كيف غيّرت الحرب الإيرانية الأمريكية خريطة الطاقة في آسيا؟

لم تؤد الحرب إلى تغيير مسارات نقل الطاقة فحسب، بل دفعت الدول الآسيوية أيضًا إلى إعادة تعريف مفهوم أمن الطاقة وتقليل اعتمادها على ممر جيوسياسي واحد.

ميدل ايست نيوز: أدت حرب إيران وتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تغيير خريطة إمدادات الطاقة في آسيا، بدءًا من تراجع اعتماد اليابان على نفط الشرق الأوسط، وعودة النفط الروسي إلى السوق الهندية، وصولًا إلى زيادة مشتريات الطاقة من الولايات المتحدة وأستراليا. وتُظهر تطورات الأشهر الخمسة الماضية أن جزءًا من هذه التحولات قد يصبح دائمًا في سلسلة إمدادات الطاقة الآسيوية، حتى في حال عودة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.

ولم يؤد اضطراب حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى تعطيل مسارات نقل النفط والغاز الطبيعي المسال إلى آسيا فحسب، بل دفع دول المنطقة أيضًا إلى البحث عن مصادر ومسارات جديدة لتأمين احتياجاتها من الطاقة. وكانت الولايات المتحدة وروسيا من أبرز المستفيدين من هذه التحولات.

ومضى أكثر من خمسة أشهر على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وخلال هذه الفترة شهدت سلاسل إمدادات الطاقة في آسيا تغيرات ملحوظة. فعلى مدى عقود، شكّل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم. وفي فبراير، كانت نحو 85% من واردات آسيا من النفط، وما يقرب من 28% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، تمر عبر هذا المضيق.

ومع تعطل حركة السفن، اضطرت الدول الآسيوية إلى تفعيل مصادر ومسارات بديلة. وفي هذا السياق، عززت الولايات المتحدة وروسيا حصتيهما في السوق، كما تمكن مصدرو النفط في إفريقيا وأمريكا الجنوبية من الاستحواذ على جزء من السوق. وفي الوقت نفسه، انخفضت واردات النفط على مستوى آسيا عمومًا، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي المسال بنحو 10%.

اليابان.. تقليص الاعتماد على هرمز

تُعد اليابان إحدى أبرز حالات التحول في مسارات تأمين الطاقة. فقبل الحرب، كان أكثر من 90% من احتياجاتها من النفط الخام يُنقل عبر مضيق هرمز، إلا أن هذه النسبة تراجعت حاليًا إلى نحو 10%.

واعتمدت اليابان على احتياطياتها الاستراتيجية، التي كانت تكفي لنحو 250 يومًا من الاستهلاك، لاحتواء جزء من صدمة الطاقة، بالتزامن مع زيادة وارداتها النفطية من الولايات المتحدة.

وفي سوق الغاز الطبيعي المسال، ارتفعت حصة الولايات المتحدة من واردات اليابان خلال يوليو إلى أكثر من 15%، مقارنة بنسبة لم تتجاوز 1% في فبراير.

الصين والهند.. استجابتان مختلفتان

خفضت الصين وارداتها النفطية استجابة لصدمة الطاقة. وبلغ استهلاك الكهرباء المخصصة لشحن بطاريات السيارات الكهربائية واستبدالها في يونيو نحو 14.8 مليار كيلوواط/ساعة، بزيادة بلغت 57.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

كما انخفضت كميات النفط الخام المعالجة في المصافي الصينية الكبرى بنسبة 17.7%.

وفي المقابل، اتجهت الهند نحو روسيا، إذ ارتفعت وارداتها من النفط الروسي بنسبة 156% بعد اندلاع الحرب، في تحول قد يستمر حتى بعد انتهاء النزاع.

تنويع مصادر الطاقة

رفعت إندونيسيا وارداتها النفطية من روسيا، وفي الوقت نفسه واصلت تطبيق سياسة استخدام وقود «B50»، وهي سياسة يمكن أن تخفض فاتورة واردات الوقود بنحو 10 مليارات دولار سنويًا.

أما كوريا الجنوبية، فقد زادت وارداتها النفطية من السعودية بنسبة 36%، ومن الولايات المتحدة بنسبة 41%، كما بدأت البحث عن مصادر جديدة، من بينها الأرجنتين.

وفي تايوان، دفع الاعتماد على قطر لتوفير نحو ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال إلى زيادة مشترياتها من أستراليا والولايات المتحدة. كما أتاح الارتفاع المؤقت في إنتاج الكهرباء من الفحم إمكانية خفض استهلاك الغاز الطبيعي المسال بنسبة تصل إلى 20% يوميًا.

حتى مع إعادة فتح هرمز.. لن يعود كل شيء إلى سابق عهده

كشفت أزمة مضيق هرمز مدى هشاشة اعتماد آسيا على مسار واحد لتأمين احتياجاتها من الطاقة. وحتى إذا عادت حركة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها، فإن العقود الجديدة والمسارات البديلة والتغيرات في أنماط الاستهلاك قد تصبح واقعًا دائمًا.

وفي الواقع، لم تؤد الحرب إلى تغيير مسارات نقل الطاقة فحسب، بل دفعت الدول الآسيوية أيضًا إلى إعادة تعريف مفهوم أمن الطاقة وتقليل اعتمادها على ممر جيوسياسي واحد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى