كورونا تعود إلى الواجهة في إيران.. وزارة الصحة تحذر من ارتفاع الإصابات

عاد فيروس كورونا مجدداً إلى دائرة الضوء في المشهد الصحي الإيراني، لكن هذه العودة لم تأت مصحوبة بإعلان حالة الطوارئ أو رصد سلالة جديدة غير معروفة، بل عبر تحذير من زيادة نشاط الفيروس في البلاد.

ميدل ايست نيوز: عاد فيروس كورونا مجدداً إلى دائرة الضوء في المشهد الصحي الإيراني، لكن هذه العودة لم تأت مصحوبة بإعلان حالة الطوارئ أو رصد سلالة جديدة غير معروفة، بل عبر تحذير من زيادة نشاط الفيروس في البلاد. وقد أعلنت وزارة الصحة في الأيام الأخيرة عن ارتفاع حالات كوفيد-19 وتجاوز مؤشر المرض عتبة الإنذار المنخفضة، مطالبةً جامعات العلوم الطبية بتكثيف المراقبة لحالات العدوى التنفسية الحادة.

وشددت التوصيات الصحية على ضرورة استخدام الكمامات في الأماكن المغلقة والمزدحمة، والالتزام بقواعد الصحة، والانتباه إلى تهوية الأماكن. كما أعلن رئيس جمعية أخصائيي الأمراض المعدية في إيران، في مقابلة مع صحيفة “شرق“، عن زيادة بنسبة نحو 7 في المائة في عدد المصابين بفيروس كورونا. ويطرح الآن سؤال مهم: هل ينبغي لنا أن نتوقع عودة الأيام العصيبة والصعبة التي شهدتها جائحة كوفيد؟

موجة جديدة من كورونا أم عودة الأزمة؟

أكد قباد مرادي، رئيس مركز إدارة الأمراض السارية في وزارة الصحة الإيرانية، في شرحه للوضع الراهن، أن تجاوز بعض المؤشرات الرقابية لعتبة الإنذار لا يعني حدوث حالة حرجة أو ظهور عامل ممرض جديد، موضحاً: “ليس هناك أساساً سلالة جديدة من كورونا، بل هو النوع نفسه الذي حذّرنا من الإصابة به، وهذه التحذيرات تعكس أكثر من أي شيء آخر ضرورة استمرار الرصد وزيادة جاهزية النظام الصحي”.

وهذا التمييز مهم، ففي الفضاء العام الذي لا تزال فيه ذاكرة سنوات الجائحة حية، يمكن لعبارة “ارتفاع معدلات كورونا” أن تتحول بسرعة إلى “موجة جديدة من كورونا” أو حتى “عودة الأزمة”، في حين أن البيانات الحالية لا تؤكد مثل هذه النتيجة. وما يمكن قوله بثقة أكبر في الوقت الراهن هو ارتفاع حصة كوفيد-19 بين العدوى التنفسية وضرورة تكثيف المراقبة.

كما شددت معاونية الصحة في وزارة الصحة الإيرانية، في إشارتها إلى زيادة الحالات الإيجابية لكوفيد-19، على تكثيف المراقبة ضد الأمراض التنفسية الحادة. وفي هذا السياق، قال علي رضا رئيسي: “إن التوصية باستخدام الكمامات، لا سيما في الأماكن المغلقة والمزدحمة، هي جزء من التعليمات الجديدة، كما تم التأكيد على مراعاة آداب السعال والعطس، والرعاية الذاتية، والتهوية المناسبة”. ويبدو أن السياسة الحالية لوزارة الصحة تقوم أكثر على الاستعداد الوقائي بدلاً من العودة إلى القيود الواسعة التي شهدتها فترة الجائحة، إذ لا تظهر أي إشارة في هذه التحذيرات إلى العودة إلى الحجر الصحي، أو الإغلاق العام، أو القيود الاجتماعية المماثلة لتلك التي شهدتها سنوات 2020 و2021.

كيف يبدو وضع كورونا في العالم؟

لفهم ما إذا كان الوضع في إيران استثنائياً إلى أي مدى، لا بد من وضعه في سياق البيانات العالمية. تُظهر أحدث بيانات قسم كوفيد في منظمة الصحة العالمية أنه خلال فترة ثلاثة أشهر من عام 2026، تم الإبلاغ عن 34 ألفاً و248 حالة جديدة من كوفيد-19 من قبل 55 دولة في أربع مناطق تابعة للمنظمة. وكان هذا العدد في الفترة السابقة البالغة 28 يوماً قد بلغ 17 ألفاً و714 حالة، أي أن عدد الحالات المبلّغ عنها في هاتين الفترتين قد زاد بنحو 93 في المائة. وقد يكون هذا الرقم مضللاً للوهلة الأولى، إذ لا ينبغي تفسير الزيادة بنسبة 93 في المائة في الحالات المبلّغ عنها على أنها زيادة بنسبة 93 في المائة في الإصابات على مستوى العالم، والسبب هو التغيير الجوهري في نظام رصد كورونا، إذ لم تعد العديد من الدول تفحص جميع الحالات المشتبه بها كما كانت تفعل في سنوات ذروة الجائحة، ولا تبلّغ عنها بشكل منتظم. لذا فإن الأرقام المسجلة في نظام منظمة الصحة العالمية لا تمثل سوى جزء من الحالات الفعلية. وحتى مع زيادة الحالات المبلّغ عنها، فإن الصورة المتعلقة بالوفيات مختلفة.

ففي الفترة نفسها البالغة 28 يوماً، تم الإبلاغ عن 164 حالة وفاة مرتبطة بكوفيد-19 من 33 دولة، بينما كان هذا الرقم في الفترة السابقة 194 حالة. وبعبارة أخرى، في حين زادت الحالات المبلّغ عنها، انخفضت الوفيات المبلّغ عنها في هذه المقارنة. وهذا الاختلاف بين مسار الحالات والوفيات هو أحد الأسباب التي تمنعنا من التحدث عن “عودة الأيام الصعبة لكورونا” بمجرد ملاحظة زيادة في الاختبارات الإيجابية.

ورغم أن المنظمة لا تزال تعتبر كورونا أمراً خطيراً، فإن آخر تقييم رسمي لمنظمة الصحة العالمية في أغسطس/آب 2026 يقدّم صورة واضحة نسبياً، إذ لا يزال الخطر العالمي لكوفيد-19 مقدراً عند المستوى المتوسط. وتقول المنظمة إن التأثير المباشر لكوفيد على الصحة العامة قد انخفض مقارنة بالسنوات الأولى للجائحة، لكن سلالة SARS-CoV-2 لا تزال منتشرة في العالم ولديها القدرة على التسبب بأمراض خطيرة والوفاة، لا سيما بين كبار السن، والأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة، والمصابين بأمراض مزمنة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى