حقل سهراب النفطي.. خنجر جديد في جسد هور العظيم المنهك

يقول أحد الناشطين البيئيين في خوزستان إنه بدلاً من الدخول من جهة حوض هور العظيم رقم واحد، لندخل من الحوضين الرابع والخامس، ولنرَ الألم والمصيبة والكارثة التي وقعت هناك.

ميدل ايست نيوز: لفهم ما يمكن أن يفعله النفط بهور العظيم، لا نحتاج إلى الذهاب بعيداً. يكفي أن نسلك طريق آزادغان باتجاه الأحواض الجنوبية للأهوار؛ حيث كان الماء والقصب والحياة موجودة يوماً، ولم يتبقَّ اليوم سوى أرض جافة ومالحة.

 يقول أحد الناشطين البيئيين في خوزستان لصحيفة توسعه إيراني: «بدلاً من الدخول من جهة الحوض رقم واحد، لندخل من الحوضين الرابع والخامس، ولنرَ الألم والمصيبة والكارثة التي وقعت هناك. لن تروا شيئاً تقريباً. أنا لم أرَ، وأستبعد أن يأتي أحد إلى هنا ويدرك أن هذا المكان كان يضم نظاماً بيئياً، وتدفقاً مائياً، وأحراش قصب، وغطاءً نباتياً وحياة».

يتحدث الناشط عن نفط هور العظيم غرب إيران والأزمة التي تلوح في الأفق. واليوم، قد يكون المصير نفسه بانتظار الحوض رقم واحد؛ وهو أهم أجزاء هور العظيم وأكثرها حيوية مما تبقى منه.

في مطلع شهر أغسطس الماضي، أعلن رئيس منظمة حماية البيئة، خلال زيارته إلى الأهواز، أن ترخيص حقل سهراب النفطي صدر في أواخر شهر يونيو؛ وهو ترخيص واجه لسنوات معارضة من الخبراء والناشطين والصحفيين البيئيين.

ويقول طهماسبي إن طلب وزارة النفط الحصول على هذا الترخيص كان قد أُوقف في السابق، بعد تدخل الناشطين البيئيين وتحذيرهم من تداعياته.

ويقع حقل سهراب النفطي بمحاذاة الحدود الإيرانية ـ العراقية، ضمن نطاق هور العظيم. ومن المقرر إنشاء منصات نفطية وآبار جديدة في الحوض رقم واحد.

ويشرح طهماسبي المشروع قائلاً: «من المقرر، في مشروع سهراب، إنشاء ست منصات أو مساحات في الحوض رقم واحد، تتراوح مساحة كل منها تقريباً بين ثلاثة وأربعة هكتارات، حيث ستتمركز أبراج الحفر».

ويضيف أن بئرين حُفرا في هذه المنطقة خلال عقد الثمانينيات من دون ترخيص، فيما تتضمن الخطة الحالية حفر 20 بئراً إضافياً. ولا تقتصر المشكلة على الآبار نفسها، إذ يشمل المشروع أيضاً إنشاء المنصات، وردم التربة، وشق الطرق، وإقامة مسارات لنقل الأنابيب.

وبحسب طهماسبي، ستتأثر نحو 18 هكتاراً بصورة مباشرة نتيجة أعمال الردم، فيما قد يصل الرقم، عند احتساب الممرات ومسارات نقل الأنابيب، إلى نحو 40 هكتاراً.

لكن أهمية الحوض رقم واحد تتجاوز هذه الأرقام بكثير. فهو يقع شمال هور العظيم، ضمن منطقتي هويزة ودشت آزادغان، ومن خلاله تدخل الكمية الرئيسية من المياه الواردة من نهر الكرخة إلى الأهوار.

ولا يزال الحوض رقم واحد يحتفظ بالمياه وأحراش القصب والغطاء النباتي والحياة الحيوانية، ويُعد أحد آخر أجزاء هور العظيم التي ما زالت تتمتع بوظيفة بيئية مقبولة.

في المقابل، يمكن رؤية نتيجة دخول صناعة النفط إلى الأهوار بالعين المجردة في الأحواض أرقام ثلاثة وأربعة وخمسة: منصات نفطية، وأنابيب تمر عبر قلب الأهوار، وأراضٍ جافة وسبخات ملحية حلّت محل المياه وأحراش القصب. وهذه ليست مجرد مشكلة محلية.

ويقول طهماسبي: «لقد تسبب الدمار الذي وقع في الحوضين الرابع والخامس في إنشاء بؤرة لإنتاج الغبار، وهذه البؤرة تخنق السكان المحليين، وبصورة أوسع سكان خوزستان، بل وحتى أجزاء من الهضبة الإيرانية الوسطى».

ويتمثل الخطر الآخر في المياه المالحة والملوثات التي قد تخرج من الآبار النفطية.

ووفقاً للمعلومات التي عرضها طهماسبي، سيُنتج يومياً نحو 10 آلاف و590 متراً مكعباً من المياه المالحة المصاحبة للسوائل والمشتقات النفطية، بتركيز يبلغ نحو 288 ألف جزء في المليون، أي إنها أكثر ملوحة من مياه البحر بنحو ثمانية أضعاف.

ومن المقرر نقل هذه المياه إلى مركز لإزالة الأملاح، لكن القلق الأساسي يتمثل في احتمال تسربها ووصول المشتقات النفطية إلى الأهوار؛ وهو ما قد تكون له تداعيات واسعة في الحوض رقم واحد، لأن تدفق المياه من هذا الحوض ينتقل إلى الأجزاء الأخرى من هور العظيم.

ومن جهة أخرى، لا يمكن النظر إلى هذا المشروع بمعزل عن التوسع الواسع لصناعة النفط في هور العظيم. فبحسب طهماسبي، حُفرت حتى الآن أكثر من 300 بئر في مجموعتي حقول آزادغان وياران، فيما يجري الحديث عن خطة لتطوير أكثر من 500 بئر في هور العظيم.

والآن، من المقرر أن يبدأ مشروع سهراب في أكثر نقاط الأهوار حساسية؛ في المكان الذي لا تزال فيه المياه والحياة موجودتين.

ولعل صور الأحواض الجنوبية لهور العظيم تقدم أفضل إجابة عن السؤال: ماذا يمكن أن يتبقى إذا دخل النفط إلى الحوض رقم واحد؟

على أحد الجانبين، أهوار حية بالمياه وأحراش القصب؛ وعلى الجانب الآخر، أراضٍ جافة ومالحة كانت في الماضي جزءاً من الأهوار.

قد يكون سهراب الضربة الأخيرة لهور العظيم؛ ذلك النظام البيئي الذي فقد، قبل ذلك، جزءاً كبيراً من مساحته.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى