“بوليتيكو”: الدول الأوروبية تشترط وقف الحرب قبل المشاركة بأي مهمة في مضيق هرمز

قال موقع "بوليتيكو" الإخباري إن الحلفاء الأوروبيين لواشنطن يرفضون دعم مبادرة أميركية لإنشاء دورية بحرية مشتركة في مضيق هرمز قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم للحرب مع إيران.

ميدل ايست نيوز: قال موقع “بوليتيكو” الإخباري إن الحلفاء الأوروبيين لواشنطن يرفضون دعم مبادرة أميركية لإنشاء دورية بحرية مشتركة في مضيق هرمز قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم للحرب مع إيران، معتبراً ذلك مؤشراً جديداً على أن الانتقادات المتكررة التي وجهتها إدارة دونالد ترامب لحلفائها الأوروبيين لم تمر من دون أن تترك تداعيات. وأضاف أن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يحث كلاً من المملكة المتحدة وفرنسا على المساهمة في قيادة هذا التحالف البحري، لكنه يواجه، حتى مع دعم وزير الدفاع البريطاني، ويس ستريتينغ، تشكيكاً واسعاً في أوروبا، وفق معلومات حصل عليها من أربعة مسؤولين بريطانيين ومسؤول أميركي.

وأشار إلى أن هيغسيث وترامب، يحثان منذ أشهر، الدول الأوروبية على التدخل في الحرب التي بدأتها أميركا مع إسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وسط توجيه انتقادات لها بسبب رفضها ذلك. وذكر أن هذا المسعى يمثل المحاولة الأكثر تنسيقاً حتى الآن لطلب المساعدة من الحلفاء، ويأتي بعد أشهر من القتال أدت إلى ارتفاع متصاعد في أسعار الطاقة، وسخط شعبي متزايد، وإغلاق مطوّل لمضيق هرمز.

وكانت تقارير إعلامية سابقة قد أشارت إلى أن واشنطن ولندن تخططان لعقد اجتماع رفيع المستوى في العاصمة البريطانية، هذا الأسبوع، يركز على تشكيل تحالف دولي محتمل لحماية الشحن البحري في مضيق هرمز. ووفق تقرير لموقع “أكسيوس” السبت الماضي، فإن إعادة فتح المضيق للشحن التجاري عنصر أساسي في أي استراتيجية خروج أميركية من الحرب على إيران، وجهود استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وعلى ما يبدو، فإن الحكومة البريطانية، تحت قيادة رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، تتجه نحو مزيد من التعاون الثنائي مع الولايات المتحدة في ما يخص الحرب في المنطقة. فقد سبق أن أعلن بيرنهام الذي تسلم منصبه في 20 يوليو/تموز الجاري خلفاً لرئيس الوزراء السابق كير ستارمر، الإبقاء على استخدام الولايات المتحدة القواعد العسكرية البريطانية لتنفيذ ضربات على إيران، وهو ما كانت قد سمحت به حكومة سلفه، في مارس/ آذار الماضي.

وبخصوص التحالف البحري، ذكر تقرير “بوليتيكو” أن المسؤولين الأميركيين والبريطانيين يسعون لعقد اجتماع دولي في لندن من أجل رسم أدوار الدول المشاركة في التحالف، وتحديد السفن الحربية التي ستتولى إما البحث عن الألغام البحرية، أو حماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز. بيد أن المسؤولين الخمسة الذين تحدث إليهم حذروا من أن الجهود لم تتقدم بشكل كبير، ولا يتوقعون حدوث تطور لافت قريباً.

وفي التفاصيل، أشار تقرير “بوليتيكو” إلى أن هيغسيث طرح فكرة إنشاء الدورية البحرية المشتركة خلال اتصال هاتفي مع ستريتينغ الجمعة الماضي. وأضاف نقلاً عن مسؤول بريطاني أن الاتصال ركز على الكيفية التي يمكن من خلالها للمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية “جلب الحلفاء لدعم الدفاع الأميركي، بدلاً من دعم ضربات هجومية على إيران”. ونقل عن مسؤول بريطاني آخر قوله إن هيغسيث وستريتينغ أجريا بعد ذلك اتصالاً يوم الاثنين مع وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، كاثرين فوترين، لمناقشة سبل “العمل سوياً على طمأنة الشحن البحري في المنطقة”.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة هدوءاً حذراً، مع توقف الضربات المتبادلة منذ ليل الجمعة الماضي، في وقت أكد الرئيس الأميركي في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، الاثنين، أن الولايات المتحدة منحت المفاوضات مع إيران فرصة جديدة استجابة لطلبات وسطاء إقليميين، مؤكداً أن نافذة الدبلوماسية لن تبقى مفتوحة طويلاً. وأضاف أن واشنطن ستعود إلى “العمل العسكري الحازم” إذا لم تسفر المحادثات عن نتائج سريعة. من جانبها، كشفت طهران عن رفضها مقترحاً أميركياً يقضي بالإبقاء على المسار العُماني في مضيق هرمز مفتوحاً مؤقتاً خلال المفاوضات، مؤكدة أن سياستها بشأن المضيق لن تتغيّر مهما كانت نتائج المحادثات.

وأفاد مصدر خليجي وكالة رويترز، الثلاثاء، بأن سلطنة عُمان قدّمت مقترحاً لإيران بشأن آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز برسوم طوعية، مضيفاً أن المقترح العُماني يحظى بدعم إقليمي. ووفق المصدر، فإنّ إيران لن تمارس السيطرة الكاملة على المضيق بموجب هذا المقترح. وأفادت الوكالة نقلاً عن المصدر، بأن المقترح يستند إلى نموذج مضيق ملقا، إذ يساهم مستخدمو المضيق طواعية في تمويل الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ، بحسب ما أفاد به مصدر من الخليج. وبموجب نظام مضيق ملقا الآسيوي، تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن دفع مساهمات طوعية لتمويل عمليات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ.

واستضافت فرنسا وبريطانيا، في إبريل/ نيسان الماضي، اجتماعاً ضم قادة من حوالي 40 دولة، لمناقشة تأسيس مهمة بحرية بهدف حماية الملاحة في مضيق هرمز، لا تضم إيران أو الولايات المتحدة. وأبدت تلك الدول استعدادها للمساعدة في إبقاء المضيق مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، لكن الأمور في مضيق هرمز تزداد تعقيداً، خصوصاً وسط جولة الضربات الأخيرة والتهديدات المتبادلة، على الرغم من توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم الشهر الماضي، في وقت تدخل جبهة البحر الأحمر تدريجياً في جولة التصعيد الحالية، لتهدد بمزيد من خنق الملاحة البحرية في المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر + ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى