الخارجية الإيرانية: الاتفاق النووي فشل لأنه لم يؤسس لعلاقات اقتصادية مباشرة مع أمريكا

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن أحد العيوب الهيكلية للاتفاق النووي كان أنه فتح المجال أمام إيران لإقامة علاقات اقتصادية مع الدول غير الأمريكية، لكنه لم يوفر عملياً أرضية للتجارة المباشرة بين طهران وواشنطن.

ميدل ايست نيوز: أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة) لم يكن يتيح إقامة علاقات اقتصادية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، مشدداً على أن أي اتفاق لا يراعي مصالح إيران أو الولايات المتحدة محكوم عليه بالفشل.

وقال حميد قنبري، نائب وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية، في جزء من مقابلة مع موقع “اقتصاد نيوز“، رداً على سؤال بشأن ضرورة إرفاق الاتفاقات الدولية ببعد اقتصادي ملموس لضمان استدامتها، ومدى صلاحيات الفريق الاقتصادي الإيراني، إن الواقع يؤكد أن أي اتفاق دولي يقوم على بعدين أساسيين هما البعد السياسي والبعد الاقتصادي.

وأضاف قنبري أنه طرح هذه الفكرة حتى قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة، إلا أنها قوبلت آنذاك بتفسيرات مختلفة. وأوضح أن أحد العيوب الهيكلية للاتفاق النووي كان أنه فتح المجال أمام إيران لإقامة علاقات اقتصادية مع الدول غير الأمريكية، لكنه لم يوفر عملياً أرضية للتجارة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، لأن الاتفاق علّق العقوبات الثانوية، بينما أبقى العقوبات الأولية سارية، وهو ما حال دون دخول الشركات الأمريكية إلى السوق الإيرانية.

وأكد أن هذه المسألة شكلت إحدى نقاط الضعف في الاتفاق النووي.

وأضاف نائب وزير الخارجية أن طرح هذا الرأي آنذاك واجه معارضة من طرفين متناقضين؛ فمن جهة، التيارات التي تعارض من حيث المبدأ أي انفتاح على العالم الخارجي، ومن جهة أخرى، الجماعات المعارضة خارج البلاد التي اعتبرت أن هذا التوجه يعني إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة وترسيخ النظام الإيراني. وأشار إلى أن اللافت أن هذين الطرفين، رغم اختلافهما، اتفقا على نقطة واحدة، وهي ضرورة عدم قيام علاقات اقتصادية بين إيران والولايات المتحدة.

وشدد قنبري على أن واقع الدبلوماسية يتجاوز هذه الرؤى، موضحاً أنه إذا كان الهدف هو ضمان استمرار أي صفقة أو اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، فلا يمكن تجاهل المنفعة الاقتصادية المتبادلة. وأضاف أن أي اتفاق لا يحقق المصالح الاقتصادية لإيران سيكون محكوماً عليه بالفشل منذ البداية، كما أن أي اتفاق لا يحقق منفعة اقتصادية للولايات المتحدة لن يكون قابلاً للاستمرار، وسيؤول هو الآخر إلى الفشل.

وأشار إلى أن ما يحول دون انهيار الاتفاقات عند وقوع الأزمات أو التقلبات السياسية هو وجود مصالح اقتصادية قوية تدعمها، مؤكداً أن ذلك لا يعني التخلي عن المبادئ أو التفريط بالمصالح الوطنية، وإنما يعكس حقيقة مفادها أنه إذا وجدت الدولتان مصلحة مشتركة في مجالات محددة من التجارة المتبادلة، فإن تشابك هذه المصالح يعزز متانة الاتفاق واستمراره.

وأضاف أنه في المقابل، فإن أي اتفاق لا يمثل وزناً اقتصادياً مهماً للطرفين سيكون عرضة للانهيار بسهولة عند أول تحريض من أطراف ثالثة أو عند تصاعد التوترات والعداء.

وفي معرض شرحه لأسباب الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي لعام 2015، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية إنه لو صُمم الاتفاق بطريقة توفر مصالح اقتصادية ملموسة للصناعات والشركات الأمريكية، وتؤسس لروابط تجارية فعلية، لما تمكن الرئيس الأمريكي آنذاك من الانسحاب منه بسهولة وبقرار أحادي، لأنه كان سيضطر إلى مواجهة اعتراضات من مختلف القطاعات الصناعية والتجارية في بلاده، التي كانت ستعتبر أن الاتفاق وفر لها فرص عمل وعقوداً كبيرة وأسواقاً لتصدير التكنولوجيا.

وأكد أن مراجعة سلوك الولايات المتحدة تظهر أنها تنسحب بسهولة من الهياكل أو المنظمات الدولية التي ترى أنها تمثل عبئاً عليها، لكنها لا تنسحب بسهولة من أي إطار يحقق مصالح ملموسة لقاعدتها الانتخابية وقطاعاتها الاقتصادية.

وأضاف أن الضمان الحقيقي لأي اتفاق لا يكمن في البنود القانونية أو التواقيع الرسمية، وإنما في استدامة المصالح المتبادلة التي يقوم عليها. وأوضح أنه كثيراً ما يُطرح سؤال حول الضمانات الكفيلة بتنفيذ الالتزامات، إلا أن الواقع في النظام القانوني الدولي يتمثل في عدم وجود سلطة عليا أو محكمة دولية قادرة على فرض تنفيذ الالتزامات على الدول بالقوة أو إجبارها على العودة إلى طاولة التعهدات عند الإخلال بها.

وأشار إلى أن الضمان الحقيقي يكمن في حسن تصميم الاتفاقات بما يربط المصالح المتوسطة والطويلة الأجل للطرفين. وأضاف أنه إذا كانت هناك قيود في المجال السياسي، فإن المجال الاقتصادي يوفر خيارات متعددة يمكن تصميمها، دون التخلي عن المبادئ، بطريقة تجعل الطرف الآخر حريصاً على الالتزام بالاتفاق حفاظاً على مصالحه، وهو ما يشكل أقوى ضمانة للحفاظ على المكاسب السياسية للبلاد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى