“فوكس نيوز” تنشر وثيقة روسية بشأن تعميق التعاون بين موسكو وطهران

تكتسب وثيقة روسية اطلعت شبكة فوكس نيوز الأميركية أهمية لرسم صورة عن شكل التعاون بين الدولتين الحليفتين

ميدل ايست نيوز: في ظل تشديد الضغط الأميركي على كل من موسكو وطهران، ولا سيما من باب العقوبات، تكتسب وثيقة روسية اطلعت شبكة فوكس نيوز الأميركية، اليوم الأحد، أهمية لرسم صورة عن شكل التعاون بين الدولتين الحليفتين، إيران وروسيا، والذي كانتا تطمحان إليه بحلول نهاية العام الحالي، إلى جانب مدى قدرة الإجراءات الأميركية، بما فيها الحرب على إيران، في عرقلة أو تكدير خطط التعاون تلك بالنظر إلى العامين الماضيين.

وتكشف الوثيقة التي قالت “فوكس نيوز” إنها حصلت عليها وراجعتها، كيف عمّقت موسكو علاقتها مع طهران إلى ما هو أبعد من التجارة التقليدية، وذلك من خلال وضع خطط في ما يشبه “خريطة طريق” لقنوات مالية بديلة للالتفاف على العقوبات، وتعاون نووي، وإنتاج إيران لمكونات الطائرات الروسية، إلى جانب مشاريع طاقة كبرى، وطرق نقل تمتد نحو الخليج.

وتكلّف الوثيقة أو خريطة الطريق هذه، تحت عنوان “خطة التعاون بين الاتحاد الروسي والجمهورية الإسلامية الإيرانية لعامَي 2024-2026″، الوزارات والوكالات والشركات الحكومية بمسؤولية المشاريع وتحدد مواعيد نهائية تمتد حتى نهاية عام 2026.

وبحسب “فوكس نيوز”، فإن الوثيقة الروسية المكوّنة من 44 صفحة، تمت الموافقة عليها من الجانب الروسي في 2 سبتمبر/ أيلول 2024، أي قبل الحرب الأميركية الحالية على إيران بأكثر من عام، وبالتالي. ووفق “فوكس نيوز”، لا يمكن تحديد أي من هذه المشاريع لا تزال قائمة أو أي منها لا تزال نشطة بالفعل. وذكرت الشبكة الأميركية أنّ مراجعة مستقلة للوثيقة المكتوبة باللغة الروسية، إلى جانب تقارير العامة لاحقة، تظهر أن عدداً من المبادرات التي وُصفت في خريطة الطريق تقدمت أو تحققت لاحقاً.

وتحدد خريطة الطريق هدفاً لزيادة حصة التجارة الثنائية بين إيران وروسيا بالعملات الوطنية من 68% في 2024 إلى 71% بحلول 2026. كما تدعو إلى تطوير بنك روسيا والبنك المركزي الإيراني لتطوير استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية عبر الحدود. وينص بند آخر على “ضمان استخدام أنظمة مستقلة لنقل الرسائل المالية”، بما في ذلك ربط المؤسسات المالية بقنوات مستقلة لتبادل المعلومات المالي.

كذلك تدعو خريطة الطريق روسيا وإيران إلى التنسيق من خلال “بريكس” (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وإيران ومصر وإثيوبيا والإمارات وإندونيسيا) والمؤسسات الدولية الأخرى ضد “القيود التجارية الأحادية”، بينما يقترح أحد بنودها دراسة طرق لمواجهة “الإجراءات التقييدية الأحادية الجانب”، وتأثيرها على الأسواق العالمية.

وفي الشأن النووي، تكلّف الخطة الشركة النووية الحكومية الروسية “روساتوم” بمواصلة تشغيل محطة بوشهر النووية الإيرانية. يُذكر أنّه في 2 سبتمبر 2026، قالت “روساتوم” إنّ المتخصصين الروس بدؤوا بالعودة إلى بوشهر، وإنّ العمل مستمر في المحطة ومن المتوقع وصول المزيد من المتخصصين الروس، وذلك عقب الهجمات التي استهدفت إيران.

كما تحدد خريطة الطريق حقول نفط وغاز إيرانية سعت موسكو لتطويرها، مثل حقول شيخان (في كردستان العراق) وكيش (جنوب إيران) وبارس (في الخليج وهو مشترك بين إيران وقطر). عسكرياً، تدعو خريطة الطريق إلى إنتاج قطع للطائرات الروسية في إيران، وحددت موعداً نهائياً في 31 مارس/ آذار 2026 للتوصل إلى اتفاق على الإنتاج المحلي وهدفاً لإطلاق إنتاج النماذج الأولية في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026. وفي مجال النقل، توضح الوثيقة جهداً لتعزيز شبكة النقل التي تربط روسيا وإيران، إذ تدعو خريطة الطريق إلى العمل على سكة حديد مقترحة تمتد من حدود إيران مع أذربيجان نحو الموانئ الإيرانية في الخليج.

وتتجاوز خريطة الطريق حدود التمويل والصناعة الثقيلة، إذ تدعو إلى تبادل المحتوى، وتدريب الصحافيين، وإنتاج إعلامي مشترك، كما تدعو شركات التكنولوجيا الروسية إلى إبرام عقدين على الأقل في إيران يتعلقان بتقنية المعلومات والاتصالات، بما في ذلك “أمن المعلومات” والاتصالات وصناعة ألعاب الفيديو.

ونقلت “فوكس نيوز ديجيتال” عن كيتي كوركيا، المحللة والباحثة في برنامج روسيا التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (مقرها واشنطن)، التي راجعت الوثيقة لصالح الشبكة، قولها إنّ خريطة الطريق تكشف “بنية العلاقة التي تحاول موسكو بناءها مع طهران”. وتشير الخريطة وفق كوركيا، إلى الآليات المالية وطرق النقل والاستثمار في الطاقة والتعاون في مجال الطيران بوصفها طرقاً مختلفة لتقليل نقاط الضعف الناتجة عن العقوبات والضغط الاقتصادي الغربي.

كذلك نقلت عن مصدر استخباري أوروبي راجع الوثيقة، قوله إنّ الوثيقة “توضح التعاون الشامل بين روسيا وإيران”، مضيفاً “تركز على مجالات مثل البرامج النووية، وتجارة الطاقة، والمعاملات المالية التي تهدف إلى التهرب من العقوبات الأميركية، بطريقة مسيسة”. من جانبه، قال مسؤول أميركي، لـ”فوكس نيوز”، إنّ العقوبات الأميركية “عزلت روسيا وإيران بشكل كبير عن النظام المالي الدولي”، مضيفاً أن جهود البلدين لتطوير قنوات مالية بديلة وخطط التهرب من العقوبات ليست “مفاجئة”. كما قلل من فكرة أنّ الأنظمة البديلة بين روسيا وإيران قد تحل محل البنية التحتية المالية الغربية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى