صحيفة إيرانية: يجب تحقيق الردع بصنع السلاح النووي قبل الخروج من معاهدة عدم الانتشار النووي

أكدت صحيفة خراسان الإيرانية أن الخروج من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية قبل تحقيق الردع النووي يمكن أن يمنح الولايات المتحدة وإسرائيل مزيداً من الذرائع والفرص.

ميدل ايست نيوز: عارضت صحيفة خراسان الإيرانية في مقال تناولت فيه التداعيات المحتملة لخروج إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، هذا الخيار في الظروف الراهنة، وكتبت أن الخروج قبل تحقيق الردع النووي يمكن أن يمنح الولايات المتحدة وإسرائيل مزيداً من الذرائع والفرص.

وتناولت صحيفة خراسان، المقربة من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في مقال بعنوان «متى تكون لحظة الخروج؟»، الموجة الأخيرة من التصريحات بشأن احتمال خروج إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، معتبرة أن الخروج من المعاهدة في الظروف الحالية، خلافاً لما تتصوره بعض التيارات السياسية، لا يعني بالضرورة زيادة قدرة إيران على الردع.

وأشارت خراسان في مستهل المقال إلى تصاعد الضغوط السياسية من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية من حضور اجتماع في فيينا، وتهديدات دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، وكتبت أن ذلك تزامن مع موجة من التصريحات الداخلية بشأن خروج إيران من معاهدة عدم الانتشار.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات حسين علي حاجي دليغاني، البرلماني الإيراني، بشأن إعداد مشروع عاجل من ثلاث مواد لخروج إيران من المعاهدة، إضافة إلى بيان أصدره عدد من أعضاء البرلمان، ورد فيه، بحسب خراسان: «لقد حان وقت خروج إيران من معاهدة عدم الانتشار».

كما أشارت خراسان إلى موقف صحيفة كيهان المؤيد للخروج من المعاهدة، وتصريحات عدد من أئمة الجمعة ومحسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بشأن هذه القضية.

الخروج من معاهدة عدم الانتشار قد يوفر ذريعة لهجوم جديد

وكتبت الصحيفة في مواصلة تحليلها أن مثل هذه المواقف قد تبدو للوهلة الأولى «رداً ثورياً ورادعاً على العدو»، لكن الخروج من معاهدة عدم الانتشار قد تكون له، من وجهة نظر كاتب المقال، تداعيات مختلفة.

وكتبت خراسان: «تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل متعمد على إثارة الأجواء السياسية في إيران، لكي تكمل إيران بلسانها لائحة الاتهام التي يمكن أن تستخدمها لتبرير هجماتهما المقبلة».

ثم أشارت الصحيفة إلى تصريحات ترامب بشأن مراقبة «جبل الفأس»، وتصريحات نتنياهو حول مساعي إيران لإعادة بناء قدراتها النووية، ومنع محمد إسلامي من حضور اجتماع في فيينا، معتبرة هذه الإجراءات جزءاً من مسار يمكن أن يؤثر أيضاً في رد فعل طهران.

وجاء في المقال: «الهدف هو دفع الأجواء الداخلية في إيران نحو إنتاج خطاب متطرف بشأن اختبار القنبلة، وتغيير العقيدة النووية، والخروج الفوري من معاهدة عدم الانتشار».

وانتقدت خراسان بعض المواقف الداخلية، وكتبت: «كأنما كلما كانت العبارة أكثر حدة، كان الموقف أكثر ثورية، وكلما كان التهديد أكبر، كان الردع أقوى».

متى تكون لحظة الخروج؟

خصصت صحيفة خراسان الجزء الرئيسي من حجتها لتحديد التوقيت المناسب للخروج من معاهدة عدم الانتشار.

ورداً على سؤال «متى تكون لحظة الخروج؟»، كتبت الصحيفة: «لحظة الخروج من معاهدة عدم الانتشار هي اللحظة التي يكون فيها السلاح النووي قد صُنع واختُبر. أما قبل ذلك، فإن إعلان الخروج لن يكون سوى خروج قبل الأوان وتحمل تبعاته دون تحقيق الغاية».

واعتبرت خراسان أن الخروج قبل تحقيق الردع النووي سيؤدي إلى تكاليف سياسية وقانونية وأمنية، من دون أن يضمن بالضرورة حصول إيران على الردع الذي يوفره امتلاك سلاح نووي.

كما حذرت الصحيفة من أن إعلان الخروج من المعاهدة قد يؤدي إلى بدء «عد تنازلي رسمي»، ويمهد الطريق أمام الولايات المتحدة وإسرائيل لاتخاذ خطوات لاحقة.

وجاء في مواصلة التحليل: «لا ينبغي استهلاك خيار مهم بحجم الخروج من معاهدة عدم الانتشار مسبقاً عبر البيانات والمقابلات والخطب».

هدية تُقدَّم إلى واشنطن

وتناولت خراسان في جزء آخر من المقال دور روسيا والصين في مجلس الأمن، وكتبت أن أحد العوائق التي واجهتها الولايات المتحدة في المجلس حتى الآن تمثل في مواقف موسكو وبكين الداعمة لإيران.

وأوضحت الصحيفة أن روسيا والصين استندتا في دعمهما لإيران إلى كون طهران عضواً في معاهدة عدم الانتشار، وأنها تتمتع بحق امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية، فضلاً عن اعتبارهما انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي والعمل العسكري من العوامل التي أسهمت في نشوء الأزمة.

وأضافت خراسان: «إن خروج إيران رسمياً يحرق جزءاً مهماً من هذه الحجة».

لكن الصحيفة شددت في الوقت نفسه على أن روسيا والصين تعارضان النهج الأحادي الجانب للولايات المتحدة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة دعمهما لانهيار نظام منع الانتشار النووي.

وفي هذا السياق، حذرت خراسان من أن خروج إيران قد يحوّل القضية من نزاع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى قضية في إطار النظام العالمي لمنع الانتشار النووي.

حجة خراسان بشأن «الوضع الرمادي»

وتناولت خراسان الوضع الراهن للتفاعل بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكتبت أن وصول الوكالة إلى بعض المنشآت والمعلومات تراجع خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية.

وكتبت الصحيفة: «لقد حصلت إيران، من دون إعلان رسمي ومكلف عن الخروج، على جزء مهم من نتائجه العملية: فالوكالة لم تعد تتمتع بإمكانية الوصول السابقة، في حين لا تزال طهران تستفيد من الغطاء القانوني لعضويتها في معاهدة عدم الانتشار والدعم السياسي من روسيا والصين».

وأطلقت خراسان على هذا الوضع تسمية «الوضع الرمادي»، معتبرة أن خروج إيران رسمياً قد ينهي هذا الوضع، من دون أن يؤدي بالضرورة إلى تحقيق مكسب استراتيجي جديد.

وفي هذا السياق، تساءلت الصحيفة: «لماذا ينبغي لنا أن نعلن رسمياً، مقابل دفع أقصى تكلفة سياسية وأمنية، عن أمر نمتلكه حالياً بتكلفة محدودة؟».

مخاوف من تحول التصريحات الداخلية إلى «تفويض سياسي» لشن هجوم

ورجحت خراسان أن تُستخدم التصريحات المتعلقة بالخروج من معاهدة عدم الانتشار، وصنع القنبلة أو إجراء اختبار نووي، في الدعاية الأمريكية والإسرائيلية.

وقالت الصحيفة صراحة: «الخروج من معاهدة عدم الانتشار لا يشكل من الناحية القانونية تفويضاً بشن هجوم نووي، لكن سياسات القوة لا تحكمها النصوص القانونية وحدها».

وكتبت خراسان أن الولايات المتحدة تحاول، قبل اتخاذ إجراءات عسكرية، بناء سردية وإطار يمنحانها نوعاً من الشرعية، وفي مثل هذه الظروف، يمكن الاستناد إلى التصريحات الداخلية الإيرانية.

وأردفت «في مثل هذه الظروف، لن تعود التصريحات الداخلية الحادة ذات استخدام داخلي فقط؛ بل ستصبح جزءاً من ملف البنتاغون لتبرير تحركاته».

الردع لا يُبنى بالكلام الحاد

وفي ختام مقالها، فرّقت خراسان بين «الكلام الحاد» والردع، وكتبت أن الحفاظ على الغموض بشأن توقيت اتخاذ القرار وكيفيته قد يكون في بعض الظروف أكثر فاعلية من الإعلان عنه علناً.

وكتبت الصحيفة: «الردع لا يُبنى بالكلام الحاد. فأحياناً يكون الصمت والغموض وإبقاء توقيت القرار سرياً أكثر راديكالية وفاعلية بكثير من التهديدات الانفعالية».

كما رجحت خراسان أن تكون لدى بعض التيارات السياسية، إلى جانب الاعتبارات الأمنية، أهداف مرتبطة بالمنافسة السياسية الداخلية وراء طرح مسألة الخروج من معاهدة عدم الانتشار.

وخلصت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان دفع إيران نحو الخروج من وضعها الحالي، وفقدان دعم روسيا والصين، ووضعها في موقع المتهم، وكتبت: «لحظة الخروج هي اللحظة التي يكون فيها السلاح قد صُنع واختُبر، وليس الوقت الذي لا يزال فيه العدو قادراً على شن هجوم قبل وصول إيران إلى مرحلة الردع».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى