صحيفة: ارتفاع أسعار النفط يعكس مخاوف السوق من مستقبل مضيق هرمز

أكدت صحيفة جوان الإيرانية أن سوق النفط لا ينظر فقط إلى عدد السفن التي تعبر هرمز حاليًا، بل يأخذ في الحسبان أيضًا احتمال حدوث اضطرابات في المستقبل عند تحديد الأسعار.

ميدل ايست نيوز: رفعت صحيفة جوان الإيرانية منسوب ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاطر وحالة عدم اليقين بشأن وضع هذا الممر المائي، وكتبت أن القضية الرئيسية لم تعد تقتصر على كون هرمز مفتوحًا أو مغلقًا، بل أصبحت تتمثل في «موثوقية العبور» عبره، وهي حالة يمكن أن تؤثر في سوق الطاقة وحتى في المصداقية الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وتناولت صحيفة جوان، المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني تحليلا بعنوان «المضيق يصبح أكثر كلفة وأهمية يومًا بعد يوم!»، وضع مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والمخاوف الأمريكية من استمرار الظروف الراهنة.

وكتب صاحب التحليل في بدايته أن مستقبل هرمز يرتبط داخل إيران بمعيشة المواطنين والإيرادات النفطية وقدرة البلاد على مواجهة الضغوط الخارجية، فيما يمكن أن يؤثر على المستوى العالمي في التضخم والنمو الاقتصادي والاستقرار الجيوسياسي.

وطرحت الصحيفة الإيرانية سؤالًا مفاده: إذا كان مضيق هرمز مفتوحًا وكانت الولايات المتحدة تعتبر أنه تحت سيطرتها، فلماذا تستمر أسعار النفط في الارتفاع؟ وأجابت: «تكمن الإجابة في المسألة التي أوجدها الوضع الحالي، والتي يمكن تسميتها “عدم اليقين بشأن مستقبل هرمز”. ولذلك فإن فهم مستقبل هرمز لا يكمن في إحصاءات السفن العابرة، بل في فهم السوق والمعضلة الاستراتيجية الأمريكية».

«انفتاح» هرمز يفسّر على أنه «هشاشة»

اعتبرت جوان في جزء آخر من تحليلها أن ارتفاع أسعار النفط يعكس قلق السوق بشأن مستقبل مضيق هرمز، وكتبت: «إذا ارتفع سعر النفط، فلأن السوق اقتنع بأن استقرار هذا الممر المائي قد زال إلى الأبد».

وأضافت الصحيفة أن الادعاء الأمريكي بشأن انفتاح المضيق يمثل موقفًا عسكريًا آنيًا، في حين ينظر السوق إلى مدى استمرار هذا الوضع.

وكتبت أيضًا: «كل اشتباك، وكل إطلاق نار، وكل عملية اعتراض، يوضح للسوق أن تكلفة العبور من هرمز غير واضحة ومتزايدة، وهذا يعني مخاطر أعلى، أي أسعارًا أعلى».

الهجمات على البنية التحتية الإيرانية مؤشر على هشاشة السيطرة على هرمز

وأشارت الصحيفة في جزء آخر بعنوان «السيطرة المزعومة، والهجمات الحقيقية!» إلى الهجمات العسكرية على البنية التحتية الساحلية الإيرانية، وكتبت: «لو كان المضيق بالفعل تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة، لما كانت هناك حاجة إلى شن هجمات متكررة على المنشآت الساحلية الإيرانية، مثل الرادارات وأبراج الاتصالات وأنظمة القيادة، وهذا يدل على أن هذه السيطرة تحتاج، للحفاظ على نفسها، إلى ممارسة مستمرة للقوة العسكرية، وهو أمر لا يمكن أن يستمر».

وكتبت الصحيفة المحافظة بشأن النهج الأمريكي تجاه هرمز: «تسعى الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغط استنزافي من دون الدخول في حرب شاملة. لكن هذا الحصار نفسه مصدر لعدم اليقين وتقويض ثقة السوق، لأن كل جولة منه يمكن أن تؤدي إلى جولة جديدة من التصعيد».

السفن تعبر.. والأسعار تبقى

وأكدت جوان أن سوق النفط لا ينظر فقط إلى عدد السفن التي تعبر هرمز حاليًا، بل يأخذ في الحسبان أيضًا احتمال حدوث اضطرابات في المستقبل عند تحديد الأسعار.

وجاء في هذا الجزء: «هل ينظر السوق إلى عدد السفن التي تعبر اليوم، أم إلى عدد السفن التي قد لا تعبر غدًا؟! سعر النفط تحكمه احتمالات الاضطراب في المستقبل، وليس الوضع الحالي».

وكتبت «جوان» أيضًا أن استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» قد يعني بالنسبة إلى السوق احتمال وقوع مواجهات جديدة واضطراب الإمدادات، وفي مثل هذه الظروف تدخل «علاوة المخاطر» في أسعار النفط.

وتناولت الصحيفة في جزء آخر تصريحات وزير الخزانة الأمريكي بشأن انخفاض اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج، وكتبت: «قد تدعي الولايات المتحدة أنها لم تعد بحاجة إلى نفط هرمز، لكن الولايات المتحدة تعتبر نفسها قوة أمنية ومالية عالمية، وليس مجرد مستهلك لنفط المنطقة».

ثم اعتبرت الصحيفة أن أهمية هرمز تتجاوز مسألة الطاقة، وكتبت أن الولايات المتحدة لا تستطيع، من الناحية الجيوسياسية، الاستغناء عن هذا الممر المائي.

وأضافت جوان: «قد تكون الولايات المتحدة أقل اعتمادًا على هرمز من الناحية الطاقية، لكنها لا تستطيع من الناحية الجيوسياسية الاستغناء عنه. فالمسألة تتعلق بمصداقية الردع الأمريكي في أنحاء المنطقة».

كما أشارت الصحيفة إلى تصريحات مسؤولين أمريكيين بشأن صعوبة إنهاء الحرب، ووصفت وضع واشنطن بأنه عالق في معادلة مكلفة، وكتبت: «هذا يعني أن الولايات المتحدة وقعت في فخ لعبة مكلفة».

توقعات لمستقبل هرمز

طرحت صحيفة جوان في جزء آخر من تحليلها خمسة سيناريوهات للأشهر المقبلة، تتمثل في استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» وشن هجمات محدودة، والحفاظ على قدرة إيران على التهديد واستخدام المضيق ورقة ضغط، واستمرار الهجمات الأمريكية الدورية على المنشآت الساحلية، وبقاء أسعار النفط عند مستوى يتجاوز 90 إلى 100 دولار، واستمرار الوضع الراهن على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر 2026، وربما حتى عام 2027.

وأكدت جوان في الجزء الأخير من تحليلها مجددًا دور حالة عدم اليقين في سوق النفط، وكتبت: «لذلك ترتفع أسعار النفط، لأن انفتاح المضيق أصبح مشروطًا وهشًا».

وذكرت الصحيفة أيضًا أن قضية هرمز لم تعد تقتصر على كونه مفتوحًا أو مغلقًا، بل أصبحت تكلفة عبور السفن ومدى الثقة في إمكانية العبور هي العامل الأهم. وأضافت أن ارتفاع تكاليف التأمين، واحتمال تغيير السفن لمساراتها، وتأخر عمليات العبور، تعني أنه حتى إذا تمكنت الولايات المتحدة من إبقاء جزء من الطريق مفتوحًا، فإن ذلك لا يعني بالضرورة عودة الثقة إلى مضيق هرمز.

وخلص التحليل إلى القول: «لم تعد قضية هرمز تتمثل في ما إذا كانت السفينة قادرة على العبور منه أم لا، بل في الاحتمال والتكلفة ودرجة اليقين التي يمكنها العبور في ظلها».

وكتبت جوان في خلاصة تحليلها أيضًا أن ارتفاع أسعار النفط والتضخم وتكاليف النقل تؤثر في الولايات المتحدة، وأن إيران والولايات المتحدة ودول الخليج تواجه، في هذه الأثناء، تكاليف ومخاوف خاصة بكل منها، مضيفة في النهاية: «السوق يخشى الأطراف الثلاثة!».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى