كيف ضربت قيود الطيران سلاسل السياحة والتوظيف في إيران؟

لا تُعد السياحة صناعة أحادية الجانب، بل هي سلسلة مترابطة من الخدمات المتعددة. وعندما تتعرض الرحلات الدولية للقيود، تتعطل هذه السلسلة بأكملها بصورة كبيرة.

ميدل ايست نيوز: وضعت العقوبات الأمريكية الجديدة على قطاع الطيران الإيراني صناعة السياحة في الزاوية، وأصبحت سلسلة واسعة من العاملين في هذا القطاع، من وكالات السفر والفنادق إلى المرشدين السياحيين والمسافرين والتجار، تواجه تحديات متزايدة بسبب ارتفاع التكاليف وإلغاء الرحلات واشتداد القيود.

يقول موقع اقتصاد24 في تقرير، إن دائرة الحصار الجوي على إيران تضيق يوماً بعد يوم، وفي أحدث خطوة، أوقفت الإمارات أيضاً رحلات شركات الطيران الإيرانية تنفيذاً للعقوبات الجوية الأمريكية المفروضة على إيران. كما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو من داخل طائرة تابعة لشركة «وارش» الإيرانية كانت متجهة من طهران إلى دوشنبه في طاجيكستان، يقول فيه قائد الرحلة للمسافرين بأنهم سيعودون إلى طهران، بعدما أغلقت تركمانستان مجالها الجوي أمام الرحلات الإيرانية.

وفي غضون ذلك، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لشبكة «فوكس نيوز» إن «أكثر من 80 أو 90 في المئة من الرحلات الأجنبية الإيرانية قد تكون توقفت على الأرجح»، مضيفاً: «لست متأكداً كيف سيعود ممثلو إيران في الأمم المتحدة إلى بلادهم».

لكن تداعيات الأمر على الاقتصاد الإيراني تتجاوز هذه التصريحات. فقد دق حرمت الله رفيعي، رئيس جمعية نقابات مكاتب خدمات السفر الإيرانية، ناقوس الخطر بشأن قطاع السياحة في مايو الماضي، عندما قدر، في تصريح صريح، أن الحرب التي استمرت 40 يوماً ألحقت بالقطاع خسائر تقترب من 25 تريليون تومان. وقال إن 5 تريليونات تومان من هذه الخسائر وقعت مباشرة على عاتق وكالات السفر.

وربما اعتقد البعض أن هذه الأرقام الضخمة تمثل ذروة الأزمة، لكن مع حلول الخريف وبدء تنفيذ جولة جديدة من العقوبات الأمريكية على قطاع الطيران الإيراني، اتضح أن ما كان يُرى آنذاك لم يكن سوى قمة جبل الجليد.

فهذه العقوبات، التي شملت إضافة 27 شركة طيران إلى القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأمريكية، وتهديد المطارات وشركات تزويد الوقود الأجنبية بعقوبات ثانوية، لم تستهدف هذه المرة إطفاء محركات الطائرات في السماء فحسب، بل وجهت ضربة إلى شريان حيوي لسلسلة اقتصادية توفر نحو 1.7 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وكانت وكالات خدمات السفر والسياحة أول وأكثر الجهات تضرراً من هذه الصدمة التي أصابت قطاع الطيران. ووفقاً للإحصاءات الرسمية، تم تسجيل نحو 6 آلاف وكالة سفر مرخصة في البلاد، لكن رئيس نقابة مكاتب خدمات السفر في محافظة طهران كشف في أغسطس 2026 أن نحو سدس هذه الوكالات فقط قد يكون قادراً على مواصلة نشاطه، مشيراً إلى أن الخسائر المتراكمة لهذه المكاتب تجاوزت ألفي مليار تومان.

ومع توقف الرحلات الجوية الدولية أو فرض قيود شديدة عليها إلى وجهات مثل جورجيا وأذربيجان ومسقط وبغداد وجزء كبير من الخطوط الجوية التركية، وجدت وكالات السفر نفسها عالقة في مأزق قانوني ومالي معقد.

وبموجب القوانين التجارية والأعراف المهنية، تلتزم مكاتب السفر بإعادة جميع الأموال التي حصلت عليها من المسافرين مقابل الرحلات الملغاة فوراً. إلا أن هذه الأموال تكون قد حُوّلت مسبقاً إلى حسابات شركات الطيران أو الوكلاء الأجانب لشراء التذاكر، وأصبح استردادها مستحيلاً في ظل القيود الإدارية والمصرفية وقيود شركات الصرافة.

وفي الوقت نفسه، هناك تكاليف تشغيلية ثابتة يجب سدادها في بداية كل شهر، مثل الإيجارات المرتفعة للمكاتب التجارية في المدن الكبرى، وحصة صاحب العمل من التأمينات والضرائب. ومع تجميد إيرادات السفر الخارجي وإلغاء الرحلات السياحية، وجدت العديد من مكاتب خدمات السفر التي كانت تعتمد في الجزء الأكبر من إيراداتها على الرحلات الدولية نفسها فجأة أمام إيرادات تقترب من الصفر.

وقد أجبر عدم الاستقرار المالي هذه المكاتب على الاختيار بين خيارين صعبين: إما تسريح الموظفين المتخصصين فوراً وتقليص حجم المكاتب، أو الإغلاق الكامل.

ولا تُعد السياحة صناعة أحادية الجانب، بل هي سلسلة مترابطة من الخدمات المتعددة. وعندما تتعرض الرحلات الدولية للقيود، تتعطل هذه السلسلة بأكملها بصورة كبيرة.

ووفقاً للبيانات الاقتصادية الكلية، يشكل قطاعا السياحة والنقل الجوي في إيران قاعدة لتوفير فرص عمل لنحو 1.7 مليون شخص في قطاعات مختلفة. وتشمل هذه الفئة موظفي وكالات السفر، والعاملين في الفنادق وأماكن الإقامة، والمرشدين السياحيين، وسائقي نقل الركاب، والعاملين في المطاعم والمراكز الترفيهية، وحتى العاملين في الصناعات اليدوية.

ومع الانخفاض الحاد في أعداد السياح الوافدين وإلغاء الرحلات السياحية إلى الخارج، انتقلت الضربة الأولية سريعاً إلى قطاع الفنادق وأماكن الإقامة. وتظهر تقارير ميدانية من محافظات مختلفة أن معدلات إشغال الفنادق وأماكن الإقامة البيئية شهدت تراجعاً غير مسبوق، فيما أدى الانخفاض الحاد في الإيرادات إلى مواجهة أصحاب الفنادق صعوبات كبيرة في دفع أجور الموظفين وتكاليف صيانة المنشآت.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان − 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى