التغييرات الأمنية في العراق: إعادة بناء مركز القرار قبل حصر السلاح

يرى مسؤولون أن إجراءات الزيدي تؤسس لمركز قيادة أكثر تماسكاً، في وقت لا تزال وزارتا الداخلية والدفاع تداران بالوكالة، نتيجة استمرار الخلافات السياسية بشأن مرشحي الحقيبتين.

ميدل ايست نيوز: قالت مصادر عراقية مطلعة إن سلسلة التغييرات التي أجراها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في القيادات العسكرية والأمنية، الأسبوع الفائت، تمثل مرحلة من خطة إعادة إحكام السيطرة على القرار الأمني، تمهيدا للشروع بخطوات أكثر حساسية ترتبط بحصر سلاح الفصائل المسلحة، الذي ألزمت الحكومة نفسها بإنجازه حتى أواخر سبتمبر/أيلول المقبل.

وأصدر الزيدي الأسبوع الماضي عدة أوامر بإعادة هيكلة مفاصل القيادة العسكرية، أبرزها إعادة العمل بـ”مكتب القائد العام للقوات المسلحة” بعد أكثر من 12 عاماً على إلغائه، وتكليف الفريق أول الركن عبد الأمير الشمري بإدارته، إلى جانب تعيين الفريق الركن جبار نعيمة أميناً لسر المكتب، فضلاً عن تغييرات في قيادة جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والفرقة الخاصة.

ويرى مسؤولون أن هذه الإجراءات تؤسس لمركز قيادة أكثر تماسكاً، في وقت لا تزال وزارتا الداخلية والدفاع تداران بالوكالة، نتيجة استمرار الخلافات السياسية بشأن مرشحي الحقيبتين.

وقال مسؤول أمني رفيع لموقع “العربي الجديد”، إن “التغييرات الأخيرة لم تكن قرارات منفصلة أو مرتبطة بإحالات التقاعد أو تدوير المناصب، بل جاءت ضمن خطة متكاملة لإعادة بناء سلسلة القيادة والسيطرة داخل المنظومة الأمنية، استعداداً للانتقال إلى ملفات تنفيذية أكثر حساسية خلال الأشهر المقبلة”، مضيفا أن “الحكومة تدرك أن تنفيذ برنامج حصر السلاح يحتاج أولاً إلى مؤسسة أمنية موحدة القرار، لذلك جرى تعزيز المواقع المرتبطة مباشرة برئيس الوزراء وإعادة توزيع القيادات في المؤسسات التي ستتولى تنفيذ أي قرارات ميدانية تتعلق بهذا الملف”.

وأشار إلى أن “المرحلة المقبلة قد تشهد تغييرات إضافية في مواقع أمنية وعسكرية أخرى، بما ينسجم مع التوجه الحكومي ويضمن تنفيذ القرارات بعيداً عن أي ازدواجية في مراكز النفوذ”. ويقول مراقبون إن إعادة تفعيل مكتب القائد العام تمثل الخطوة الأكثر أهمية ضمن الهيكلة، إذ سيكون المكتب حلقة الوصل المباشرة بين رئيس الوزراء والأجهزة العسكرية والأمنية، مع صلاحيات واسعة في المتابعة والتنسيق، وهو ما يمنح رئيس الوزراء قدرة أكبر على إدارة الملفات الحساسة مباشرة.

وتأتي هذه الإجراءات أيضاً في ظل حديث متكرر عن وجود تداخل بين بعض القيادات الأمنية وفصائل مسلحة، الأمر الذي يجعل توحيد القرار الأمني شرطاً أساسياً قبل الانتقال إلى أي خطوات عملية تتعلق بحصر السلاح أو إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية.

ويرى الخبير في الشأن السياسي، الأكاديمي ضياء العبودي، أن الحكومة تعمل حالياً على بناء بيئة تنفيذية مناسبة قبل الانتقال إلى المرحلة الأصعب من مشروعها الأمني، مضيفا أن “أي حكومة لا يمكن لها تنفيذ مشروع بحجم حصر السلاح إذا كانت المؤسسة الأمنية نفسها تعاني تعدد مراكز القرار أو تضارب الصلاحيات، لذلك فإن إعادة رسم هرم القيادة تمهد لإدارة هذا الملف”.

وأضاف العبودي أن “اختيار شخصيات تمتلك خبرة ميدانية وأمنية واسعة في مواقع حساسة، مثل جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية، يعكس رغبة في تعزيز المؤسسات التي يعول عليها في تنفيذ القرارات الحكومية مستقبلاً”، مشيرا إلى أن “الحكومة تدرك أن نجاحها في هذا الملف لن يقاس بعدد القرارات التي تصدر، وإنما بقدرتها على تنفيذها عملياً، وهو ما يتطلب مؤسسة أمنية منضبطة ومرتبطة بقيادة مركزية واضحة”.

وتكتسب التغييرات الأخيرة أهمية إضافية بعد تكليف الفريق زيد حوشي، رئاسة جهاز مكافحة الإرهاب، وهو الجهاز الذي يعتمد عليه رئيس الوزراء بصورة متزايدة في تنفيذ العمليات الخاصة، وكان قد لعب دوراً بارزاً في عملية “صولة الفجر” التي استهدفت مسؤولين ونواباً متهمين بقضايا فساد. كما شملت القرارات تكليف الفريق فلاح شغاتي، برئاسة وكالة الاستخبارات، والفريق الركن محمد قاسم الفهد بقيادة الشرطة الاتحادية، والعميد الركن جعفر عبد الأمير حسين بقيادة الفرقة الخاصة، وهي تشكيلات تعد من أبرز الأدوات المرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة.

هذه التغييرات وهي الثانية من نوعها خلال هذا الشهر، بعد إقالة مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، ورئيس جهاز الأمن الوطني، عبد الكريم البصري، تعكس اتجاهاً لإعادة توزيع مراكز القوة داخل المؤسسة الأمنية، بما يمنح الحكومة قدرة أكبر على تنفيذ برنامجها الأمني خلال الأشهر المقبلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى