إيران تستعد لردّ “أوسع وأقوى” على أي هجوم مع تراجع فرص الاتفاق

تستعد إيران لرد أوسع وأكثر قوة إذا استأنفت الولايات المتحدة شن هجمات عسكرية واسعة النطاق عليها، في حين تواصل مساعيها الدبلوماسية التي يرى مسؤولون إيرانيون سرا أن نجاحها غير مرجح.

ميدل ايست نيوز: تستعد إيران لرد أوسع وأكثر قوة إذا استأنفت الولايات المتحدة شن هجمات عسكرية واسعة النطاق عليها، في حين تواصل مساعيها الدبلوماسية التي يرى مسؤولون إيرانيون سرا أن نجاحها غير مرجح.

ويعكس هذا التخطيط قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن أي حملة أميركية جديدة يجب أن تقابل برد أقوى من ذي قبل، حتى مع سعي طهران لتجنب التصعيد من خلال المحادثات.

وذكر ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات لوكالة “رويترز” أنّ كبار القادة يراجعون خططا لتوسيع نطاق الأهداف المحتملة لئلا يقتصر على الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة ويشمل دولا تدعم العمليات العسكرية الأميركية، وربما مواقع خارج الشرق الأوسط.

وقال حميد رضا عزيزي، المحلل الكبير في الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران لا تزال غير متأكدة مما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيشن حملة عسكرية كبيرة أخرى أم سيختار هجمات أكثر محدودية، مثل الضربات على منشآت نووية.

وتابع قائلا لوكالة رويترز “لكن يبدو أنهم مصممون على عدم الرد بشكل رمزي فحسب على خطوة رمزية، وتصعيد الموقف بدلا من ذلك على أمل إعادة ترسيخ الردع”.

في غضون ذلك، أفاد اثنان من المسؤولين للوكالة بأن طهران أصدرت تعليمات للجماعات المتحالفة معها في لبنان واليمن والعراق بالاستعداد لدعم إيران في حال تجدد هجوم أميركي واسع النطاق، وذكرا أن التوجيهات تتمثل في الاستعداد لاستجابة منسقة تمتد “من مضيق هرمز إلى المصالح الأميركية في المنطقة وخارج الشرق الأوسط”.

الدبلوماسية والتصعيد

رغم كل ذلك، لا تزال طهران تبقي قناة مفتوحة للمفاوضات حتى في الوقت الذي تستعد فيه لحرب أوسع. وذكرت مصادر إيرانية أن واشنطن تريد تضمين البرنامج النووي الإيراني في المفاوضات، لكن طهران تصر على أن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد تلبية شروطها السبعة وليس قبل ذلك.

وأفاد أحد المسؤولين بأنه “حتى لو لم ترفض إيران الردّ الأميركي رفضاً قاطعاً واستمرت المحادثات غير المباشرة، فمن المستبعد جداً أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق”.

وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن آفاق الدبلوماسية لا تزال محدودة. وأضاف “لا تستطيع إيران تحمل استمرار الحصار الأميركي، الذي قد يشكّل نقطة تحول كبيرة ويحرم في الأساس النظام من الأكسجين… والتصعيد في هذه المرحلة أمر وارد”.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع قريب من عملية صنع القرار إن الجمع بين الضغط العسكري والقيود الاقتصادية أصبح يزيد الصعوبة على حكام البلاد في إيران. ويغذي هذا التوتر أيضاً المخاوف داخل القيادة بشأن الاستقرار الداخلي.

وذكر مسؤول إيراني إصلاحي كبير سابق أن القيادة تخشى تكرار الاحتجاجات التي اندلعت في يناير/ كانون الثاني عندما تسببت الأوضاع الاقتصادية المزرية في اضطرابات بأنحاء البلاد.

وأضاف المسؤول “مواجهة اضطرابات داخلية في الوقت الذي يتعرض فيه النظام للضغوط الأميركية والقصف قد تشكل تحدياً خطيراً جداً على شرعية المؤسسة الحاكمة”.

ومنذ بضعة أسابيع، كانت إدارة ترامب على استعداد للوصول إلى صفقة مع الجانب الإيراني تتضمن فتح مضيق هرمز، غير أنها اليوم ترفض في المفاوضات الحالية مع الجانب الإيراني ما كانت على استعداد لقبوله منذ أقل من ثلاثة أشهر، حيث رفض ترامب، في الـ26 من سبتمبر/ أيلول الماضي، مقترحاً لوقف إطلاق النار يتضمن فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام مقابل رفع الحصار البحري الأميركي وإنهاء العقوبات على صادرات النفط واستئناف المفاوضات النووية، وقال إن إيران تخسر بشدة وتريد التوصل لاتفاق.

وأرجع باولو فون شيراخ، رئيس معهد السياسة العالمية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة باي أتلانتك، سبب التغير الملحوظ في الموقف الأميركي والتشدد إلى أن واشنطن وجدت ورقة الضغط التي تؤثر بالفعل في الجانب الإيراني، وقال إنه “مع استمرار الحصار وبدء ظهور آثاره الفعلية على الاقتصاد الإيراني، لم تعد واشنطن مستعدة لقبول ما كانت قد توافق عليه مسبقاً”.

وفسر شيراخ ذلك بأن الأميركيين أدركوا أن الحصار الاقتصادي والعقوبات ينجحان بالفعل، وأنهما ورقة الضغط الأقوى، وأن إيران هي الطرف الأكثر تضرراً، ما يجعلهم يرون أن أي تفاوض على رفع هذا الحصار مقابل فتح مضيق هرمز من أجل مفاوضات أولية يعد “أمراً غير مقبول في الوقت الراهن”، مضيفاً أنه منذ أشهر كان من الممكن أن تقبل واشنطن صفقة تؤدي إلى فتح المضيق للخروج من الحرب والمأزق الذي أدى إلى تحكم إيران فيه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
بواسطة
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى