إيران… أطباء نفسيون يحذرون من «هجرة ذهنية» لملايين الإيرانيين

حذّر المتحدث باسم جمعية الأطباء النفسيين الإيرانية من أن جميع من يفكرون في الهجرة لا يملكون إمكانية تنفيذها عملياً.

ميدل ايست نيوز: حذّر المتحدث باسم جمعية الأطباء النفسيين الإيرانية من أن جميع من يفكرون في الهجرة لا يملكون إمكانية تنفيذها عملياً، ونتيجة لذلك، إلى جانب الهجرة الفعلية إلى خارج البلاد، ظهر نوع آخر من الهجرة داخل إيران. وقال إن الحديث يدور الآن عن ملايين الأشخاص الذين، رغم استمرارهم في العيش داخل إيران، قلّصوا ارتباطهم بالمجتمع، وسحبوا رؤوس أموالهم وطاقاتهم من الأنشطة العامة، وأصبحوا ينظمون حياتهم على أساس انتظار فرصة لمغادرة البلاد.

وفي مقابلة مع وكالة إيلنا الإيرانية، يوم الأربعاء 19 أغسطس، وصف المتحدث هذه الحالة بأنها «هجرة ذهنية واجتماعية»، مؤكداً أن أضرارها على المجتمع ليست أقل من أضرار الخروج الفعلي للكوادر المتخصصة. وقال إن الأزمات المتتالية أدت إلى تقصير الأفق الزمني لتخطيط الناس لحياتهم بشكل متزايد، فتحولت الحياة من مسار «بناء المستقبل» إلى مسار «تدبير أمور اليوم». وفي مثل هذه الظروف، تصبح قرارات مثل شراء منزل، والزواج، والإنجاب، ومواصلة الدراسة، والاستثمار، وحتى اختيار الوظيفة، قرارات صعبة وأحياناً مستحيلة.

ويأتي هذا الطرح في وقت شهد فيه المجتمع الإيراني، خلال العام الماضي وحده، سلسلة غير مسبوقة من الأزمات السياسية والاقتصادية والعسكرية. فمن استمرار تراجع قيمة الريال وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمساكن، إلى الاحتجاجات الوطنية في يناير، وموجة الاعتقالات، والحرب والهجمات العسكرية، ثم وقف إطلاق النار والمفاوضات التي لا يزال مصيرها غير واضح بالنسبة إلى المواطنين.

وكانت الإحصاءات التي سبقت احتجاجات يناير تشير أيضاً إلى تسارع هذا الاتجاه. فقد أعلن بهرام صلواتي، المدير السابق لمرصد الهجرة الإيراني، العام الماضي أن عدد الطلاب الإيرانيين في الخارج تجاوز للمرة الأولى 100 ألف طالب، وأن نحو 1% منهم فقط يعودون إلى إيران. وقال إن عدد الطلاب الإيرانيين المهاجرين، الذي كان يتضاعف تقريباً مرة كل عشر سنوات منذ عام 2006، تضاعف منذ عام 2021 خلال أربع سنوات فقط.

كما حذّر المتحدث باسم جمعية الأطباء النفسيين من أن ما يبدو ظاهرياً «صموداً» للمجتمع لا يشير بالضرورة إلى قدرة المواطنين على التكيف، بل قد تكون هذه الحالة في بعض الأحيان نتيجة «خفض التوقعات، والخدر العاطفي، والانسحاب أو حصر الحياة في تلبية الاحتياجات الفورية».

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في مجتمع يواجه، بالتزامن مع الهجرة الواسعة للكوادر المتخصصة، تراجعاً في رأس المال الاجتماعي والثقة العامة. فخروج الأطباء والممرضين والمهندسين وأساتذة الجامعات ورواد الأعمال والطلاب ليس سوى أحد جوانب الأزمة، فيما يتمثل الجانب الآخر في ملايين الأشخاص الذين بقوا في البلاد، لكنهم لم يعودوا يبحثون عن مستقبلهم المهني أو الاقتصادي أو الأسري ضمن الهيكل القائم.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى