تحرّك لإقرار قانون النفط العراقي بعد عقدين من الخلافات

تعود مساعي إقرار تشريع قانون النفط والغاز في العراق إلى الواجهة بعد نحو عقدين من الخلافات التي عطلت إقراره، وسط تحرك سياسي ونيابي جديد.

ميدل ايست نيوز: تعود مساعي إقرار تشريع قانون النفط والغاز في العراق إلى الواجهة بعد نحو عقدين من الخلافات التي عطلت إقراره، وسط تحرك سياسي ونيابي جديد، في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة تداعيات التوترات الإقليمية، إلى جانب استمرار الخلافات بين بغداد وإقليم كردستان بشأن إدارة الثروة النفطية.

ويمتلك العراق نحو 145 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، وهو خامس أكبر احتياطي في العالم، فيما تشكل الإيرادات النفطية نحو 90% من إيرادات الدولة، ما يجعل تنظيم إدارة القطاع واستقطاب الاستثمارات لتطويره مسألة ترتبط مباشرة باستقرار البلاد مالياً واقتصادياً.

وكشفت أزمة مضيق هرمز هشاشة الاعتماد على المنافذ الجنوبية، إذ انخفضت صادرات العراق إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس/ آب، مقابل أكثر من 3.3 ملايين قبل الحرب، بالتزامن مع البحث عن مسارات بديلة عبر تركيا وسورية والأردن.

وتزامن ذلك مع مناقشة ائتلاف إدارة الدولة نسخة من مشروع القانون تمهيداً لإرسالها إلى مجلس النواب، ومباحثات بين بغداد وأربيل للوصول إلى صيغة تنظم الصلاحيات والتعاقد والإنتاج والتصدير والإيرادات، وتوفر بيئة أكثر استقراراً للاستثمار وتطوير قطاع الطاقة.

وأكدت عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية، زينب التميمي، وجود تحرك جاد للمضي في تشريع قانون النفط والغاز خلال الدورة البرلمانية الحالية، بعد سنوات طويلة من تعثر إقراره بسبب الخلافات السياسية والفنية، مشيرة إلى أن المتغيرات الاقتصادية الحالية تزيد الحاجة إلى التشريع.

وقالت التميمي، في حديث صحافي، إن القانون ينظم إدارة الثروة النفطية والغازية في العراق، بدءاً من الاستكشاف وتطوير الحقول والتعاقد مع الشركات، مروراً بالإنتاج والنقل، وصولاً إلى التصدير وإدارة الإيرادات، فضلاً عن تحديد صلاحيات ومسؤوليات الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان والمحافظات المنتجة.

وأضافت التميمي أن رئاسة مجلس النواب ولجنة النفط والغاز توليان القانون أهمية كبيرة، وهناك توجه نيابي للمضي في إنجازه خلال الدورة الحالية، بعدما شهدت الدورات النيابية الماضية محاولات متعددة للوصول إلى صيغة توافقية من دون أن تنتهي إلى إقراره.

قانون يحدد الصلاحيات

وفي السياق، قال المستشار السابق في ملف الطاقة بإقليم كردستان دلشاد شعبان، إن موقف الإقليم من قانون النفط والغاز يقوم على ضرورة أن تستند الصيغة الجديدة إلى النظام الاتحادي والصلاحيات التي أقرها الدستور، وألا تتحول إدارة الثروة النفطية إلى إدارة مركزية تحصر القرار بالحكومة الاتحادية.

وأوضح شعبان، أن أربيل تدفع باتجاه قانون يحدد بصورة واضحة صلاحيات الحكومة الاتحادية والإقليم والمحافظات المنتجة، ولا سيما في إدارة وتطوير الحقول والتعاقد مع الشركات، مع تنظيم عمليات الإنتاج والتصدير والإيرادات ضمن إطار اتحادي متفق عليه، بدلاً من معالجة هذه الملفات عبر تفاهمات مؤقتة تتجدد معها الخلافات بين بغداد وأربيل.

“إحدى النقاط الأساسية بالنسبة إلى الإقليم تتعلق بتفسير الصلاحيات الدستورية المتعلقة بإدارة الحقول المنتجة والحقول الجديدة وفق المستشار السابق في ملف الطاقة بإقليم كردستان، فضلاً عن إيجاد معالجة قانونية للعقود النفطية القائمة بما يحفظ الالتزامات والحقوق المترتبة عليها.

وبين شعبان أن الأيام الماضية شهدت لقاءات مكثفة بين وزارة النفط في بغداد ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان بهدف الوصول إلى التسويات والتفاهمات المشتركة بما يحفظ حقوق الجميع، مؤكداً أن نجاح التحرك الحالي يتوقف على الوصول إلى صيغة توافقية لا تفرض رؤية طرف على آخر.

العاق أمام اختبار اقتصادي وإقليمي

من جانب آخر، رأى الباحث الاقتصادي علي عوّاد أن أهمية قانون النفط والغاز تتجاوز تنظيم العلاقة بين بغداد وأربيل، إذ كشفت أزمة مضيق هرمز عن اختلالات أوسع في قطاع الطاقة العراقي، مع تراجع الصادرات النفطية خلال الأزمة، بالتزامن مع البحث عن منافذ بديلة عبر تركيا وسورية والأردن.

وقال عواد إن العراق، الذي يعتمد في نحو 90% من إيراداته العامة على النفط، يحتاج إلى إطار قانوني واستراتيجية طويلة الأجل تنظم الإنتاج والتصدير والاستثمار، وتقلل الاعتماد على منفذ تصديري واحد، فيما تكشف أزمة الوقود الحالية الحاجة إلى تكامل أكبر بين إنتاج الخام والتكرير والغاز والمشتقات النفطية.

“القانون يمكن أن يوفر استقراراً تشريعياً مهماً لجذب الاستثمارات” وفق الباحث الاقتصادي، لكن ذلك يحتاج إلى معالجات موازية، في مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة، والحد من تأثير الفصائل المسلحة في النشاط الاقتصادي، وحماية الشركات والمنشآت والاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تحييد العراق عن شبكات الالتفاف على العقوبات الدولية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى