150% للأدوية الإيرانية و500% للأجنبية.. الغلاء يضرب سوق الدواء في إيران
تظهر المعطيات أن سوق الأدوية في إيران لا يواجه زيادة سعرية مؤقتة، بل تراكم تكاليف دخلت خلال الأشهر الماضية إلى سلسلة إنتاج الأدوية واستيرادها وتوزيعها عبر مسارات مختلفة.

ميدل ايست نيوز: يواجه سوق الأدوية في إيران خلال العام الجاري تحديين متزامنين؛ فمن جهة، أصبحت عملية تأمين الأدوية والمواد الأولية بشكل مستدام أكثر صعوبة من السابق، ومن جهة أخرى، فرض ارتفاع تكاليف الإنتاج ضغوطاً كبيرة على أسعار الأدوية والقدرة الشرائية للمرضى.
وتشير تقارير منشورة خلال الأشهر الأخيرة إلى نقص مئات الأصناف الدوائية، واضطرابات في عمليات الاستيراد، وصعوبات في تحويل الموارد المالية، وارتفاع تكاليف الإنتاج. وفي ظل هذه الظروف، يضطر بعض المرضى إلى البحث في عدة صيدليات للوصول إلى دواء معين، بينما يلجأ آخرون في بعض الحالات إلى الأسواق غير الرسمية لتأمين الأدوية.
وقال هادي أحمدي، مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة الإيرانيين، لموقع ديده بان إيران، إن ارتفاع أسعار الأدوية خلال الأشهر الأخيرة لا يعود إلى عامل محدد، بل هو نتيجة مجموعة من العوامل، بعضها موجود منذ السنوات الماضية، فيما أضيفت عوامل جديدة إلى هذه المجموعة خلال العام الحالي.
وأضاف أن العملة التفضيلية أُزيلت تقريباً من معظم المواد الدوائية. وأوضح أنه عندما يرتفع سعر صرف الدولار المدعوم من 28 ألفاً و500 تومان إلى نحو 160 ألف تومان، تواجه صناعة الأدوية تحدياً يتمثل في ارتفاع تكلفة تأمين المواد الأولية بنحو خمسة أضعاف، وهو ما سينعكس بطبيعة الحال بصورة مباشرة على التكلفة النهائية للدواء.
وتابع أحمدي أن الصناعات المنتجة للألمنيوم والبتروكيماويات تعرضت أيضاً للقصف بعد الحرب التي استمرت 40 يوماً، وهو ما أثر في أسعار المواد المستخدمة في تغليف الأدوية. وأوضح أن جميع الأدوية تقريباً تعتمد بشكل أو بآخر على هذه المواد، ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار بعض مستلزمات التغليف إلى ثلاثة أضعاف.
وأشار مدير العلاقات العامة في جمعية الصيادلة الإيرانيين إلى حصة المواد الأولية من السعر النهائي للدواء، قائلاً إن نحو 30% من تكلفة إنتاج الأدوية يرتبط بالمواد الأولية التي يتم تأمينها بالعملة الأجنبية، فيما يواجه هذا الجزء حالياً ارتفاعاً مضاعفاً في سعر الصرف. أما نسبة الـ70% المتبقية، فهي مرتبطة بشكل أو بآخر بسعر الصرف الحر، وكلما ارتفع سعر الصرف، ارتفعت تكاليف الإنتاج في هذا الجزء بصورة متناسبة.
وأضاف أن الحرب الأخيرة والعقوبات أثرتا أيضاً على مسارات تأمين الأدوية ونقلها. وأوضح أن الطرق البحرية تواجه مشكلات، ما أدى إلى استخدام مسارات بديلة، أي النقل الجوي والبري، وهي مسارات أكثر تكلفة وتحتاج كذلك إلى وقت أطول لنقل البضائع.
وتابع أحمدي أن التقديرات تشير إلى أن استخدام هذه المسارات البديلة يمكن أن يرفع تكاليف النقل إلى ثلاثة أضعاف. وبالتالي، تضافرت مجموعة من العوامل لرفع التكلفة النهائية للأدوية، بدءاً من ارتفاع أسعار المواد الأولية، مروراً بتكاليف التغليف والنقل، وصولاً إلى تأمين العملة الأجنبية.
وأضاف: «ليس من المفترض أن تنتقل الزيادة في تكاليف الأدوية مباشرة إلى المواطنين، لكن شركات التأمين تواجه أيضاً في الظروف الحالية مشكلات خطيرة، ولا تسدد مستحقات القطاع الخاص في مواعيدها. وقد بلغت حالياً فترة تأخر مستحقات شركات التأمين للصيدليات نحو 10 أشهر».
وحذر أحمدي من تداعيات ارتفاع تكاليف الأدوية على مختلف شرائح المجتمع، قائلاً: «ينبغي أن نشعر بالسعادة عندما لا يكون لدى الناس همّ سوى المرض، لكن للأسف بدأ الدواء تدريجياً يُستبعد من السلة الصحية لبعض شرائح المجتمع».
وأضاف أن عملية ارتفاع أسعار الأدوية في الأساس استغرقت ستة إلى سبعة أشهر، وقد أثرت عوامل مختلفة خلال هذه الفترة على تكاليف إنتاج الأدوية وتأمينها.
وحول نسبة ارتفاع أسعار الأدوية منذ بداية العام، قال أحمدي: «شهدنا ارتفاعاً في أسعار الأدوية الإيرانية بنحو 150%».
وتابع أن الزيادة في أسعار الأدوية الأجنبية كانت أكبر بكثير، إذ وصلت في بعض الحالات إلى 400 و500%. كما شهدت المكملات الغذائية، ولا سيما المكملات الخاصة بالتغذية، ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، وبلغت الزيادة في هذا القطاع إجمالاً نحو 300 إلى 400%.
وبحسب أحمدي، تظهر هذه الأرقام مجتمعة أن سوق الأدوية لا يواجه زيادة سعرية مؤقتة، بل يواجه تراكم تكاليف دخلت خلال الأشهر الماضية إلى سلسلة إنتاج الأدوية واستيرادها وتوزيعها عبر مسارات مختلفة.



