الصحافة الإيرانية: ماذا تخفي تصريحات ترامب الأخيرة بحق إيران؟

يتضح أن ترامب يقدم الآن «الخيار الإيراني» ليس فقط للرأي العام الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي، وإنما أيضاً للحكومات العربية في المنطقة، باعتباره تهديداً علنياً.

ميدل ايست نيوز: يعرف الذين يراقبون السلوك السياسي والإعلامي لدونالد ترامب منذ يناير 2017، أي خلال ولايته الرئاسية الأولى، ويحللون خطاباته وتحركاته على هذين المستويين، أنه يعمد أساساً إلى صياغة تصريحاته حول الأخبار والأحداث التي تحمل عموماً مضموناً وعنواناً ومفهوماً كبيراً ومثيراً للدهشة على الأقل.

تقول صحيفة آرمان ملي الإيرانية، إن تحليل سلوك ترامب في مجال التصريحات المفاجئة، وحتى نشره منشورات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم بساطته وأحياناً طابعه الخيالي، قد يحمل مفهوماً أو تمهيداً معيناً في طياته. ويسعى ترامب من خلال هذا التكتيك إلى تأمين مصالحه أولاً، ثم مصالح حزبه بأي وسيلة ممكنة، وتسويق ذلك بصوت عالٍ للرأي العام، وقاعدته الاجتماعية «ماغا»، وحلفاء واشنطن الإقليميين وخارج المنطقة، باعتباره سيناريو لتحقيق المصالح الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة. والآن، وفي الوقت الذي دخل فيه التوتر في مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي جولة جديدة، وعزز الحوثيون في اليمن سيطرتهم على باب المندب، يحاول ترامب إطلاق مسار جديد يتمحور حول إيران وتطورات المنطقة وموضوع النفط.

ترامب وإيران وقضية النفط

إذا وضعنا تصريحات ترامب الجديدة، بالتزامن مع زيارته إلى أيرلندا، تحت المجهر وحللناها، يتضح أنه يسعى الآن إلى بناء أدوات ضغط وهندسة أزمة ضد طهران في الرأي العام ووسائل الإعلام العالمية بما يخدم مصالحه وحلفائه الإقليميين، وقد وضع باب المندب والبحر الأحمر، وبشكل عام التطورات الناجمة عن الحرب في اليمن، في صلب هذه المعادلة.

وفي هذا السياق، قال ترامب للصحفيين في دبلن، في معرض حديثه عن الهجمات على خط أنابيب النفط السعودي، إن ولي العهد السعودي «صديق جيد لي وكل شيء سيمضي على ما يرام»، لكنه أضاف: «من المحتمل أن تكون إيران مسؤولة عن هذا الهجوم. أعتقد أنهم فعلوا ذلك، وربما كانوا هم بالفعل».

كما زعم ترامب أن أنصار الله «لا يريدون القتال معنا»، وأنهم اتصلوا بالولايات المتحدة وطلبوا من واشنطن عدم التدخل في هذا الصراع.

ومن جهة أخرى، قال الرئيس الأمريكي، بشأن الحرب على إيران: «أعتقد أن هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، ربما مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي. إنهم يحاولون الانتظار قدر الإمكان لجعل الانتخابات أكثر تعقيداً، لكنني أعتقد أن الناس يدركون هذه الحيلة، لأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. لقد كانوا على بعد أسبوعين فقط من امتلاكه».

وتتكون تصريحات ترامب في دبلن من جزأين. يتعلق الجزء الأول بالحرب في اليمن وحجم الأضرار التي لحقت بمنشآت النفط السعودية خلال مسار المواجهات. وتكتسب هذه المسألة أهمية بالنسبة لترامب من منظور أن وسائل إعلام أمريكية أعلنت قبل فترة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من الرئيس الأمريكي خلال اتصال هاتفي التدخل المباشر في الحرب، إلا أن قائد القيادة المركزية الأمريكية توجه في نهاية المطاف إلى السعودية وقدم لها المشورة والمعلومات الفضائية بشأن استهداف مواقع ومعدات أنصار الله.

وفي هذا السياق، أعلنت شبكة «سي إن إن» يوم الجمعة، نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة، أن نحو 200 جندي أمريكي يتمركزون في السعودية لتقديم الدعم الاستخباراتي للجيش السعودي ومساعدته في تحديد أهداف ضد القوات المسلحة اليمنية.

وتتمثل النقطة المهمة في أن ترامب حاول، من خلال الحديث عن الوضع في الحرب اليمنية، وحتى تقدم أنصار الله باتجاه السواحل الجنوبية لليمن وسيطرتهم على باب المندب، تحميل إيران مسؤولية تكبد خطوط النفط السعودية خسائر، وإبراز نوع من «حرب النفط» في هذا السياق.

أما الجزء الثاني من تصريحات ترامب، فيمكن تحليله إلى حد ما باعتباره امتداداً للجزء الأول. فقد أعلن مجدداً، ومن دون تقديم أي أدلة أو وثائق يمكن الاستناد إليها، أن الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، لكنه أشار مجدداً، بصورة غير مباشرة، إلى مسألة ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وحمّل إيران مسؤوليتها، بل قال إن الأمريكيين يدركون هذه التعقيدات.

وإذا وضعنا هذه التصريحات إلى جانب تركيزه المتجدد على مسألة امتلاك إيران سلاحاً نووياً وادعائه بذلك، يتضح أن ترامب يقدم الآن «الخيار الإيراني» ليس فقط للرأي العام الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي، وإنما أيضاً للحكومات العربية في المنطقة، باعتباره تهديداً علنياً.

من هرمز إلى باب المندب

ليس جديداً أن يحمل ترامب، في الظروف الراهنة كما في السابق، إيران مسؤولية كل شيء، وألا يعتبر بأي حال أن الأوضاع الحالية ناجمة عن التطرف الذي تنتهجه واشنطن وتل أبيب في المنطقة. لكن المسألة تكمن في أن الوضع في البحر الأحمر قد يؤدي في أي لحظة إلى تفاقم الأوضاع ليس فقط بالنسبة إلى السعودية، باعتبارها حليفاً استراتيجياً لواشنطن، وإنما أيضاً بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحتى الإمارات، من الناحيتين الاقتصادية والأمنية، ثم السياسية.

وأدانت عُمان الهجوم على خط الأنابيب في السعودية، وأكدت موقف مسقط الثابت الرافض لمثل هذه الهجمات، إلا أنه لا يمكن تجاهل موقف مصر ورؤيتها. فقد قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي: «تحدثنا بشأن باب المندب وحرية الملاحة فيه، وطالبنا بضبط النفس الكامل وعدم التصعيد، لأن مصر هي الدولة الأكثر تضرراً من أي مشكلة في الملاحة، وقد اقترب صافي خسائر مصر الناجمة عن تراجع إيرادات قناة السويس من 11 مليار دولار».

وفي ضوء هذه التصريحات والظروف الراهنة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت تطورات باب المندب والبحر الأحمر، بالتزامن مع الوضع في مضيق هرمز، ستدخل مرحلة أمنية وسياسية جديدة أم لا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى