الأردن في قلب تداعيات المواجهة الإيرانية الأميركية.. صواريخ على العقبة واختبار جديد لأمن المنطقة

تقترب تداعيات المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران من الأردن بشكل أكبر، مع دخول المملكة دائرة التوتر في المنطقة عقب التطورات الأمنية الأخيرة المرتبطة بالمواجهة بين الطرفين.

ميدل ايست نيوز: تقترب تداعيات المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران من الأردن بشكل أكبر، مع دخول المملكة دائرة التوتر في المنطقة عقب التطورات الأمنية الأخيرة المرتبطة بالمواجهة بين الطرفين، وما رافقها من إعلان مقتل جنود وإصابة أميركيين، وسط مخاوف من توسع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن الأردن واستقرار المنطقة.

واستدعت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، اليوم الأحد، القائم بأعمال سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عمّان، وسلمته رسالة احتجاج شديدة اللهجة على استمرار الاعتداءات الإيرانية، إضافة إلى التصريحات التحريضية الصادرة عن جهات رسمية إيرانية.

احتجاج رسمي من الأردن

وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية، فؤاد المجالي، إن الوزارة طلبت نقل رسالة واضحة إلى طهران بضرورة وقف الاعتداءات فوراً، مؤكداً أن أمن الأردن وسلامة مواطنيه “خط أحمر لا يمكن المساس به”.

وأضاف أن الأردن يدين هذه الاعتداءات باعتبارها انتهاكاً لسيادة المملكة وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما أكد تضامن الأردن الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها وسيادتها. وشدد المجالي على أن الأردن سيواصل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنه وسيادته وسلامة مواطنيه.

وتصاعدت المخاوف في الأردن بعد إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه الأجواء الأردنية، في تطور طاول مدينة العقبة، الميناء البحري الوحيد للمملكة الواقع جنوبي البلاد، ما دفع إلى رفع مستوى الجاهزية حول المدينة ومرافقها الحيوية. وأكد الأردن أن الدفاعات الجوية تعاملت، اليوم، مع أربعة صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة، إذ تمكنت من اعتراض ثلاثة منها، فيما سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية في جنوب البلاد، من دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية.

العقبة ودلالات استهداف المنشآت الحيوية

وفي قراءة لأبعاد هذه التطورات، قال أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة الحسين بن طلال، حسن عبد الله الدعجة، إن “الموقف الأردني الرسمي يقوم على التأكيد المستمر على أن المنشآت العسكرية في المملكة هي منشآت وطنية أردنية، وأن التعاون العسكري مع الولايات المتحدة يندرج ضمن أطر التنسيق والتعاون اللوجستي، بهدف مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود”.

وأشار الدعجة إلى أن استهداف مدينة العقبة يحمل دلالات خاصة، كونها مدينة مدنية وتجارية وسياحية تضم ميناءً ومطاراً يشكلان جزءاً مهماً من الاقتصاد الوطني، معتبراً أن استهداف المناطق الحيوية يمثل أحد أشكال الضغط غير المباشر في الصراعات الحديثة، من خلال التأثير على حركة التجارة والممرات الاقتصادية.

وبحسب تقديره، فإن إيران تتجنب الدخول في مواجهة مباشرة واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتسعى بدلاً من ذلك إلى استخدام أدوات ضغط غير متناظرة عبر استهداف مصالح مرتبطة بخصومها أو التأثير على خطوط التجارة والطاقة، بهدف دفع المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف التصعيد.

تصعيد محسوب ورسائل ضغط

من جهته، قال المحلل العسكري، العميد المتقاعد جلال العبادي، إن “الأردن يتعامل مع التطورات الإقليمية وفق قاعدة ثابتة تتمثل في عدم السماح بانتهاك أجوائه أو استخدام أراضيه في أي عمليات عسكرية”، مؤكداً أن القوات المسلحة الأردنية تعمل ضمن إمكاناتها على اعتراض أي تهديدات تستهدف المملكة. وأضاف العبادي أن اعتراض الأردن لبعض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة قد يُنظر إليه من قبل إيران باعتباره عائقاً أمام عملياتها.

وأشار إلى أن استهداف الأردن أو دول عربية أخرى يثير تساؤلات، خصوصاً في ظل وجود أهداف عسكرية أميركية مباشرة في المنطقة، مثل القواعد والمنشآت العسكرية والبوارج البحرية، معتبراً أن إيران تعتمد سياسة تصعيد محسوبة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

وأوضح العبادي أن التصعيد قد يأخذ شكل استهداف غير مباشر لمصالح الولايات المتحدة عبر حلفائها الإقليميين، لافتاً إلى أن الأردن يعد من أبرز شركاء واشنطن في المنطقة، ويرتبط معها بعلاقات استراتيجية تشمل التعاون العسكري وبرامج التدريب والدعم، إضافة إلى مساعدات اقتصادية وعسكرية سنوية تزيد على 1.5 مليار دولار.

وفي ما يتعلق بفعالية منظومات الدفاع الجوي، أكد العبادي أن نجاحها لا يقاس بمنع جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة من الوصول إلى أهدافها، وإنما بقدرتها على اعتراض الجزء الأكبر منها وتقليل الخسائر وحماية السكان والمنشآت الحيوية، مشيراً إلى أن نسب الاعتراض المرتفعة تعد مؤشراً على كفاءة المنظومات الدفاعية.

وأوضح أن استخدام أسراب من الطائرات المسيّرة بالتزامن مع إطلاق الصواريخ أصبح أسلوباً شائعاً في الحروب الحديثة، بهدف إرباك الدفاعات الجوية وتشتيت قدراتها.

وفي ما يتعلق بالوجود العسكري الأميركي، قال العبادي إن انتشار القوات الأميركية حول العالم يجري غالباً ضمن اتفاقيات تعاون مع الدول المستضيفة، موضحاً أن وجودها في الأردن يأتي ضمن إطار التعاون العسكري والتدريب والدعم اللوجستي، ومن ضمنه التعاون المرتبط بقاعدة موفق السلطي الجوية.

ورجح العبادي ألا يستمر التصعيد الحالي لفترة طويلة بسبب تداعياته الاقتصادية على الأسواق العالمية، خصوصاً أسواق الطاقة والتجارة، مشيراً إلى أن القوى الدولية تسعى إلى احتواء الأزمة، بينما تحاول إيران، بحسب تقديره، توظيف الضغوط القائمة لتحقيق أهداف سياسية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى