الصحافة الإيرانية: قراءة في الهجوم الأوكراني على سفينة إيرانية في بحر قزوين
في حال تشكل جبهة جديدة، ستضطر إيران إلى اتخاذ إجراءات لضمان أمن مياهها الشمالية، وهو ما سيستلزم نقل جزء من الإمكانات والقوات والموارد إلى بحر قزوين، الأمر الذي قد يفرض عليها ضغوطًا إضافية.

ميدل ايست نيوز: يمكن اعتبار الضربة الأوكرانية المفاجئة التي استهدفت سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين تطورًا جديدًا في الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في وقت أوقفت فيه الأخيرة هجماتها التي استمرت 13 يومًا مساء الجمعة.
يقول الدبلوماسي الإيراني السابق، كوروش أحمدي، في مقال لصحيفة شرق، إنه لا شك في أن هذا الهجوم أضاف بعدًا جديدًا ومهمًا إلى الحرب وخطوة جديدة نحو توسيع نطاقها أفقيًا، أو على الأقل نحو توسيع تداعياتها، رغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان يمكن اعتبار هذا التطور بمثابة فتح جبهة جديدة في الحرب الإيرانية الأميركية.
وبات من الواضح حتى الآن أن الهجوم الأوكراني ربط عمليًا، من بعض الجوانب، بين الحرب الدائرة في الخليج والحرب الأوكرانية في شرق أوروبا، حيث يمكن وصف الحادثة بأنها “تداخل رسمي بين حربين”.
وزعمت أوكرانيا أن الهجوم، الذي نُفذ من مسافة 1200 كيلومتر، استهدف “شحنة عسكرية تحمل أجزاءً خاصة بالطائرات المسيّرة والصواريخ” بين روسيا وإيران، في حين نفت إيران هذه المزاعم، مؤكدة أن السفينة كانت تحمل شحنة من الحديد.
وربطت كييف الهجوم بطائرات “شاهد” المسيّرة، وكذلك بما قيل إنه تزويد روسيا لإيران بمعلومات استخباراتية عبر الأقمار الصناعية لاستهداف المنشآت العسكرية الأمريكية.
واعتبر بعض المراقبين، في حال صحة الأنباء غير الرسمية بشأن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية عبر الأقمار الصناعية، أن ذلك يمثل ردًا من موسكو على الدعم الذي قدمه الغرب لأوكرانيا لاستهداف منشآت الطاقة في مناطق واسعة من روسيا.
وجاء الهجوم على السفينة التجارية الإيرانية في بحر قزوين بعد أن عرضت أوكرانيا، في بداية الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وردّ طهران على القواعد الأمريكية في بعض الدول العربية، التعاون مع تلك الدول لمواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية.
وبررت أوكرانيا هذا العرض بأنها اكتسبت، خلال أكثر من أربع سنوات، خبرة واسعة في مواجهة طائرات “شاهد” المسيّرة، فيما عزز التطور الجديد في بحر قزوين، في سياق الإجراءات السابقة ضد إيران، انخراط أوكرانيا في معادلات الشرق الأوسط.
استفهامات حول الهجوم الأوكراني
تستوجب هذه التطورات طرح عدد من التساؤلات بشأن الهجوم الأوكراني، أولها ما إذا كانت كييف، بعد أن أظهرت قدرتها على استهداف السفن في بحر قزوين، تكتفي بتنفيذ ضربة محدودة، أم أنها تعتزم مواصلة هذه الهجمات بصورة منتظمة خلال الفترة المقبلة.
كما يُطرح سؤال آخر حول ما إذا كان الهدف من العملية يتمثل في ممارسة ضغوط اقتصادية على إيران عبر تعطيل الممر اللوجستي البحري الرئيسي الذي يربطها بروسيا وآسيا الوسطى ومنطقة القوقاز، أم أن أوكرانيا تسعى كذلك إلى تحقيق أهداف عسكرية.
وتتضاعف أهمية هذا الممر التجاري في ظل استئناف الحصار البحري، خاصة أن الولايات المتحدة استهدفت في اليوم الأول من الحرب التي استمرت 13 يومًا جسرين في مدينة آق قلا بمحافظة كلستان شمال البلاد، ويُقال إنهما يقعان على مسار الممرات التجارية بين إيران وأوراسيا، وكذلك بين إيران والصين وأوروبا.
ويُثار أيضًا تساؤل حول ما إذا كانت أوكرانيا نفذت الهجوم بالتنسيق المسبق مع الولايات المتحدة، وربما مع إسرائيل أيضًا، في ظل عدم صدور أي موقف أمريكي حتى الآن بشأن الحادث.
وقد تكشف الإجابة عن هذه الأسئلة خلال المستقبل القريب ما إذا كانت الحرب بين إيران والولايات المتحدة تتجه نحو فتح جبهة جديدة، أم أن ما جرى لا يعدو كونه عملية محدودة ذات طابع تكتيكي.
ولا يزال الافتراض القائم حاليًا أن الخليج، ومضيق هرمز، والبحر الأحمر، والعراق، وسوريا تمثل جبهات الحرب بين إيران والولايات المتحدة، فيما أصبح بحر قزوين وأوكرانيا مرتبطين بهذه الحرب بصورة أو بأخرى.
وفي حال تشكل جبهة جديدة، ستضطر إيران إلى اتخاذ إجراءات لضمان أمن مياهها الشمالية، وهو ما سيستلزم نقل جزء من الإمكانات والقوات والموارد إلى بحر قزوين، الأمر الذي قد يفرض عليها ضغوطًا إضافية.
وقد تجد إيران نفسها أيضًا مضطرة إلى تنفيذ رد مماثل ضد أهداف في البحر الأسود، وربما داخل الأراضي الأوكرانية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن ردود فعل الولايات المتحدة وأوروبا وتركيا، فضلًا عن روسيا التي قد يؤدي تطور كهذا إلى انخراطها بصورة أكبر في معادلات الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
اقرأ ايضا
صحيفة إيرانية: على طهران النأي بنفسها عن روسيا وخفض التوتر مع أوكرانيا



