطوير تقنيات الرعاية، والسياحة المخصصة للمسنين، والخدمات الصحية الذكية، وتوفير فرص عمل تتناسب مع قدراتهم، تمثل فرصاً يمكن أن تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة حياة هذه الفئة.

إجراءات منظمة الرعاية الاجتماعية لمواجهة موجة الشيخوخة

وقال فولاديان إن منظمة الرعاية الاجتماعية الإيرانية، باعتبارها إحدى أبرز الجهات المسؤولة عن خدمات الرعاية الاجتماعية والتأهيل، وضعت عدداً من البرامج لإدارة موجة الشيخوخة وتحسين جودة حياة كبار السن.

وأضاف أن هذه البرامج تشمل توسيع خدمات التأهيل، والرعاية المنزلية، وإنشاء مراكز رعاية نهارية وإيواء دائمة، وتوفير الوسائل المساعدة على التأهيل، ودعم كبار السن من ذوي الإعاقة، وتنفيذ برامج التمكين. ووفقاً للتقارير الرسمية، يستفيد مئات مراكز رعاية كبار السن وعشرات الآلاف من المسنين من الخدمات التخصصية التي تقدمها المنظمة.

وأشار إلى أن أحد التوجهات الجديدة للمنظمة يتمثل في الانتقال نحو مفهوم “الشيخوخة الصحية”، وتطبيق نموذج الرعاية المتكاملة لكبار السن (ICOPE) بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية. ويركز هذا البرنامج على الحفاظ على القدرات الوظيفية للمسنين، والوقاية من الإعاقة، والتقييم المستمر للحالة الصحية، وتقديم رعاية تتمحور حول الفرد وخدمات على مستوى المجتمع. ويهدف هذا النهج إلى تمكين كبار السن من الحفاظ على استقلاليتهم والعيش بجودة مناسبة داخل الأسرة والمجتمع لأطول فترة ممكنة.

وأضاف أن من بين البرامج الأخرى للمنظمة توحيد معايير مراكز رعاية كبار السن، وتطوير المدن الصديقة للمسنين، وإنشاء مراكز “مهر والحوار” داخل الأحياء، وتدريب الأسر على أساليب رعاية كبار السن، ودعم النساء المسنات المعيلات لأسرهن، وتوسيع خدمات الرعاية المنزلية، وإنشاء قرى مخصصة لكبار السن ومجمعات للصحة الاجتماعية. كما تعمل الأمانة العامة للمجلس الوطني لكبار السن، بالتعاون مع الجهات التنفيذية، على إعداد السياسات وتنسيق البرامج الوطنية المتعلقة بالشيخوخة.

أبرز الحلول لمواجهة التحول الديموغرافي نحو الشيخوخة

وأكد رئيس الأمانة العامة للمجلس الوطني لكبار السن أن نجاح إدارة ظاهرة الشيخوخة لا يمكن أن يتحقق من خلال جهود جهة واحدة، بل يتطلب تعاوناً واسعاً بين وزارة الصحة، ووزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، والبلديات، وشركات التأمين، والجامعات، ومنظمات المجتمع المدني، والأسر.

وأضاف أن توسيع نطاق التأمين الخاص بالرعاية طويلة الأمد، وتهيئة المرافق الحضرية، وتطوير وسائل النقل الملائمة لكبار السن، وزيادة مشاركتهم الاجتماعية، وتعزيز التوعية بأنماط الحياة الصحية منذ منتصف العمر، والاستفادة من التقنيات الحديثة، تعد من أهم الوسائل للتعامل مع هذا التحول السكاني.

واختتم فولاديان بالقول إن شيخوخة السكان ستكون واحدة من أبرز القضايا التنموية التي ستواجه إيران خلال العقود المقبلة، مؤكداً أنه إذا جرى منذ الآن وضع خطط شاملة، والاستثمار في مجالات الصحة والتأهيل والدعم الاجتماعي وتطوير البنية التحتية الصديقة لكبار السن، فمن الممكن تحويل هذا التحول الديموغرافي من تهديد محتمل إلى فرصة لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز رأس المال الاجتماعي، وتحسين جودة حياة المواطنين.

وشدد على أن مستقبل الشيخوخة في إيران يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى سياسات قائمة على أسس علمية، وتعاون بين مختلف القطاعات، ومشاركة فاعلة من جميع مكونات المجتمع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى