“حرب الممرات” تشتعل.. أوراسيا تخطط لاستثمارات نقل بـ345 مليار دولار
كشف تقرير صادر عن بنك التنمية الأوراسي أن المنافسة على الممرات التجارية دخلت مرحلة جديدة، مع اتجاه دول أوراسيا إلى استثمار نحو 345 مليار دولار في تطوير البنية التحتية لقطاع النقل بحلول عام 2035.

ميدل ايست نيوز: كشف تقرير صادر عن بنك التنمية الأوراسي أن المنافسة على الممرات التجارية دخلت مرحلة جديدة، مع اتجاه دول أوراسيا إلى استثمار نحو 345 مليار دولار في تطوير البنية التحتية لقطاع النقل بحلول عام 2035، في خطوة قد تعيد رسم مسارات التجارة العالمية وتغير مواقع الدول ضمن شبكة العبور الدولية.
وأوضح التقرير أن هذه الاستثمارات لا تستهدف إنشاء الطرق والسكك الحديدية فحسب، بل تهدف أيضاً إلى إعادة تصميم مسارات التجارة العالمية وزيادة حصة الدول من حركة الترانزيت الدولية.
وذكر بنك التنمية الأوراسي في تقريره المعنون “مرصد مشاريع البنية التحتية لممرات النقل والخريطة التفاعلية لشبكة النقل الأوراسية 2026” أنه حتى الأول من يوليو/تموز 2026، يجري تنفيذ أو التخطيط لـ402 مشروع نقل في 13 دولة أوراسية، بقيمة إجمالية تبلغ 345 مليار دولار، على أن تستمر هذه المشاريع حتى عام 2035.
السكك الحديدية تستحوذ على الحصة الأكبر من الاستثمارات
وأظهر التقرير أن مشاريع السكك الحديدية استقطبت أكبر حصة من الاستثمارات، إذ خُصص لها نحو 42.8% من إجمالي التمويل، بما يعادل قرابة 150 مليار دولار، ما يعكس توجه الدول بشكل متزايد نحو إنشاء ممرات سككية تربط الشرق بالغرب وتقلص زمن وتكاليف نقل البضائع.
وأشار التقرير إلى أن روسيا لا تزال الوجهة الأكبر للاستثمارات، إذ تستحوذ على نحو 49% من إجمالي المشاريع، وجذبت استثمارات تقارب 225 مليار دولار، أي أكثر من 65% من إجمالي الاستثمارات المدرجة في المرصد.
آسيا الوسطى تتحول إلى ساحة جديدة للمنافسة
وأكد التقرير أن آسيا الوسطى اكتسبت ثقلاً جيوسياسياً متزايداً في معادلات النقل العالمية، مع وجود 114 مشروعاً قيد التنفيذ أو التخطيط في دول المنطقة، بقيمة 71.7 مليار دولار، تمثل أكثر من 21% من إجمالي استثمارات شبكة النقل الأوراسية.
وجاءت كازاخستان في صدارة دول المنطقة من حيث جذب الاستثمارات، بعدما استحوذت على أكثر من 45% من إجمالي رؤوس الأموال المخصصة لآسيا الوسطى.
وبيّن التقرير أن 56% من الاستثمارات في آسيا الوسطى تتركز في مشاريع الطرق، مقابل نحو 30% لتطوير خطوط السكك الحديدية، ما يعكس سعي دول المنطقة إلى تطوير شبكتي النقل البري والسككي بالتوازي، بهدف التحول إلى حلقة وصل رئيسية بين الشرق والغرب.
10 مشاريع تستحوذ على 42% من الاستثمارات
ولفت التقرير إلى أن عشرة مشاريع كبرى للممرات التجارية تستحوذ وحدها على نحو 42% من إجمالي استثمارات النقل في آسيا الوسطى، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذه المشاريع في المنافسة على طرق التجارة الدولية.
وأضاف أن تطوير البنية التحتية للنقل لم يعد يعتمد على الحكومات وحدها، إذ يُنفذ 123 مشروعاً من أصل 402 بمشاركة القطاع الخاص، فيما يجري تنفيذ 27 مشروعاً وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، إضافة إلى ثمانية مشاريع عابرة للحدود تربط بين عدة دول.
الصين لاعب رئيسي في ممرات آسيا الوسطى
وأشار التقرير إلى أن الصين ما تزال من أبرز المستثمرين الأجانب في تطوير البنية التحتية للنقل في آسيا الوسطى، إذ تجاوزت قيمة المشاريع المنفذة بمشاركتها 12 مليار دولار، بينما جرى تمويل أكثر من 7 مليارات دولار منها عبر المؤسسات المالية الصينية وفي إطار مبادرة “الحزام والطريق”.
وأوضح أن أكبر هذه المشاريع هو خط السكك الحديدية الرابط بين الصين وقرغيزستان وأوزبكستان، بقيمة 4.7 مليارات دولار، والذي من المتوقع أن يقلص مدة نقل البضائع بين الصين وأوروبا، ويعزز مكانة آسيا الوسطى ضمن شبكة التجارة العالمية.
البنوك التنموية توسع حضورها
وأفاد التقرير بأن أكثر من 62% من قيمة المشاريع يجري تمويلها من الميزانيات الوطنية للدول، إلا أن البنوك التنموية تلعب دوراً متزايداً، إذ يحظى 48 مشروعاً حالياً بدعم بنوك التنمية الدولية، فيما تتواصل المفاوضات لتمويل 29 مشروعاً إضافياً. وفي آسيا الوسطى، تستفيد 43 مشروعاً من أصل 114 من دعم هذه المؤسسات.
واعتبر التقرير أن المنافسة الاقتصادية في أوراسيا لم تعد تقتصر على إنشاء طريق أو خط سكك حديدية، بل باتت تتمحور حول بناء شبكة متكاملة من ممرات النقل القادرة على إعادة تعريف طرق التجارة العالمية.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لدول مثل إيران وكازاخستان ودول آسيا الوسطى اكتسب أهمية متزايدة، موضحاً أن الدول التي تنجح في تطوير بنيتها التحتية للنقل والخدمات اللوجستية وممراتها التجارية بوتيرة أسرع ستكون الأقدر على اقتناص حصة أكبر من التجارة العالمية وعائدات الترانزيت مستقبلاً، في سباق يصفه كثير من المحللين بـ”حرب الممرات”.



